في عالم يشهد تغيرًا سريعًا و حاجة ملحة لإيجاد حلول محلية وعالمية لقائمة التحديات المتزايدة التي تواجه العالم بسبب التغيرات المناخية وكذلك لتلبية الطلب العالمي على الغذاء والوقود والألياف يجب أن يزيد الإنتاج الزراعي بأكثر من 70% بحلول عام 2050.
وسيتطلب تحقيق هذا الهدف جهدًا كبيرا و أكثر تقدمًا من أي جهد آخر في تاريخ البشرية.
لذا يجب العمل على أن تزيد الإنتاجية الزراعية بشكل كبير، ويجب أن تفعل ذلك في الوقت الذي تواجه فيه النظم الزراعية تحديات معقدة ومتفاعلة بما في ذلك الطقس القاسي وتدهور التربة والغزوات البيولوجية.
ويعتمد النجاح المستمر للزراعة الحديثة اعتماداً كلياً على الموارد الطبيعية المتاحة (صحة التربة، وجودة/كمية المياه، ومكافحة الآفات والأمراض).
إن استمرار التكثيف الزراعى المستمر، إذا ما تُرك دون محدد، سيتجاوز في نهاية المطاف عتبات الموارد التي توفرها الطبيعية.
وغالباً ما تشير نقاط التحول الحرجة هذه إلى نقطة اللاعودة. وتكمن نقاط التحول هذه.
في أبسط أشكالها ببناء المرونة في النظم الزراعية والحفاظ على الإنتاجية الزراعية خلال حالات عدم اليقين الحتمية الموجودة.
بحيث يجب فهم الانهيار المحتمل، لأن مثل هذه الأحداث في الزراعة سيكون لها تأثير كبير على البشرية و ان تضمن إجراءات المتبعة لا تدفع بالطبيعية المحيطة إلى ما هو أبعد من حدودها؛ ولا تفقد الفرص المستقبلية فى إنتاج الغذء؛ وتخلق فرصاً جديدة تسمح للمنتجين بالتسويق والتعلم والابتكار والتكيف عند حدوث الصدمات .
لذا المرونة الزراعية ليست مجرد استعارة بحتة بل إنها مقياس لمقدار ما يمكن أن يتحمله النظام الزراعي من الاضطراب قبل تجاوز الحدود الحرجة ويتغير النظام بشكل أساسي.
إلا أن المرونة تشمل أيضًا ديناميكيات المقاومة والارتداد التي تحدث قبل الوصول إلى الحدود الحرجة وغالبًا ما يشار إلى الجانب الاجتماعي والبيئي والاقتصادي للمرونة معًا على أنها مثلث لامستدامة النظم التى عندما لا تعمل معًا، فإن النظام يكون غير متوازن وسيفشل مع مرور الوقت.
ومن خلال فهم المشكلات في كل مجال من هذه المجالات الثلاثة، يصبح المزارعون أكثر قدرة على تحديد الاهداف التي يمكن تحسينها وعادة ما تشمل المرونة على ثلاثة عوامل ( المثابرة والقدرة على التكيف والقدرة على التحول).
مكونات المرونة:
1- المثابرة هي قدرة النظام الزراعي على تحمل الضغوط والصدمات والتعامل مع التحديات قصيرة الأجل، ولا تعني بالضرورة تغييرات كبيرة في العمليات.
وقد يتمثل ذلك في إدراك أن أسعار المحاصيل أو الماشية ستكون منخفضة في وقت معين، لكن الاتجاه طويل الأجل هو أن الأسعار ستتعافى وأن مشروع المحاصيل أو الماشية سيكون مربحاً.
إن إنشاء احتياطي للتغلب على هذه الضغوط المالية سيجعل المزرعة أكثر مرونة في مواجهة هذا النوع من الضغوط قصيرة الأجل .
2- القدرة على التكيّف هي القدرة على تغيير تركيبة المدخلات والإنتاج والتسويق وإدارة المخاطر استجابة للصدمات والضغوطات ولكن دون تغيير هياكل النظام الزراعي وآليات التغذية المرتدة اى القدرة على إجراء تغييرات أكبر على مشروعك الحالي للمحاصيل أو الثروة الحيوانية للحفاظ على ربحية تلك العمليات على المدى الطويل. ومن الأمثلة على ذلك إضافة الري أو الصرف إلى الحقول.
3- القدرة على التحوّل و على إحداث تغيير كبير في الهيكل الداخلي وآليات التغذية العكسية للنظام ، قد يلزم إضافة محاصيل أو مشاريع جديدة للمحاصيل أو الثروة الحيوانية لتحل محل أو تكملة نظم الثروة الحيوانية والمحاصيل الحالية.
ويمكن أن تكون هذه التكنولوجيات معطلة وغالباً ما تتطلب من المزارعين الانتقال خارج مناطق راحتهم العادية أثناء انتقالهم إلى الأنشطة الجديدة.
