د.مظهر سيد بسيوني: تغير المناخ ودوران العمالة
دكتوراه الاعلام جامعة عين شمس وماجستير ادارة الاعمال
من مقومات نجاح الشركات هو طرق اختيار الموظفين الأكفاء للعمل لديها وتدريبهم، وتقييم أدائهم بشكل مستمر وتشجيعهم على الابتكار وحفظ حقوقهم،وشعورهم بأنهم يعملون ضمن فريق عمل متكامل ومكافأتهم أثناء العمل ومكافأتهم في نهاية الخدمة.
ومن مقومات ولاء الموظفين للشركات الحصول على حقوقهم المادية والمعنوية المناسبة، والحصول على الترقيات في مواعيدها أو التعويض عنها بشكل مناسب وكذلك شعورهم بالأمان وبأنهم جزء من الشركة.
ونظرًا لتأثيرات المناخ التي بدأت منذ فترة من الزمن وستستمر وما أتبعها من الإقبال على إحلال بعض الصناعات المضرة بالبيئة بصناعات آخري خضراء صديقة للبيئة، وكذلك نظرًا لتوجه الدول للرقمنة وما يتبعها من تحويل الكثير من الوظائف التي كان يتطلب عملها فريق عمل إلى تطبيق يتم تحميله على الموبايل، فإن الكثير من الموظفين سيجدون أنفسهم أمام خيارين، إما التدريب التحويلي على متطلبات سوق العمل الجديد أو الفصل من العمل، كما أنه سيتطلب تدريب مستمر لآن طبقًا لتقديرات المتخصصين فإنه حتى من يمتلك خبرة في عمل ما فإن لم يستمر في التدريب المستمر فإن خبرته سوف تصبح تقليدية بعد مضي خمس سنوات على الأكثر.
وبالتالي فإن وظائف المستقبل تتطلب تدريب مستمر، فالتدريب هو كلمة السر في استمرار العاملين في عملهم، ومن لم يستطيع مواكبة التغيرات التكنولوجية الحديثة المتعلقة بعالم الأعمال سوف يجد نفسه يدخل ضمن دائرة دوران العمالة.
وفيما يلي فإنه في هذا المقال سوف يقوم بتغطية عملية دوران العمالة بشركات القطاع الخاص وذلك على النحو التالي:
أولًا: ما هو المقصود بدوران العمالة؟
يشير مصطلح دوران العمالة في الشركات إلى إجمالي عدد العمال الذين يغادرون الشركة خلال فترة زمنية معينة، ويشمل أولئك الذين يغادرون طواعية وكذلك الموظفين الذين تم فصلهم أو تسريحهم.
ثانيًا: أنواع دوران العمالة:
- حركة دوران العمالة الطوعية.
- حركة دوران العمالة غير الطوعية.
وفيما يلي توضيح أسباب دوران العمالة الطوعي وغير الطوعي.
أسباب دوران العمالة الطوعية:
يترك الموظفين بالشركات أعمالهم طوعية _أي بمحض إرادتهم_ لعدة أسباب نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
- حصول العامل على فرصة عمل أفضل.
- انتهاء عقد العمل دون الحصول على تجديد.
- انتهاء العمل المتفق عليه.
- الهروب من سوء الإدارة.
- عدم التوازن بين العمل طبيعة العمل وظروف الحياة.
أسباب دوران العمالة غير الطوعية:
أسباب تتعلق بأصحاب الأعمال، منها:
تغيير نشاط الشركة لأسباب تتعلق بتغير المناخ وعدم مواكبة العمال للتغيرات الجديدة.
أسباب اقتصادية تؤثر على عدم قدرة الشركات بالوفاء بالتزاماتها تجاه العمال بما يضرها من تسريح عدد من العمال لديها.
أسباب تتعلق بالتحول الرقمي واعتماد الشركات على التكنولوجيا الحديثة من برامج وتطبيقان بما ساهم في توفير العديد من العمالة لديها.
أسباب تتعلق بالعمال:
مخالفة لوائح الشركة.
عدم القدرة على مواكبة التغيرات بالشركة التي يعملون بها من نقص المهارات المستحدثة على الوظائف.
أشكال الفصل غير الطوعي:
الفصل من العمل قبل انتهاء عقد العمل.
الفصل من العمل قبل انتهاء العمل المتفق عليه.
وقد حددت قانون العمل المصري 12 لسنة 2003 الحالات القانونية لفصل العامل، كما حدد الإجراءات المتبعة من العامل وصاحب العمل في حالة النزاع، وكذلك الإجراءات التي يجب أن يتبعها العامل لإثبات حقوقه القانونية.
ثالثًا: هل دوران العمالة جيد أم سيء؟
بالنسبة لدوران العمالة الطوعية:
اتفقت معظم الدراسات في هذا المجال أن دوران العمالة الطوعي غالبا يكون للعمالة الماهرة. والتي يصعب الحصول عليها، وبالتالي فإن تركهم للعمل يتسبب في خسائر كبيرة للشركات، ورصدت تلك الدراسات خمس أسباب لزيادة معدل الدوران الطوعي هي:
عدم شعور هؤلاء العاملين بالحصول على رواتب عادلة وبالتالي فهم يسعون نحو التقدير المالي.
كما أنه في معظم الأحيان تكون فترات العمل أطول مما حددها قانون العمل.
يحصلون في عملهم الجديد على مزايا أفضل.
تأخر الترقية وعدم وجود تعويض مناسب، فهم يعملون وخط سير الترقية غير واضح بالنسبة لهم.
احتمال وجود رئيس أكثر دعمًا في عملهم الجديد.
بالنسبة لدوران العمالة غير الطوعية:
زيادة حركة العمالة بشكل غير طوعي في إحدى الشركات يتسبب في الإضرار بسمعتها.
كذلك خوف العمال من الاستغناء عنهم في أي وقت يجعلهم في حالة من عدم الاستقرار وبالتالي يقتل عندهم روح الابتكار، ويخلق نوع من الفتن بين الموظفين وتكون المنافسة على التقرب إلى الإدارة مما يقتل لدى الموظفين روح الفريق.
ابتعاد المهارات المتميزة عن العمل بمثل تلك الشركات.
إرهاق الشركات في المحاكم العمالية.
وإجمالي هذا يؤدى إلى ضرر كبير للشركة أكبر من ضررها من الالتزام بحقوق العاملين لديها.
رابعًا: ماذا نفعل لتقليل دوران العمالة بالقطاع الخاص؟
تقليل دوران العمالة بالقطاع الخاص عمل مشترك بين أطراف العمل الثلاث (الحكومات الوطنية وأصحاب الأعمال والعمال) لكل من الأطراف الثلاث دور هام، وعلى كل طرف أن يؤدى دورة بنجاح من أجل استقرار أسواق العمل واستمرار العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال، وذلك على النحو التالي:
دور الحكومات الوطنية في تقليل دوران العمالة بالقطاع الخاص:
بالنسبة للحكومات الوطنية عليه دور هام يتعلق بتوجيه وإرشاد العمال بحقوقهم وواجباتهم، وزيادة تفعيل دور مكاتب العمل في التفتيش على الشركات وتوجيه الشركات بالطرق القانونية لإزالة المخالفات التي يقعون فيها، ومنح حوافز استثمارية لأصحاب الأعمال الذين يحفظون حقوق العمال، وتصنيف الشركات لفئات مثل
- شركات تحافظ على حقوق العمال بشكل متميز.
- شركات تحافظ على حقوق العمال بشكل متوسط.
- شركات لا تحافظ على حقوق العمال.
وبالتالي يكون حافز الاستثمار الممنوح للشركات طبقًا لحفاظها على حقوق العمال، وتكون هناك معايير لتصنيف تلك الشركات منها (حركة دوران العمالة بها – وعدد القضايا التي ضدها بالمحاكم العمالية – ومدى وفائها بشروط العقد – ومدى التزامها بضوابط السلامة والصحة المهنية – ومدى التزامها بالشروط البيئية – ومدى التزامها بحقوق المستهلك… وغير ذلك من شروط).
دور الشركات في تقليل دوران العمالة بها:
الالتزام بقانون العمل وما اشتمله من الحد الأدنى للحقوق التي منحها للعمال.
أهمية أن تكون رواتب العمال وحوافزهم مساوية لما يزلوه من جهد.
الاهتمام بتدريب العمال.
تحفيز العاملين معنويا.
ضرورة التأمين على العمال.
أن تكون المزايا الإضافية التي تقدمها الشركات محفز للاستمرار في العمل.
أن يكون هناك نظام لترقيات العاملين.
ترك النقابات العمالية القيام بدورها الإيجابي وبأن تكون قناة اتصال ذات ثقة بين العمال والإدارة.
دور العمال في تقليل حركة دورانهم بالشركات:
التعرف على حقوقهم وواجباتهم التي نص عليها القانون.
الالتزام بلائحة العمل والتعرف على لائحة الجزاءات بالشركة التي يعملون بها.
الاهتمام بالتدريب الذاتي، والالتزام بتدريبات الشركة، وتطبيق ما يتم التدريب عليه.
استشارة أقرب مكتب عمل أو وزارة القوى العاملة عن أي استفسار قانوني يتعلق بالعمل، وقبل الشروع في نزاع مع أصحاب الأعمال.
وفى النهاية أحب أأكد على أن دوران العمالة بالشركات سواء كان طوعي أو غير طوعي فإن كان له تأثير إيجابي في بعض الأحيان فإن تأثيراته السلبية أكثر، بالنسبة لدوران العمالة الطوعي والذي غالبا ما يرتبط بانتقال العمالة الماهرة من شركة لشركة أفضل، فإن هذا جانب إيجابي لأصحاب المهارات النادرة فإنه غير جيد للشركات لأنها تفقد موظفيها الماهرين بما يقلل من قدرتها التنافسية.
أما بالنسبة لدروان العمالة غير الطوعي فكما سبق وقد ذكرت للأضرار التي تلحق بالشركات بسببه لكن أكثر ما يتسبب فيه هو خسارة الشركات لسمعتها، وهذا يكون له تأثير كبير على فقد حصتها السوقية في المنافسة.





