د.إبراهيم حسيني درويش: كيف يتم تعظيم عوائد مبادرة “100 مليون شجرة”؟
أستاذ المحاصيل- وكيل كلية الزراعة جامعة المنوفية
الدولة المصرية من الدول التى تهتم بالاستدامة البيئية فى كل مشاريعها التنموية، ولعل مؤتمر المناخ الذى عقد فى شرم الشيخ نوفمبر ٢٠٢٢ كان ترجمة لهذا الاهتمام.
وتسعى الدولة إلى تطبيق مخرجات مؤتمر المناخ، سواء من خلال خفض الانبعاثات أو التكيف مع التغيرات المناخية، وطرحت استراتيجية وطنية للتغيرات المناخية تحتوى على خمسة أهداف رئيسية، و22 هدف فرعى، بالإضافة إلى مجموعة من الأنشطة.
ولعل المبادرة الرئاسية للتشجير “100 مليون شجرة”، والتي سيتم تخصيص 3 مليارات جنيه لها خلال 7 سنوات تسير فى هذا الاتجاه، وتهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة، ويمثل فيها البعد البيئي محوراً أساسياً، وذلك بالعمل على توفير بيئة نظيفة وصحية وآمنة للإنسان المصري، خاصة في ظل التحديات والتغيرات المناخية التي تواجه مصر، وغيرها من دول العالم المختلفة.
وقد وضعت الدولة أجندة وطنية للتنمية المستدامة يمثل فيها البعد البيئي محوراً أساسياً بشكل يسهم في الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والاستثمار، وتوفير بيئة نظيفة وصحية وآمنة للإنسان المصري، وهو ما تمت ترجمته على أرض الواقع من خلال المشروعات القومية الزراعية الكبرى أو مبادرة زراعة 100 مليون شجرة.
خفض الانبعاثات نحو 61.2 مليون طن سنوياً
وهذه المشاريع والمبادرات تبرهن على حرص الدولة المصرية على الاستدامة البيئة، بما لها من نتائج إيجابية، سواء على مستوى البعد الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي، لآن الهدف من التشجير ليس مجرد توسيع المسطحات الخضراء فقط، وإن كان ذلك مطلوبا على الجانب الاجتماعي لمضاعفة نصيب الفرد منها، بل تهدف إلى تنمية الجوانب البيئية، حيث تساهم فى امتصاص الملوثات مثل الغبار وثاني وأول أكسيد الكربون أو الغازات الدفيئة التى ترفع درجات حرارة الجو، فالمبادرة تشمل خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنحو 61.2 مليون طن سنوياً، تكافئ 20% من إجمالي الانبعاثات السنوية الحالية لمصر، فضلاً عن تحسين نوعية الهواء.
العائد الاقتصادي وأنواع الأشجار
وكل ذلك ينعكس بالإيجاب على تقليل الملوثات وتحسين صحة المواطن، إلا أن العائد الاقتصادي أصبح هدف مهم وضروري، ويأتي فى مرحلة متقدمة، وذلك من اختيار أشجار ذات عائد اقتصادي كبير وذات طبيعة مثمرة، مثل الزيتون أو الأشجار الخشبية أو أشجار أخرى لها عائد مثل التوت أو الليمون أو الموالح، ولتحقيق أقصى عائد من هذه المبادرة ..المباركة
فالمبادرات الرئاسية دائما تلقى دعما من جميع الأجهزة والمؤسسات والجمعيات الأهلية وقطاع المجتمع المدني، والكل يتسارع في التنفيذ، وأخشى فى ظل أو هذا التسارع وإظهار الدعم من المؤسسات للمبادرة أن لا نهتم بنوعية الأشجار المثمرة، التى سنزرعها والفوائد التصنيعية المرجوة منها، كأصناف الزيتون أو الليمون، أو غير ذلك من الأشجار المقترحة، أو اختيار المناطق وظروف التربة التى تلائم كل زراعة الأشجار أو محصول أو الصنف، ومدى قربها من المناطق الصناعية والتسويقية.
الجودة وليس الكم
ولذلك علينا نؤكد أن الهدف ليس الكم وفقط من زراعة الأشجار المثمرة، والتحول إليها بدلا من زراعة أشجار الزينة التى كانت تمتص كمية كبيرة من المياه بدون عائد اقتصادي.
إذا ما يهمنا فى هذه المرحلة، أن ندرك أن أهم من الكم ،هي الجودة لأنها مرتبطة بالجوانب الاقتصادية، لأنه من المنطقي عند زراعة أي شجرة سوف تمتص حصة كافية لنموها من الماء، ومعلوم أن لدينا محدودية فى الموارد المائية، فلسنا فى ترف توافر المياه.
وبالتالي من المهم أن نختار أشجار وأصناف تعظم العائد من وحدة المياه، لذلك علينا أن نوجه الجميع أن الهدف ليس مجرد الزراعة، بل اختيار الأفضل والأجود.
جهاز قومي يشرف على المبادرة
ومن هنا أتمنى أن يكون هناك جهاز يشرف على المبادرة، يضم متخصصين زراعيين يستطيعون اختيار نوعية الأشجار والأصناف المناسبة التى تلائم كل منطقة، وعلى دراية كاملة بالعمليات الزراعية المناسبة، وطرق الرعاية والمتابعة، ولا يقتصر الأمر على وزارة التنمية المحلية أو وزارة البيئة.
مشاتل متنوعة في جميع المحافظات
ولأن المبادرة تهدف إلى زراعة مائة مليون شجرة، هذا يحتاج إلى أن تقوم الوزارات المتخصصة بإنشاء مشاتل متنوعة فى كل أنحاء الدولة، سواء فى الإدارات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة أو الجامعات أو وزارة التنمية المحلية أو وزارة الشباب، وتكون المشاتل تحت إشراف الدولة، والمتخصصين حتى نضمن نجاح المشتل، وكذلك النوعية المنزرعة.
مراجعة لضمان المياه والرعاية
صحيح أنه تم تحديد المحافظات والمناطق التى ستشملها المبادرة، إلا أنه من المهم مراجعة المناطق التى ستزرع فيها الأشجار المثمرة، حتى نضمن توفر المياه اللازمة لها، والقدرة على الرعاية والمتابعة فيما بعد، وكذلك تحقيق فوائد أخرى مثل تقليل التصحر، وحماية المزروعات الأخرى، حتى يتم تعظيم العوائد المرجوة من المبادرة.
والمبادرة على عدة مراحل خلال 7 سنوات، فى العام الحالي 2023 سوف تتم زراعة 10 ملايين شجرة، والباقي حسب جدول زمني حتي يتم استكمال زراعة 100 مليون شجرة.