مرونة النظام الزراعي تُعرَّف بأنها قدرته على التعافي وعلى ضمان العمل واتمام وظائفة في مواجهة الصدمات والضغوطات المتزايدة والتراكمية والمعقده سواء الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والمؤسسي من خلال المثابرة و القدرة على التكيف والتحوّل يأتي من الحفاظ على مسارات متعددة للإنتاج الزراعي.
1-التحديات البيئية
من اهم التحديات البيئية ، الأحداث المناخية القاسية (الجفاف، هطول الأمطار الغزيرة، عواصف البَرَد، الصقيع، الفيضانات) و تفشي الآفات بشكل وبائي، تفشي الحشائش أو الأمراض النباتية، تآكل التربة ، التلوث بالمعادن الثقيلة ، الاضطرابات المائية والجيولوجية ، تراجع الملقحات ، فقدان الموائل، التوطين التدريجي للأنواع الغازية بسبب التغيرات المناخ.
2-التحديات الاقتصادية
أزمة سلامة الأغذية أو الأعلاف وانخفاض أسعار المنتجات الزراعية وارتفاع أسعار المدخلات، التغيرات في أسعار الفائدة، المنافسة على الموارد، ارتفاع تكاليف (بدء التشغيل) ، ثبات الموارد مما يؤدي إلى وضع مغلق، زيادة تكلفة العمالة المستأجرة، انخفاض إمكانية الحصول على القروض المصرفية، الأخبار الكاذبة، التغيرات في نوعية التفاعلات بين المزارعين والجهات الفاعلة الأخرى، قوة السوق في المنبع والمصب على طول سلسلة القيمة.
3-التحديات الاجتماعية
يكافح المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات الريفية في جميع أنحاء العالم للحفاظ على الإنتاج والدخل في مواجهة التحديات الاجتماعية مثل الموجات الاعلامية (الاجتماعية) عن سلامة الأغذية أو قضايا الآفات/الأمراض (الخوف من الأغذية) ، التغييرات المفاجئة في رأس المال الاجتماعي في المزرعة -عدم توفر العمالة الموسمية بشكل كافٍ، الإجهاد فيما يتعلق بالملكية وخلافة، وانخفاض فرص الوصول إلى الخدمات الاجتماعية (التعليم والصحة)، وقلة تطورالبنية التحتية، انخفاض فرص الحصول على الخدمات الاستشارية والتدريب على المهارات، عدم ثقة الجمهور تجاه الزراعة (السلامة، ورعاية الحيوان، ومكافحة الزراعة في المصانع الزراعة في المصانع،شيخوخة السكان الريفيين (عدم تجديد الأجيال، الهجرة من الريف) التغييرات في الالتزام و تفضيلات المستهلكين.
4- مهام النظام الزراعى
1- مهام خاصة
– توفير منتجات غذائية صحية وبأسعار معقولة
– توفير موارد حيوية أخرى لقطاع التصنيع
– ضمان معيشة معقولة للأشخاص العاملين في الزراعة
– تحسين نوعية الحياة في المناطق الزراعية من خلال توفير فرص العمل وظروف العمل اللائقة
2- مهام العامة
– الحفاظ على الموارد الطبيعية في حالة جيدة
– حماية التنوع البيولوجي للموائل والجينات والأنواع
– ضمان أن تكون المناطق الريفية أماكن جذابة للإقامة والسياحة مع بنية اجتماعية متوازنة
– ضمان صحة الحيوان ورفاهيته
كيفية تصميم نظام زراعى مرون
تصميم المرونة في نظم زراعة أصحاب الحيازات الصغيرة هو نهج يساعد المزارعين ومن يدعمهم على فهم أفضل لنظمهم الزراعية ضمن نظمهم الزراعية الإيكولوجية. وباسترشادهم بمجموعة من المبادئ، يمكن للمزارعين تطوير تصميم موقع أكثر تكاملاً في علاقته بمجتمعهم الفريد والنظم الطبيعية المحيطة به من خلال تحديد المؤثرات التي تؤثر على مواقع مزارعهم وكذلك الموارد الخارجية التي يمكن أن تفيد الموقع. ثم يقوم المزارعون بتعديل تصميم مزارعهم ليتمكنوا في نهاية المطاف من بناء نظام زراعي أكثر تكيفاً وإنتاجية وأكثر قدرة على التكيف مع الصدمات والضغوطات البيئية والاقتصادية المتزايدة التواتر والشدة التي تؤثر عليه.
أولا:- يجب فهم التحديات الزراعية الرئيسية التحديات الرئيسية لتصميم الحلول والإجراءات نحو نظم زراعية وغذائية مستدامة ومرنة. طبيعة الأبعاد المتعددة تحديات الاستدامة سيتم تحليلها بدقة، وإعداد الطلاب للتفكير في عمليات التحول نحو الاستدامة في نظم الأغذية الزراعية.
ثانيا:- فهم الطبيعية الزراعية المختلفة للأراضي والموارد المائية في الزراعة التي تواجه استغلالها والحفاظ عليها. الروابط بين أنماط هطول الأمطار وخصائص التربة وتدهور الأراضي, والتصحر والجفاف وتخطيط استخدام الأراضي. و كيفية التعامل معه من خلال مناهج متعددة التخصصات.
ثالثا:- تركز الزراعة على العمليات الإيكولوجية في أساس عمل النظام الزراعي لتعزيز التحول الزراعي الإيكولوجي إلى نظم غذائية مستدامة. فهم تعقيد العوامل والعمليات التي تؤثر على استدامة النظم الإيكولوجية الزراعية.
يصف مجموعة من خدمات النظم الإيكولوجية من منظور النظم الإيكولوجية الزراعية ويضعها في إطار الأنشطة الزراعية ويقدم الممارسات مع التركيز بشكل خاص على إدارة التنوع البيولوجي.
رابعا:- استخدام الأدوات الذكية المهمة لقيادة القرارات نحو طرق أكثر استدامة لإدارة الموارد الطبيعية في الزراعة.
وسيتم التركيز بشكل خاص على الاستشعار عن بعد، والزراعة الدقيقة والزراعة الدقيقة ونظم المعلومات الجغرافية وأدوات نظم تحديد المواقع العالمية للحصول على البيانات والمعلومات المكانية وإدارتها ومعالجتها وتحليلها وعرض البيانات والمعلومات المكانية.
خامسا:- تعزيز الابتكار وزيادة فرص التسويق فى النظم الزراعية: وجود الخدمات التي تيسّر توليد ونشرالمعرفة والمعلومات والتكنولوجيات والخبرات الوظيفية لزيادة قدرات المزارعين والجهات الفاعلة في مجال الأغذية الزراعية.
كيف يمكن للبحوث والخدمات الإرشادية والجهات الفاعلة في السوق ومنظمات المجتمع المدني العمل على تعزيز الابتكارات في المناطق الريفية، مما يسهل التحول نحو نظم زراعية إيكولوجية أكثر استدامة.
سادسا:- تبنى طرق واعتماد استراتيجيات مرتبطة بالبصمة الكربونية والبيئة و أنماط التغير المناخي بجانب الوسائل الذكية والمبتكرة والمتكاملة.
سابعا:- تطوير الشبكات الزراعية الغذائية مثل سلسلة القيمة الغذائية وإشراك المجتمعات الريفية في عمليات التحوّل الزراعي الإيكولوجي مثل تعاونيات المزارعين، والجمعيات البيئية أو الاجتماعية أو الجمعيات البيئية أو الاجتماعية بغرض إستدامة النظم الإيكولوجية الزراعية ووتعزيزقدرة المجتمعات المحلية على الصمود.
لذا فالمرونة مفهوم متعدد الأوجه ولا يمكن استيعابه بمؤشر واحد أو بالنظر فقط إلى سمات النظام الزراعي أو قدرات جهات فاعلة مختارة.
لذلك يتطلب إطار تشخيصاً مفصلاً لمرونة النظام الزراعي من خلال النظر في وظائفه المتعددة والمتغيرة، وأوجه ترابطه الداخلي والخارجي والنطاق الكامل للصدمات والضغوط المحتملة. وهذا يسمح بإجراء تقييم دقيق و تحليل بيئة التحديات الاجتماعية والاقتصادية و بتالى تعزز القدرة على الصمود أمام التحديات أو العكس .
يمكن أن يساعد التمييز بين عوامل المرونة الثلاث (سمات المتثابرة، والقدرة على التكيف، وقابلية التحول) في تقييم نطاق استراتيجيات المرونة الممكنة ويسمح بدراسة المفاضلات وأوجه التآزر بينها .
كما تتعلق المرونة الزراعية بتجهيز المزارعين لامتصاص الصدمات والضغوطات قصيرة وطويل الأجل والأكثر حدة والا بطء و المترابطة بتغير المناخ والتعافي منها بمواجهة هذه التحديات وبناء نظم زراعية أكثر تكيفاً وإنتاجية من خلال العمل مع النظم الطبيعية المحيطة لتحسين صحة الزراعات و إدارة التربة والمياه.
لذلك ففهم التحديات الزراعية الرئيسية و الطبيعية المختلفة للأراضي والموارد المائية و بناء النظم الزراعى على أساس بيئيى و التحول إلى نظم غذائية مستدامة واستخدام الطرق الزراعية الذكية ونظم المعلومات المتاحة،نشرالمعرفة والمعلومات والتكنولوجيات والخبرات الوظيفية و اعتماد استراتيجيات زراعة مرتبطة بالبيئة وأنماط التغير المناخي و تطوير الشبكات الزراعية والغذائية بغرض إستدامة النظم الزراعية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية سوف يعطى النظام الزراعى المرونة التى توفرالضمانات و القدرات على التعافي من آثار التغيرات المناخية الى جانب تعزيز الإنتاج الزراعي من خلال التكيف وإمتصاص الصدمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية و التحول لمسارات متعددة للإنتاج الزراعي مناسبة لمواجهة ازمات المناخ.
