أخبارصحة الكوكب

دراسة صادمة: مرض استوائي أصبح يهدد معظم دول أوروبا

أزمة مناخية وصحية.. 29 دولة أوروبية معرضة لخطر تفشي شيكونحونيا

كشفت دراسة علمية حديثة أن مرض «شيكونجونيا» الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والممتدة في المفاصل، بات قابلاً للانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، في تطور وصفه باحثون بأنه «صادم» ويعكس التأثير المتسارع لأزمة المناخ وانتشار الأنواع الغازية.

الدراسة، المنشورة في دورية Journal of the Royal Society Interface، تُعد أول تقييم شامل لتأثير درجات الحرارة على فترة حضانة فيروس شيكونجونيا داخل بعوض النمر الآسيوي، وهو النوع الغازي الذي انتشر في أوروبا خلال العقود الأخيرة.

خفض عتبة الحرارة… وتوسيع نطاق الخطر

توصل الباحثون إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي تسمح بانتقال الفيروس يتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، أي أقل بنحو 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى 16–18 درجة. هذا الفارق يعني عمليًا أن فترات الخطر أطول، والمناطق المعرضة أوسع مما كان يُعتقد.

ن شيكونغونيا قد ينتقل في معظم أوروبا بسبب الاحترار وتمدد بعوض النمر الآسيوي

وبحسب النتائج، يمكن أن تحدث العدوى لأكثر من ستة أشهر سنويًا في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، بينما تمتد فترة الخطر من ثلاثة إلى خمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعدد آخر من الدول. كما أشارت الدراسة إلى إمكانية انتقال المرض لمدة شهرين سنويًا في جنوب شرق إنجلترا.

ن مرض «شيكونغونيا» الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والممتدة في المفاصل، بات قابلاً للانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا،

بعوض النمر الآسيوي… ناقل يتمدد شمالًا

الناقل الرئيسي للفيروس هو Aedes albopictus، المعروف بلدغاته النهارية وعدوانيته، والذي يواصل التمدد شمالًا مع ارتفاع درجات الحرارة. ورغم رصده في المملكة المتحدة، فإنه لم يستقر بعد بشكل دائم.

آلية الانتقال تعتمد على دورة دقيقة: يلتقط البعوض الفيروس عند لدغ شخص مصاب، ثم يحتاج إلى فترة حضانة داخل أمعائه قبل أن ينتقل الفيروس إلى لعابه. وإذا تجاوزت فترة الحضانة عمر البعوضة، يتوقف الانتقال. لكن ارتفاع الحرارة يقلّص فترة الحضانة، ما يزيد فرص التفشي.

ن مرض «شيكونغونيا» الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والممتدة في المفاصل، بات قابلاً للانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا،

من مرض استوائي إلى تهديد أوروبي

رُصد فيروس شيكونجونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وظل لعقود محصورًا في المناطق الاستوائية حيث تُسجل ملايين الإصابات سنويًا. ويسبب المرض آلامًا حادة وممتدة في المفاصل قد تستمر لسنوات، ويمكن أن يكون مميتًا لدى الأطفال الصغار وكبار السن.

وخلال السنوات الأخيرة، سُجلت حالات محدودة في أكثر من عشر دول أوروبية، إلا أن عام 2025 شهد تفشيات واسعة بمئات الإصابات في فرنسا وإيطاليا، في مؤشر على تغير نمط انتشار المرض.

ن مرض «شيكونغونيا» الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والممتدة في المفاصل، بات قابلاً للانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا،

دور تغير المناخ

يشير علماء من UK Centre for Ecology and Hydrology إلى أن معدل الاحترار في أوروبا يقارب ضعف المتوسط العالمي، ما يخلق ظروفًا أكثر ملاءمة لانتشار الأمراض المنقولة بالبعوض. ويرجح الباحثون أن استمرار الاحترار سيؤدي إلى تمدد الفيروس شمالًا، وأن مسألة الوقت هي العامل الحاسم فقط.

من جهتها، حذرت خبيرة في World Health Organization من أن شيكونغونيا قد يخلّف آثارًا صحية طويلة الأمد، إذ يعاني نحو 40% من المصابين من التهاب مفاصل أو آلام شديدة بعد خمس سنوات من الإصابة.

هل يمكن احتواء الخطر؟

رغم وجود لقاحات، فإن تكلفتها مرتفعة، ويبقى تجنب لدغات البعوض هو خط الدفاع الأول. ويوصي الخبراء بإزالة المياه الراكدة التي تشكل بيئة لتكاثر البعوض، وارتداء ملابس طويلة وفاتحة اللون، واستخدام طارد الحشرات، إضافة إلى إنشاء أنظمة رصد صحية مبكرة.

ويحذر الباحثون من أن الشتاء الأوروبي البارد كان يشكل «حاجزًا طبيعيًا» يمنع استمرار دورة انتقال الفيروس بين عام وآخر. إلا أن مؤشرات على نشاط البعوض طوال العام في جنوب أوروبا تثير مخاوف من تفشيات أكبر وأكثر استدامة مستقبلًا.

في المحصلة، لا تمثل الدراسة مجرد تحديث علمي حول عتبة حرارة انتقال فيروس، بل تكشف عن تحول أعمق: تغير المناخ لم يعد تهديدًا بيئيًا بعيد المدى، بل أصبح عاملًا مباشرًا في إعادة رسم خريطة الأمراض المعدية عبر القارة الأوروبية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading