د.أحمد هاني: البحث عن حل سريع لأزمة الغذاء العالمية
أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

شهد الصيف الماضي أعنف أزمة جفاف خاصة في أوروبا وأفريقيا، وعلي أثر هذه الأزمة تراجع إنتاج الحبوب العالمي بنسبة تتراوح بين 20-25%، ودول كانت مصدرة للحبوب، مثل فرنسا أصبحت تعاني من أزمة في الدقيق والزيوت حتي أن المخابز علي وشك الإغلاق.
وأصبحت الدول الأفريقية، خاصة الصومال، والكاميرون علي شفا المجاعة, و ليس أزمة المناخ وحدها السبب في أزمة الغذاء العالمية و إنما الكورونا و ما صاحبها من إغلاق الأعمال أثرت بشدة علي سلاسل التوريد و العديد من السفن متوقفة في الموانئ تنتظر التشغيل، كما أن ارتفاع أسعار النفط أثر علي سلاسل التوريد وتقريبا تضاعفت أسعار النقل.
و هناك أسباب عديدة أخرى، أهمها الحرب الأوكرانية التي أثرت علي الإمداد بالقمح من روسيا و أوكرانيا، و هما أكبر منتجين للحبوب في العالم.
توصيات البنك الدولي لا تحل الأزمة
وقدم البنك الدولي عدة توصيات لحل الأزمة، ولكن معظمها توصيات تجدي علي المستوي البعيد مثل دعم الإنتاج، وهذا يعني دعم الإنتاج في السنوات القادمة، ناهيك عن الاتفاقات، وشروط البنك الدولي للتمويل، وأزمة الجفاف، وتوصيته الثانية دعم التجارة، وكيف لنا أن ندعم التجارة لسلع ناقصة في السوق العالمي، وثالث توصية هي الاستثمار في الأمن الغذائي، وأيضا هي توصية تأخذ سنوات لتنفيذها ورابع توصية له دعم الأسر الضعيفة، ولعلها أقرب التوصيات للحل السريع.
ومن أسباب الأزمة ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة، ولابد للعالم أن يبحث عن حل سريع، لأن هناك أسر وأطفال مهددون بالموت جوعا أو علي أقل تقدير هؤلاء الأطفال سيعانون من التقزم والهزال، وضعف المناعة، مما يجعل الأمراض القاتلة في أفريقيا تحصد منهم آلاف الأرواح، وحتي في وجود الرعاية الطبية، وتوافر الدواء، فالهزال يحتاج للغذاء قبل الدواء، ويحتاج لغذاء متوازن، وتعاني ما يقر،ب من 40% من الأسر في القرن الأفريقي من نقص الغذاء.
الحل في أزمة أوكرانيا
وبتحليل أسباب الأزمة نجد أن نقص الحبوب أدي إلي نقص الدقيق والزيوت والأعلاف، ومع نقصهم كان التضخم بسبب وباء كورونا أدي إلي ارتفاع الأسعار، وحتي مع تواجدهم كان هناك أسعار الطاقة، وتوقف سلاسل الإمداد، التي أدت لزيادة أسعار النقل.
بداية الحل هو اتفاق دولي مع كل من أوكرانيا و روسيا علي المرور الآمن للسفن المحملة بالحبوب، مع تقديم دعم مالي من الهيئات الدولية للوقود المستخدم، و للشركات أصحاب السفن.
قوات دولية لتؤمن إمداد الغذاء
لا نسمع شيئ من منظمة الأغذية والزراعة عن تلك الأزمة، وعلي الأطراف الدولية تأمين احتياطي غذائي بنسبة 60-80% في الدول الفقيرة، خاصة التي علي مشارف المجاعة، ولابد للأمم المتحدة القيام بدور عن طريق تشكيل قوات دولية لتؤمن إمداد الغذاء في الدول التي بها صراعات، وهي الصومال، والكاميرون، وجنوب السودان وشمال سوريا.
ولابد من الإسراع في مشاريع تحلية المياه لمجابهة موسم الزراعة القادم واستخدام أي نوع من الطاقة، ويفضل بالطبع الطاقة النظيفة مع الاهتمام باللحم المزروع، ومحاولة التوسع في إنتاجه بسعر معقول.
الكوليرا ونقص التغذية
لا يجب أن تكتفي الهيئات الدولية بمجرد إطلاق التحذيرات أو اقتراح حلول طويلة الأمد وإنما عليها تدبير التمويل لحلول عاجلة،
ومن ناحية أخري علي الهيئات الصحية التحسب إلي انتشار الأمراض، بسبب نقص مناعة البشر، بسبب سوء التغذية، فالكوليرا انتشرت في المخيمات السورية، وانتقلت إلي لبنان، ولولا سوء التغذية المصاحب للميكروب ما انتشر المرض بهذه الكثافة والانتقال إلى دول أخرى.
وفي أفريقيا تنتشر العديد من الأمراض المتوطنة، والذي يزيد انتشارها بفعل سوء التغذية، وعدم النظافة الناتجة عن نقص الماء بفعل الجفاف.
فالخلاصة، يمر العالم بأزمة غذائية طاحنة قد تطور إلي مجاعات في بعض المناطق، وتحتاج الأزمة إلي حلول متكاملة، وتمويل عالمي سريع، وحلول غير تقليدية، وانتقال المنظمات الدولية من الحديث إلي العمل.





