عندما أجول بخاطري في معترك الحياة، منذ بدء الخليقة، وصولا لما آل إليه الحال على وجه البسيطة، يعتريني الذهول، بأننا بسرعة البرق نتقدم نحو البدائية مرة أخرى، وحتما صراع السيف يصبح أمر واقع، فهل هذا قدر من المولى جل وعلا؟ أم أنه تشخيص خاطئ لأمراض جيوسياسية عصرية، لم يستطع من أعتلى قمتها، الوصول إلى حل للمعضلات التي فاقت تفكير الكثيرين؟ فصارت الصفوة هفوة في مهب الريح، محملة بآثار الهزيمة و الخزي،لتصبح أساس راسخ للضياع.
دون الإقرار بالانحراف عن الطريق، بل التشبث بأيديولوجيات انفرادية قادت وستقود البسيطة إلى الهاوية، ليصبح علم الجغرافيا السياسية والمعروف بقدمه، علما جامعا بين الأصالة و المعاصرة، حاملا بين طياته من انبثق منه وعرف بعلم آخر، منصب بإرهاصاته على الصراع الجيوسياسي،فكان جيوبوليتيكيا.
أسس الحضارة!
فهل الصراع الحالي، نظير للصراع قديما؟ أم أن الصراع قديما كانت أيديولوجيته، في جوهرها تقدم راسخ على أسس أنتجت، منتج وحضارة تعجب لها ومنها القاصي و الداني، وعاش فيها من عاش مرورا بمراحل، بحث عن القوت، ثم الاستقرار، ثم البناء ثم التقدم و الازدهار، ليبهروا الجميع بأيديولوجيات قادتهم إلى الوصول إلى الذروة،مخفية أسس هذا التقدم إلى الآن، ليأتي الحاليون بغطرسة ونظرة تعالي واهية، متعجبين،كيف وصل هؤلاء إلى هذه المرتبة؟!
الإجابة بسيطة ” إنها أسس التقدم “، يا سادة، وليست أسس واهية لحضارة زائفة.
الإرهاصات كثيرة
أما أنتم تركزت أيديولوجياتكم على أسس واهية، نلتم بعض التقدم لفترة، بتصارع جيوسياسي فيما بينكم ،يأكل فيه القوي الضعيف، مرسخين مصطلحات” البقاء للأفضل،البقاء للأقوى، البقاء للأصلح”، وهي مصطلحات فجرت أسس الصراع الطبقي، والدولي، ليظهر الجنس الذي قاد ويقود العالم الآن، بأننا الأنقياء بأننا أصحاب الدم النادر”، نحن أمة المليار”،”البقاء لنا والهلاك للآخرين”، فلتعلموا جيدا بأن قيادتكم للسفينة العالمية، لن يأتي بخير وستقود الجميع إلى الهلاك، والإرهاصات كثيرة، على وجه البسيطة من تأجيج حروب، وتسليط فيروسات وأمراض فتاكة، ستمحي الكثيرين من على وجه البسيطة.
مصدر العلوم السياسية
من هنا وجدت الجغرافيا السياسية الحديثة، أرضا خصبة ليصبح لها مريديها ومفكريها، الذين تحملوا عبء التفسير الواقعي لما يحدت، ولما آلت إليه الأمور، بموضوعات جديدة وحديثة، ظهرت في خضم هذا الصراع المحتوم، ودون الخلط مع الجيوبوليتيك، لتثبت جديا أنها “مصدر العلوم السياسية”.
فهل يكون لهذا العلم الدور الجدي في الأيام القادمة لتفسير الكثير من الموضوعات التي تبرهن وتثبت للعالم أجمع أننا على حافة الهاوية، دون استثناء ودون مواربة، ومن خلالها تتضح الحقيقة المرة أن التغيرات الجيوسياسية الحالية، لن تكون في صالح طرف دون الآخر، وأن حدود الغالب والمغلوب ليس لها محل من الإعراب، والأفضل و الأجدى”، و تعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان”.





