تعتبر إسرائيل حالة خاصة في تاريخ الاستعمار الحديث. إذ قامت على تجميع المعلومات ودراسة الجغرافيا والتاريخ.
أما الأهم فهو تركيزها على دراسة الانثروبولوجيا الاجتماعية في الأراضي العربية، وبصفة خاصة في صحراء النقب بجنوب فلسطين وفي شبه جزيرة سيناء.
وقد احتفظ أحد علماء الجغرافيا في دولة إسرائيل – كلينتون بايلي – بشهرة كبيرة بتركيزه على دراسة بدو سيناء والنقب.
في كتابه المكون من نحو 370 صفحة يعزز هذا المؤلف فرضية أن القبائل العربية لم تكن في حاجة إلى حكومات عربية.
الهدف من هذه الفرضية واضح جلي وهو تكريس فكرة الحياة الموازية بين القبيلة والدولة، وتعزيز مفهوم استقلال القبائل العربية في فلسطين وسيناء عن نفوذ الحكومات العربية.
يتناول الكتاب الاعتماد على القانون البدوي والحفاظ على الأعراف التي تساهم في الاستقرار الاجتماعي، وكيف يمكن للحياة البدوية توفير الحماية لأهل الصحراء في ظل غياب ممثل السلطة الحكومية.
يحاول الكتاب تحليل ماهية القانون البدوي والحاجة التي أدت إلى نشاته وظهوره وتطوره، والعلاقة الوثيقة بين القانون البدوي والثقافة القبلية، وكيف وظّف القانون أصول الثقافة مثل الشرف، القوة، والعنف، والإيمان الديني والترابط العشائري في خدمة العدالة، وكيف يكفل القانون الحق في الثأر الشخصي للأفراد مع الحفاظ على النسيج المتجانس المتماسك للمجتمع البدوي.
يحمل الفصل الأول عنوان “العدالة في غياب الحكومة” ويناقش فيه المؤلف الأسباب والظروف التي أدت إلى ظهور القانون البدوي واستقلاله واختلافه عن القانون الحكومي؛ فقد أدى بُعد المسافة ومركزية الدولة إلى صعوبة إنفاذ القانون ومن ثم تم اللجوء إلى التعارف والاتفاق على قوانين خاصة بالبدو تسري عليهم و تغطي كل مناح حياتهم.
ويستعرض الكاتب البيئة البدوية منذ أقدم العصور وحتى العصر الحديث، ويسرد أمثلة مختلفة عن علاقة البدو بالدول والممالك المختلفة على مر التاريخ؛ فمنها علاقات اقتصرت على دفع الضرائب، ومنها ما تضمن اتفاق مع البدو على حماية القوافل بمقابل مادي أو نظير حصة من الأرباح.
القانون البدوي
في هذا الفصل أيضا يعرج المؤلف على علاقة الفرد البدوي بالعشيرة، وانتمائه لها وتمسكه بقوانينها سعيًا للشعور بالأمان، كما يتناول القانون البدوي كنظام وليد التجربة والزمن، وكيف اكتسب هذا القانون أهميته لأنه البديل عن غياب السلطة وقوانينها.
يحمل الفصل الثاني عنوان “الوجاهة والشرف في خدمة العدالة”. ويتناول فيه الكاتب العناصر التي استخدمها البدو في صياغة قانونهم من وحي بيئتهم الاجتماعية لوضع حد للانتهاكات وتحقيق العدالة، و هذا يعادل القوة المؤسسية في المجتمعات المستقرة. ولتحقيق الهدف المنشود وهو العدالة.
في هذا الفصل يسرد الكاتب أيضا الاجراءات التي يتبعها البدو مثل الوساطة، الحق، الكفالة ورمي الوجه أو رد الدية، أو التنازل عن حق الثأر للدم.
يتناول الفصل الثالث “المسؤولية الجماعية ودورها في تحقيق العدالة” وفيه يتناول الكاتب العشيرة وقوامها من أجل حماية العشيرة لأفرادها أو العقاب الذي تنزله ببعض أبنائها بالطرد . ويبحث هذا الفصل أيضا في مكانة المرأة في العشيرة، وحقوقها، وما يتصل بها من جرائم الشرف.
يحمل الفصل الرابع عنوان “العنف الفردي وعقبات تحقيق العدالة”.
وفي الفصل الخامس يقف المؤلف عند “التقاضي ودوره في تحقيق العدالة”. وفيه يتناول الكاتب قواعد التقاضي، والأشخاص المنوط بهم تحقيق العدالة، وقواعد اختيارهم، وتخصصات كل قاض منهم، والثقة في القضاة، ثم ينتقل الكاتب إلى وصف عملية التقاضي نفسها، من تحديد الادعاءات وتصنيفها ومن ثم كيفية اختيار القاضي المناسب، إلى كيفية توفير الكفلاء، ودفع أتعاب القاضي، والمرافعة أمام القاضي، و الاعتراف أو تقديم الأدلة والشهادة، ومنع شاهد الزور، وحلف اليمين، ومنع اليمين الكاذب، وما يتعلق بذلك من اجراءات وتفاصيل.
أما الفصل السادس والأخير فيتناول “القوانين المتعلقة بالمرأة” وما لها من حقوق وواجبات وما تتعرض له من إساءة أو عنف.
ويدرس الفصل القوانين المنظمة للزواج ، والطقوس المرتبطة به، وتعدد الزوجات، والطلاق وأسبابه وظروف حدوثه وما يتعلق به من إجراءات.
صدر الكتاب عن دار نشر Yale University press في عام 2009، ولم يترجم إلى العربية إلى الآن.
ولعل الأفضل من الترجمة هو تأليف كتاب عربي حديث عن القبائل العربية في سيناء والنقب، ولعلنا نلاحظ أنه لا فصل بين “النقب” (جنوب فلسطين) وسيناء لأنهما امتداد جغرافي وأنثروبولوجي واحد، علاوة على اتصالهما الجيوستراتيجي.
نقلا عن صفحة atef moatamed على الفيس بوك






