د.أحمد هاني: التعاون المصري الإفريقي في البيئة والصحة
أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

تعد القارة الإفريقية أكثر القارات تأثراً بتغير المناخ، رغم أن الانبعاثات الكربونية بها تشكل3 % من انبعاثات الكربون العالمية، ولو ارتفعت درجة الحرارة بأكثر من 1.5 درجة مئوية، فالأضرار ستكون شديدة علي الإقتصاد والبنية التحتية والمصادر المائية، وإنتاج الغذاء، والصحة العامة وستزداد نسب الفقر زيادة كبيرة، ولن تتحقق أهداف التنمية المستدامة.
والدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، المسئولين عن 75% من الانبعاثات الكربونية، ولابد أن يكون هناك إلتزام أخلاقي وسياسي نحو إصلاح الأوضاع، وتقديم المساعدات الممكنة للدول الأفريقية الفقيرة خاصة مجموعة الدول جنوب الصحراء الكبرى.
وفي مؤتمر باريسConference of Parties COP21 ، اتفقت الدول علي ان يكون الهدف هو ألا تتعدي زيادة درجة حرارة الجو أزيد من 1.5 درجة مئوية عن ما قبل الثورة الصناعية، وأقرت معظم برلمانات الدول الأفريقية تلك الاتفاقية، وتحتاج الدول ألأفريقية إلى 3 تريليون دولار بحلول 2030 للوصول إلي ذلك الهدف.
كما أن نسب الأمراض المعدية والبيئية في إفريقيا تعد أعلى النسب العالمية، ولا يمكن السيطرة عليها إن لم يحدث سيطرة على الأحوال البيئية في القارة.
وأهم المشاكل البيئية الحالية في أفريقيا:
التصحر وفقدان الغابات:
تعاني الدول الأفريقية، خاصة جنوب الصحراء من الجفاف، كما أن السكان يستخدموا خشب أشجار الغابات للحصول علي الطاقة، ويؤدي هذا إلي التصحر وانبعاثات كربونيه بنسب عالية والتصحر يجبر السكان علي الهجرة من القرى إلي مناطق العمران والمدن، مما يؤدي لزيادة العشوائيات، وتزيد الأمراض المعدية، وتتأثر الأحوال الاقتصادية بالسالب، كما أن التصحر يؤدي إلي انقراض بعض الأنواع البيولوجية، والأهم أن غابات أفريقيا تعد الرئة الثانية لكوكب الأرض بعد غابات الأمازون، و فقدان تلك الغابات يؤدي حتما إلي تعثر وفشل جهود وقف تزايد درجة الحرارة.
مشاكل المياه:
تهطل الأمطار في معظم دول القارة جنوب الصحراء صيفا وتسبب فيضانات وكوارث وفقد للأنفس والأموال ودمار للبنية التحتية، وتعاني معظم دول القارة من الجفاف، بسبب عدم صيانة المجاري المائية، وعدم تواجد البنية التحتية لتخزين تلك الأمطار لإعادة استخدامها ومشاكل المياه قد تتسبب في العديد من النزاعات المسلحة بين الدول الأفريقية التي بالفعل بها نزاعات عرقيه وحدودية.
الطاقة:
تعتمد أفريقيا بالدرجة الأولي على الوقود الأحفوري، سواء على المحروقات البترولية أو الفحم بالرغم من إمكانياتها الهائله في توليد الطاقة النظيفة والمستدامة، وذلك بسبب نقص الأموال والبنية التحتية و التكنولوجيا اللازمة و الأخطر هو حرق أشجار الغابات من أجل استخدامها للطاقة والأعمال المنزلية في القري الأكثر فقرا في أفريقيا.
الكوارث الطبيعية:
الكوارث الطبيعية عديدة في القارة السمراء ولكن للأسف بسبب تركيز الإعلام العالمي على ما يحدث في الدول المتقدمة قليلا ما نسمع عنها أو يتم تغطيتها أو حتي الإعداد لاحتوائها، فمن حرائق الغابات إلي المجاعات والجفاف والتصحر والفيضانات نجد أن جزء كبير من الناتج القومي يفقد بسبب هذه الكوارث.
المخلفات الصلبة:
تعد المخلفات الصلبة من أهم المشاكل البيئية في أفريقيا نظرا لعدم وجود الإمكانيات الكافية للتخلص والتدوير وهذه المخلفات الصلبة خاصه البيولوجية تؤدي الي زيادة الحشرات والأوبئة وتساهم بقدر كبير في تغير سلاسل الغذاء وفقدان للأنواع بجانب الأمراض للإنسان والحيوان وهناك أيضا المخلفات الصلبة الناتجة عن عمليات إستخراج المعادن من المناجم وهي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأراضي وصلاحيتها للاستخدام سواء في الزراعة أو الرعي.
الأمراض المتوطنة:
تعد أفريقيا من أكثر القارات التي بها أمراض متوطنه وأمراض تنقلها الحشرات بجانب أمراض سوء التغذية، وجانب كبير من عدم إحتواء هذه الامراض يرجع إلى عدم السيطرة على التدهور البيئي المصاحب لهذه الأمراض وعدم وجود البنية التحتية للخدمات الطبية ونقص الموارد ونقص الأطقم المدربة وشهدت السنوات الأخيرة عدة أوبئة مثل الإيبولا و الكوليرا، كما أن وفيات الأطفال ما تزال هي الأعلي في أفريقيا مقارنة بالمناطق الجغرافية الأخرى.
الفقر:
يعد الفقر وسوء توزيع الثروات أحد المشاكل المزمنه في القارة الأفريقية سواء الفقر بين المواطنين أو الفقر كدول والعديد من برامج التنمية في القارة تتوقف بسبب نقص التمويل وتحتاج القارة الأفريقية ثلاثة تريليونات من الدولارات حتى تستطيع التوافق مع الخطط العالمية لتقليل الإنبعاثات الكربونيه لتحقيق الهدف العالمي بعدم زيادة درجة حرارة المناخ عن 1.5 درجة مئويى.
مصر وأفريقيا:
سيعقد في مدينة شرم الشيخ المؤتمر العالمي للمناخ COP27، وفي هذا المؤتمر تتقدم مصر ببرنامج شامل للعمل حتي سنه 2050 ومن خلال المؤتمر هناك فرصة كبري تستطيع مصر من خلالها سيعقد في مدينة شرم الشيخ المؤتمر العالمي للمناخ COP27، وفي هذا المؤتمر تتقدم مصر ببرنامج شامل للعمل حتي سنه 2050 ومن خلال المؤتمر هناك فرصة كبري تستطيع مصر من خلالها وباستخدام علاقاتها الدولية مع كافة دول العالم أن تتقدم ببرامج خاصة بأفريقيا و لحل أي مشكله، فأول ما نفكر فيه هو الإنسان و لعمل خطة استراتيجية ناجحة فالخطوات هي:
أولا: توفير العمالة الماهرة التي تستطيع تنفيذ هذه الخطط وتوجد بمصر العديد من الكليات والمعاهد العلمية، ويمكن لمصر أن تقيم مراكز تدريب، وبحث بالتعاون مع مختلف دول العالم والاتحاد الأوروبي، وأمريكا و الصين، والدول الأخري في مجالات الطاقة النظيفه مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، والري بالتنقيط ،واستصلاح الأراضي، بحيث يتم عقد دورات تدريبية مكثفه، وتتولي هذه المراكز بعد التدريب التواصل مع الدول الأفريقية والهيئات العالمية لتشغيل المتدربين و تعمل هذه المراكز علي التدريب المستمر وإجراء الأبحاث في تلك المجالات ونقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة والتدريب عليها.
ثانيا: مياه السيول والفيضانات التي تهدر من الممكن إقامة خزانات لتلك المياه في المناطق المختلفة من القارة.
ثالثا: يوجد في مصر شبكه من المصانع تابعة لجهات مختلفة ومن الممكن أن تقوم تلك المصانع بتصنيع الأفران الحيوية اللازم للتخلص من النفايات
رابعا: تعد الدول الإسكندنافية أكثر الدول تقدما في تدوير القمامة ومن الممكن إقامة مراكز لنقل تلك التكنولوجيا والحصول على رخص تصنيع الآلات المختلفة
خامسا: إقامة مركز للتنبؤ بالأزمات وإدارتها في القارة الأفريقية وتدريب الأفارقة في هذا المركز ودراسة إنشاء مراكز إغاثة في أكثر الدول تعرضا لها بالإشتراك مع الجهات الدولية
سادسا: إقامة مركز بحثي للأمراض المتوطنة بالتعاون مع الهيئات العالمية للبحث أساسا في الأمصال واللقاحات والادوية للأمراض المتوطنه وإنتاج تلك الأمصال وتوفيرها للدول الأفريقية مع تقليل التكلفة إلى درجة كبيرة.
سابعا: الحقيقة أن الانبعاث الكربوني مسئول عنه بالدرجة الأولي أمريكا والصين وباقي دول العالم المتقدم والغني ودائما تتوقف خطط التنمية في أفريقيا بسبب نقص التمويل أو التمويل بشروط سياسية تؤدي إلي عدم الاستقرار أو تمويل بشروط اقتصادية تزيد الفقراء فقرا وتزيد ديونهم ـومصر تستطيع أن تتقدم بخطط تمويل للعالم المتقدمـ وعلي أفريقيا أن تكون موحدةـ و لا ننسي أن أفريقيا غنية جداـ بمناجمهاـ ومواردها التي يحتاجها العالم الغنيـ والمعادلة العادلة أن تكون تصدير المواد مقابل نقل التكنولوجيا و التمويل اليسير.
الحقيقة أن مؤتمر شرم الشيخ سيكون مؤتمر كشف الأوراق للإجابة عن السؤال هل من يصرخون من التلوث لديهم الإرادة والرغبة الحقيقية للإصلاح أم أن البيئة أصبحت ورقة في اللعبة الكبري بين الدول لتمنع او تجيز إنتقال السلع الي بلدانهم طبقا لمعايير بيئية يشددوها أو يسهلوها طبقا لسياستهم واحتياجاتهم والأهم هو هل تريد الدول المتقدمة الإصلاح البيئي أم أنها تستغل المشكلات البيئية للضغط علي بعض الدول والوصول بها إلي الانهيار البيئي في صراع تتحمله الدول الصغرى.





