أخبارالتنمية المستدامة

حديقة كوم الضبع بنقادة.. مشروع حضاري يتحول إلى مقلب قمامة بسبب غياب مياه الري

من نموذج بيئي إلى الإهمال.. مأساة حديقة كوم الضبع بعد سنوات من الافتتاح

كتب: زيدان القنائي

تعاني حديقة كوم الضبع بمركز نقادة بمحافظة قنا من حالة إهمال واضحة، نتيجة غياب مصادر مياه الري، ما أدى إلى تدهور حالتها وتحول أجزاء منها إلى تراكمات من القمامة، رغم أنها كانت في وقت سابق نموذجًا حضاريًا بارزًا شهد زيارات رسمية ووزارية.

 نشأة الحديقة.. مشروع تنموي بجهود مجتمعية

تعود بداية المشروع إلى عام 1999، بالتعاون مع هيئة كير الدولية (CARE International)، حيث جرى ردم البرك والمستنقعات وتحويل المنطقة إلى مساحة خضراء، بجهود ذاتية ومساهمات من جمعيات تنمية محلية، من بينها جمعية تنمية المجتمع.

وكان للأستاذ جمعة علي حسين، رئيس جمعية تنمية المجتمع آنذاك، دور محوري في تأسيس المشروع، خلال فترة اعتُبرت من أبرز مراحل التنمية المحلية في عهد اللواء عادل لبيب محافظ قنا الأسبق، حيث بلغت مساحة الحديقة نحو 1500 متر مربع.

حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال
حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال

 مشاركة مجتمعية في التشجير والبناء

شارك شباب القرية بفاعلية في أعمال الزراعة والتشجير، مع الاعتماد على تربة صالحة للزراعة ومياه جوفية يتم ضخها عبر طلمبات وموتورات لتلبية احتياجات الري، ما أسهم في تحويل الموقع إلى مساحة خضراء جاذبة.

وأوضح محمد سليم، موجه بالتربية والتعليم سابقًا، أن فريق العمل المحلي كان قد خطط لإعداد نموذج مصغر (ماكيت) للحديقة، التي شهدت افتتاحًا وصفه بالمفاجئ من حيث التنظيم والتأثير.

كما أشار سيد خيري، مدرس بالتربية والتعليم، إلى الصعوبات التي واجهها القائمون على المشروع في توفير الأشجار والزهور في المراحل الأولى، مؤكدًا أن الجهود كانت تعتمد بشكل كبير على المبادرات الذاتية.

حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال
حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال

افتتاح رسمي وحضور وزاري

تم افتتاح الحديقة عام 2002، بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم الوزير ممدوح رياض واللواء عادل لبيب محافظ قنا الأسبق، لتصبح في حينها متنفسًا طبيعيًا لسكان القرية ومصدرًا للترفيه للأطفال.

الحديقة بعد الافتتاج وقبل الإهمال
الحديقة بعد الافتتاج وقبل الإهمال

من متنفس عام إلى حالة تدهور

تحولت الحديقة خلال السنوات الأخيرة إلى حالة من التراجع الواضح، نتيجة غياب مصدر مياه ري ثابت، ما أدى إلى تلف المساحات الخضراء وظهور مظاهر الإهمال، لتفقد تدريجيًا دورها الاجتماعي والبيئي.

وقال ممدوح محمود، مدرس بالتربية والتعليم، إن الحديقة كانت تمثل متنفسًا حقيقيًا لأهالي القرية، وخاصة الأطفال، قبل أن تفقد تدريجيًا مقوماتها الأساسية.

حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال
حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال

دعوات لإعادة الإحياء

أكد م/ سعيد الجبالي، أحد المشاركين في برنامج تطوير القرى «حياة كريمة»، أن الحديقة تمثل شريان حياة للمنطقة، إلا أنها تعرضت للإهمال رغم أهميتها الاجتماعية، مشيرًا إلى أن غياب الري تسبب في تلف المزروعات، لكنها ما زالت تحتفظ بقيمتها المعنوية لدى الأهالي.

وطالب مصطفى عبد الراضي، متخصص البرمجة، بضرورة إعادة إحياء الحديقة واستعادة صورتها الحضارية، عبر حل مشكلة مياه الري وإعادة التشجير، خاصة أنها تقع في منطقة حيوية وتخدم قطاعًا واسعًا من السكان.

حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال
حديقة عامة مهملة تظهر فيها نباتات جافة وتراكم قمامة مع بقايا مساحات خضراء محدودة وأثر الإهمال

مطلب مجتمعي لإعادة التأهيل

يطالب أهالي كوم الضبع بإدراج الحديقة ضمن خطط التطوير المحلي، وإعادة تأهيلها لتعود كما كانت متنفسًا بيئيًا واجتماعيًا، يعكس جهود التنمية التي بدأت منذ أكثر من عقدين.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading