دراسة جديدة تعيد كتابة تاريخ اندماج الأفارقة في المجتمع الأوروبي المبكر
الحمض النووي يكشف عن وجود أفارقة في إنجلترا منذ القرن السابع
اكتشف علماء الآثار رفات رجل وامرأة دُفنا قبل نحو 1300 عام في بريطانيا، وتبين من خلال تحليل الحمض النووي أنهما ينحدران من أجداد قادمين من غرب إفريقيا،
في اكتشاف يعيد كتابة تاريخ الاندماج الأفريقي في المجتمع الأوروبي خلال العصور الوسطى.
فقد أجرى الباحثون اختبارات الحمض النووي على هياكل عظمية عُثر عليها في مقبرتين تعودان إلى القرن السابع في منطقتي كِنت ودورست على الساحل الجنوبي لإنجلترا.
وجاءت النتيجة مفاجئة، إذ أظهرت أن الرجل والمرأة يشتركان في تشابه وراثي وثيق مع جماعات معاصرة من اليوروبا والمَندِنكا والمِندي والإيسان في إفريقيا جنوب الصحراء.
وأشارت الدراسة المنشورة في دورية Antiquity إلى أن التشابه الجيني كان قويًا لدرجة دفعت العلماء إلى تقدير أن كلاً منهما كان له جد من أصل إفريقي مباشر.
تكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة، إذ كان الاعتقاد السائد أن المهاجرين الذين وصلوا إلى إنجلترا في تلك الفترة جاءوا فقط من حوض البحر المتوسط. ويقول الدكتور سيرييدوين ج. إدواردز، أحد مؤلفي الدراسة:
“تؤكد نتائجنا الطابع الكوزموبوليتاني لإنجلترا في بدايات العصور الوسطى، حيث عاشت جماعات متنوعة ومتصلة بمناطق بعيدة، لكنها كانت مدمجة تمامًا في نسيج الحياة اليومية.”
رحلة طويلة من غرب إفريقيا إلى إنجلترا
يرجح العلماء أن الرجل والمرأة ينحدران من مهاجرين غادروا منطقة الساحل الجنوبي في الفترة ما بين منتصف القرن السادس وأوائل القرن السابع، خلال السيطرة البيزنطية على شمال إفريقيا.
وكان للثقافة البيزنطية، باعتبارها وريثة الإمبراطورية الرومانية الشرقية، تأثير واسع حتى في بريطانيا البعيدة.
فقد عُثر على عملات بيزنطية صُكت من ذهب مستخرج من إفريقيا جنوب الصحراء في مناطق مختلفة من إنجلترا. لكن اكتشاف مقبرتي كِنت ودورست يُعد من أوائل الأدلة على أن الرحلات الطويلة لم تقتصر على السلع، بل شملت أيضًا انتقال البشر.
وتشير الدراسة إلى أن المهاجرين الأفارقة إلى إنجلترا في القرن السابع لم يكونوا على الأرجح عبيدًا، إذ إن تجارة الرقيق واسعة النطاق في إفريقيا لم تبدأ إلا بعد نحو قرنين.
وقد دُفن الرجل والمرأة بنفس الطقوس المعتادة في مجتمعيهما، ما يعكس اندماجهما الكامل كأفراد طبيعيين في المجتمع البريطاني في العصور الوسطى.






Your blog is a testament to your dedication to your craft. Your commitment to excellence is evident in every aspect of your writing. Thank you for being such a positive influence in the online community.