ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

خطة الكونغو لإنقاذ الأرض.. محمية بحجم فرنسا وغازات تحت السيطرة

حزام أخضر بطول 2600 كلم في قلب أفريقيا.. مشروع عملاق لحماية مناخ الأرض

أصدرت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية في يناير 2025 قانونًا يقود جهودًا طموحة لإنشاء أكبر محمية للغابات الاستوائية في العالم.

هذه المحمية ستكون عبارة عن ممر أخضر بطول 2600 كيلومتر، يعادل مساحة فرنسا (540 ألف كيلومتر مربع)، ويمتد على طول حوض الكونغو.

سيتبع الممر الأخضر مجرى نهر الكونغو، ثاني أطول أنهار العالم بعد الأمازون، والذي يمتد على مسافة 4374 كيلومترًا عبر قلب القارة الأفريقية.

يستمد النهر مياهه من حوض مائي هائل تبلغ مساحته 3.6 مليون كيلومتر مربع، تغذّيه الأمطار الغزيرة، ويُعرف هذا الحوض باسم “حوض الكونغو”.

يمتد الحوض عبر عشر دول هي: أنجولا، بوروندي، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الغابون، جمهورية الكونغو، رواندا، تنزانيا، وزامبيا.

خريطة توضيحية

غابات الكونغو: كنز بيئي عالمي

تحتضن جمهورية الكونغو الديمقراطية، الواقعة في قلب الحوض، 10% من أنواع النباتات المعروفة عالميًا، وتغطي الغابات المطيرة فيها مساحة تبلغ 1.55 مليون كيلومتر مربع، تمثل نصف الغابات الاستوائية في القارة الأفريقية.

ورغم هذا الغنى الطبيعي، تعاني البلاد من صراعات مسلحة مزمنة أثّرت على جهود الحماية البيئية، خصوصًا في المناطق المحمية مثل متنزهي “كاهوزي-بيجا” و”فيرونجا” في شمال وجنوب كيفو، حيث أدى تدهور الأمن إلى فراغ في إنفاذ القانون، مما يصعّب مهام حماية الطبيعة.

مجموعة من العلماء في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ يدرسون التفاعلات البيوجيوكيميائية والديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بتغير استخدام الأراضي في حوض الكونغو، بالتعاون مع الخبير الاقتصادي البيئي جلين بوش من مركز وودويل لأبحاث المناخ في الولايات المتحدة.

أهمية الممر الأخضر

حسب العلماء من شأن الممر الأخضر، أن يربط بين أنظمة بيئية متنوعة، ما يسمح للحيوانات بالتحرك بحرية، بحثًا عن الغذاء أو هربًا من التهديدات، كالمفترسات أو النشاطات البشرية.

وتضم المنطقة أنواعًا فريدة، منها قرد البونوبو الكبير، وطاووس الكونغو، والأوكابي الغامض، القريب الوحيد المتبقي للزرافة، الذي صُوّر لأول مرة في البرية عام 2008.

كما يؤدي حوض الكونغو دورًا مهمًا في تنظيم المناخ العالمي، إذ يمتصّ نحو 1.5 مليار طن من انبعاثات غازات الدفيئة سنويًا، ويخزّن في أراضيه الخثية ما يعادل ثلاث سنوات من الانبعاثات العالمية.

هذه الأراضي، التي تمتد على مساحة 60 ألف كيلومتر مربع، تعتبر خزانات طبيعية للكربون.

الغابات المطيرة الاستوائية في أفريقيا

غابات بكر وأسرار علمية

تشكل الغابات الأولية غير المقطوعة نحو 67% من مساحة الكونغو الديمقراطية، وتبلغ مساحتها 1.45 مليون كيلومتر مربع، ورغم ضخامة هذه الغابات، فإنها لا تزال غير مدروسة بالكامل.

ففي عام 2017 فقط، اكتُشف فيها أكبر مجمع أراضٍ خثية في العالم، يعود تشكله إلى أكثر من 10 آلاف عام، كما تم لأول مرة في عام 2022 تحليل تدفق الغازات الدفيئة داخل الغابات، واكتُشف نهر “روكي” شديد الظلمة عام 2023.

حتى اليوم، لا يزال العلماء يجهلون الحجم الحقيقي للتنوع البيولوجي في الحوض، أو السعة الكربونية لأشجاره، ما يجعل فهم هذه المنطقة وحمايتها أمرًا بالغ الأهمية.

أوكابي، زرافة غابات متوطنة في غابات الكونغو المطيرة 1

التهديدات البيئية

بين عامي 2000 و2015، كانت الزراعة المعتمدة على القطع والحرق أبرز التهديدات، وهي ممارسة مرتبطة بالفقر.

كما يُعد قطع الأشجار لإنتاج الفحم المستخدم في الطهي (والمعتمد عليه في 87% من منازل البلاد) تهديدًا خطيرًا آخر.

وتفاقم الوضع بسبب نقص التمويل، مما أثر على قدرات المراقبة والحماية.

كما أدى قرار إدارة ترامب بوقف 90% من تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إلى تهديد مستقبل مشروع حماية الغابات، الذي استمر 25 عامًا.

النزاعات المسلحة تشكل تهديدًا إضافيًا، إذ قد تعرقل جهود إنشاء الممر الأخضر، خاصة إذا نُزح السكان المحليون، أو أصبح من الصعب تنظيم جهود الحماية المجتمعية.

ستكون حديقة أودزالا-كوكوا الوطنية في جمهورية الكونغو جزءًا من الممر الأخضر الجديد

الأثر المنتظر للممر الأخضر

يُتوقع أن يمنح الممر الجديد حماية قانونية إضافية لـ15% من حوض الكونغو، و23% من أراضي الكونغو الديمقراطية، تشمل أكثر من 100 ألف كيلومتر مربع من الغابات البكر.

المشروع يدمج بين حماية الطبيعة وحقوق المجتمعات، ويهدف إلى خلق وظائف خضراء لسكان المنطقة البالغ عددهم 31.5 مليون نسمة، مع الاعتماد على نموذج منتزه فيرونغا الذي يجمع بين حماية البيئة وتنمية المجتمعات.

وتسعى الخطة لتشجيع الزراعة المستدامة، والسياحة البيئية، والطاقة الخضراء، والاستخراج المسؤول للمعادن، بما يساهم في التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.

حوض الكونغو حسب ما رصدته صور من الفضاء

العقبات المحتملة

– التعليم والتدريب: هناك حاجة لمختصين وتقنيين لنقل المعرفة وتطبيق الخطة على أرض الواقع.

– التنظيم المجتمعي: إيصال الخطة لـ31.5 مليون شخص يتطلب جهودًا ضخمة وتنسيقًا عاليًا.

– التمويل: المشروع بحاجة لاستثمارات كبيرة، ربما من خلال بيع أرصدة الكربون، التي تتيح للشركات تعويض انبعاثاتها بتمويل حماية الغابات، بشرط إدارة فعّالة وشفافة.

– الصراع: تظل التحديات الأمنية القائمة في شرق البلاد عائقًا كبيرًا أمام التنفيذ.

رافد صغير لنهر الكونغو. ماتي بارثيل

الخطوة الحاسمة

يتوجب على الحكومة وضع خطة استراتيجية شاملة لتمويل وإنشاء وتشغيل الممر الأخضر، تكون قائمة على العلم والمشاركة المجتمعية، لضمان حماية هذه الثروة الطبيعية العالمية لصالح البيئة والإنسانية.

حوض الكونغو. ماتي بارثيل

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading