أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

دراسة تحذر: بحيرات العالم تقترب من فقدان الجليد الشتوي بصورة مفاجئة

نقطة تحول خطيرة.. الاحتباس الحراري قد يُسرّع اختفاء الجليد عن بحيرات نصف الكرة الشمالي

حذرت دراسة دولية حديثة من أن العديد من بحيرات نصف الكرة الشمالي تقترب من نقطة تحول مناخية قد تؤدي إلى فقدان الغطاء الجليدي الشتوي بوتيرة أسرع بكثير مما كان يعتقد العلماء، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ونشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، وأظهرت أن اختفاء الجليد عن البحيرات لن يحدث تدريجيًا، بل قد يتسارع بصورة حادة بمجرد تجاوز درجات الحرارة الشتوية حدًا معينًا.

724 بحيرة تحت المراقبة

اعتمد الباحثون على بيانات الغطاء الجليدي ودرجات الحرارة لـ724 بحيرة موزعة في أنحاء نصف الكرة الشمالي، خلال الفترة بين 2000 و2022.

وأتاح هذا العدد الكبير من البحيرات للعلماء رصد أنماط طويلة الأجل مرتبطة بتغير المناخ، والتمييز بينها وبين التقلبات الطبيعية التي تحدث من عام إلى آخر.

ذوبان الجليد يتسارع

ذوبان الجليد

أظهرت النتائج أن موعد ذوبان الجليد في الربيع يتقدم بوتيرة أسرع بكثير من تأخر موعد تجمد البحيرات في الخريف.

وبمعنى آخر، فإن موسم الجليد الشتوي يتقلص أساسًا بسبب الذوبان المبكر في الربيع، وليس نتيجة تأخر تكوّن الجليد في بداية الشتاء.

عتبة حرجة تغير كل شيء

حدد الباحثون نطاقًا حرجًا لمتوسط درجات حرارة الشتاء يتراوح بين -13.7 و-6.8 درجة مئوية.

وعندما يتجاوز متوسط حرارة البحيرة هذا النطاق، تدخل في مرحلة جديدة تصبح فيها أكثر حساسية للاحترار العالمي، إذ يمكن أن تزداد سرعة فقدان الجليد بما يصل إلى 22 ضعفًا مقارنة بالفترة السابقة.

وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة أن استجابة البحيرات لارتفاع درجات الحرارة تكون تدريجية قبل الوصول إلى هذه العتبة، لكن بعد تجاوزها تصبح كل زيادة إضافية في الحرارة قادرة على إحداث فقدان كبير وغير متناسب في الغطاء الجليدي.

المناخ أهم من شكل البحيرة

توصل الباحثون إلى أن العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد هذه العتبة ليس عمق البحيرة أو شكلها، بل المناخ الإقليمي، خاصة درجات حرارة الشتاء وقدرة سطح الجليد على عكس أشعة الشمس.

ويرى الفريق أن هذه النتيجة تسهل التنبؤ بالبحيرات الأكثر عرضة للخطر، إذ يمكن استخدام النماذج المناخية الإقليمية لتقييم آلاف البحيرات دون الحاجة إلى دراسة كل بحيرة على حدة.

70% من البحيرات قد تتجاوز العتبة

البحيرات

تشير توقعات الدراسة إلى أنه في حال استمرار انبعاثات الغازات الدفيئة بالمعدلات الحالية، فإن بحيرات نصف الكرة الشمالي قد تفقد ما يصل إلى 40 يومًا من الغطاء الجليدي الشتوي بحلول نهاية القرن الحالي.

كما يتوقع الباحثون أن ترتفع نسبة البحيرات التي تتجاوز العتبة الحرجة من نحو 23% حاليًا إلى 70% بحلول عام 2100.

وأكد الباحثون أن كثيرًا من البحيرات الواقعة في خطوط العرض المتوسطة أصبحت بالفعل قريبة من هذه المرحلة، وأن أي ارتفاع إضافي محدود في درجات الحرارة قد يؤدي إلى تغيرات سريعة وربما يصعب عكسها.

آثار تتجاوز اختفاء الجليد

لا يقتصر تأثير تقلص الغطاء الجليدي على مظهر البحيرات خلال الشتاء، بل يمتد إلى جودة المياه، والتنوع البيولوجي، والنظم البيئية المائية، فضلًا عن المجتمعات التي تعتمد على البحيرات في الصيد والنقل والأنشطة الاقتصادية.

وأشار الباحثون إلى أن الجليد الشتوي يؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العمليات البيئية داخل البحيرات، وأن فقدانه قد يغير طبيعة هذه النظم البيئية بصورة جوهرية.

دعوة لتطوير نماذج المناخ

خلصت الدراسة إلى أن نماذج المناخ الحالية تحتاج إلى مراعاة وجود نقاط التحول بدلًا من افتراض أن فقدان الجليد يحدث بوتيرة ثابتة.

ويرى الفريق أن إدراج هذه العتبات في النماذج المستقبلية سيساعد العلماء وصناع القرار على التنبؤ بشكل أدق بالمناطق الأكثر عرضة للخطر، واتخاذ إجراءات مبكرة لحماية الموارد المائية والأنظمة البيئية من آثار تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة