وجهات نظر

د.عطية سليم: هل أصبح سد النهضة سلاحًا سياسيًا في يد إثيوبيا؟

باحث في الجغرافيا السياسية

من المعروف أن نهر النيل يمثل شريان الحياة، خاصة لدول المصب “مصر والسودان”، إذ يمتلك منبعين رئيسيين: “هضبة البحيرات الاستوائية” التي تسهم بنسبة 16% من مياه النيل عند بحيرة السد العالي سنويًا، والهضبة الإثيوبية التي تسهم أيضًا بنسبة 16%، باعتبارها منبعًا صيفيًا موسميًا.

وتُعد إثيوبيا دولة ذات طبيعة خاصة؛ إذ تقع على هضبة مرتفعة تصل إلى نحو أربعة آلاف متر في شرق إفريقيا، ما يمنحها أهمية جيوسياسية وجيو عسكرية كبيرة.

ورغم عدم معاناتها من شح مائي، حيث تتلقى أمطارًا صيفية تُقدّر بنحو 600 مليار متر مكعب، فإن معاناتها تكمن في الفقر الاقتصادي وعدم القدرة على استغلال الموارد الطبيعية، خاصة المياه.

لذا، سعت إلى استغلال الروافد الموسمية لنهر النيل، وعلى رأسها “السوباط” و”النيل الأزرق”، بإقامة سدود عليهما، فكانت الطامة الكبرى في إقامة “سد النهضة”، الذي كوّن بحيرة بسعة تخزينية قدرها 74 مليار متر مكعب، تحت ذريعة التنمية وتوليد الطاقة الكهرومائية.

شبهات سياسية واقتصادية

ورغم أن إثيوبيا تمتلك بدائل عدة لتوليد الطاقة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإن بناء السد تحيط به شبهات سياسية واقتصادية.

ويُظهر رئيس الوزراء الإثيوبي “آبي أحمد” سذاجة سياسية مقلقة، إذ جعل من دولته ساحة لاستقطاب أطراف إقليمية ودولية تسعى للإضرار بدول المصب، خاصة مصر.

وهنا يطرح السؤال: هل أخطأت دول المصب، خصوصًا مصر، بعدم اتخاذ موقف حاسم من البداية؟

وهل كان ينبغي لمصر التمسك الحازم باتفاقيتي 1929 و1959، اللتين تضمنان حقوقها التاريخية في مياه النيل بواقع 55.5 مليار متر مكعب سنويًا؟

ويُلام السودان أيضًا على تباطئه في اتخاذ موقف موحد مع مصر، بسبب انشغالاته الداخلية، مما يجعل من الضروري التفكير في تحرك عسكري مشترك لردع إثيوبيا، مع الإدراك بأن ذلك سيُظهر حلفاءها الخفيين.

وتُطرح تساؤلات مشروعة: هل تحتاج إثيوبيا فعلاً إلى المياه والكهرباء؟ أم أن السد مجرد وسيلة لإرهاق مصر والسودان سياسيًا؟ ويبدو أن أطرافًا دولية معادية تختبئ خلف مزاعم التنمية الإثيوبية.

والمثير أن إثيوبيا تنصلت من التزاماتها كعضو في مبادرة “الأندوجو”، وهي الدول المنتمية لحوض النيل، واتخذت قرار بناء السد بشكل فردي أوتوقراطي من قبل “آبي أحمد”، بدعم من قوى إقليمية معادية.

أما موقع بناء السد، فهو أكثر ما يثير الدهشة، حيث يقع في منطقة نزاع حدودي بين إثيوبيا والسودان (بني شنقول)، ويبعد نحو 27 كم فقط عن الحدود، وهو ما يعزز الشكوك حول نوايا إثيوبيا.

كما زوّدت السد بمنظومة دفاعية من نوع “Spyder”، ما يُظهر حجم التخوف من رد الفعل العسكري. كما أن اختيار النيل الأزرق بالذات، وهو الأعلى تصريفًا مائيًا، يثير مزيدًا من التساؤلات.

والمصيبة الكبرى تكمن في الطبيعة الجيومورفولوجية للهضبة الإثيوبية، المعروفة بالزلازل ونشاطها الجيولوجي، نظرًا لوجودها ضمن الإخدود الإفريقي العظيم، مما يجعل انهيار السد احتمالًا واردًا.

مشروعات مائية في مصر
مشروعات مائية في مصر

حلول مقترحة لمواجهة خطر انهيار سد النهضة

  • إعادة بناء وتطوير سد الروصيرص لحجز كميات مياه أكبر عند الفيضان.

  • تنفيذ مشروع مصري–سوداني لحفر قناة عملاقة بعرض 250 مترًا وعمق 50 مترًا، تمر عبر النيل النوبي إلى منخفض القطارة، بطول يزيد على 1000 كم، للاستفادة من فرق المنسوب وتجنب غرق الوادي والدلتا.

  • تعميق مفيض توشكى ومد قناته في الصحراء الغربية لتصريف كميات الفيضان الزائدة.

  • تعزيز قناطر إسنا، نجع حمادي، وأسيوط، ومد ترع الكلابية، ونجع حمادي الغربية، وفرع من ترعة الإبراهيمية إلى الصحراء الغربية.

مشروعات التنمية في مصر
مشروعات التنمية في مصر
  • تقوية القناطر الخيرية وتوصيل ترعة النوبارية أو ترعتي الحاجر والنصر بمنخفض القطارة.

  • توصيل ترعة الإسماعيلية ببحيرة المنزلة، وصرف المياه نحو البحر عبر بوغاز أشتوم الجميل.

  • فتح سد فارسكور وسد دمياط لتصريف مياه فرع دمياط نحو البحر.

  • فتح قناطر إدفينا على فرع رشيد لتصريف المياه نحو البحر المتوسط.

المشروعات المائية والتنموية في مصر
المشروعات المائية والتنموية في مصر

هذه المشاريع العملاقة تهدف إلى استيعاب كميات هائلة من مياه الفيضان، والتي قد تفيض حال انهيار السد، مما يجنّب غرق الوادي والدلتا، وينقل المياه إلى الهضاب الجيرية ذات القدرة على التسرب والبخر، مما يعزز الأمن المائي.

عاشت مصر بمخلصيها ومحبيها، وحفظها الله وسائر بلاد العرب والمسلمين من كل مكروه.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading