“جيو-جيتسو الطقس”.. تقنية جديدة قد تعيد توجيه الكوارث المناخية
أمل جديد لمواجهة الكوارث المناخية.. التحكم غير المباشر في الطقس
كشفت دراسة علمية حديثة عن نهج مبتكر قد يغير طريقة تعامل العالم مع الكوارث المناخية، يقوم على توجيه الظواهر الجوية المتطرفة بدلًا من محاولة إيقافها، وذلك من خلال تدخلات صغيرة ومدروسة في توقيت دقيق.
ويُعرف هذا النهج باسم “جيو-جيتسو الطقس“، وهو مستوحى من فنون القتال التي تعتمد على استغلال قوة الخصم بدلاً من مواجهته مباشرة. ويقترح الباحثون استخدام حساسية النظام المناخي للتغيرات الصغيرة من أجل إعادة توجيه مسار العواصف والأعاصير.
وأوضح الباحث تشين هوانغ، المتخصص في الأنظمة المعقدة بجامعة ولاية أريزونا، أن الطقس بطبيعته نظام فوضوي، حيث يمكن لتغير بسيط في الظروف الأولية أن يؤدي إلى نتائج مختلفة تمامًا خلال أيام، وهي الظاهرة المعروفة بـ”تأثير الفراشة”.
واختبر فريق البحث هذه الفكرة باستخدام نماذج رياضية متقدمة، حيث تبين أن إدخال تعديل بسيط لا يتجاوز 2% من طاقة النظام يمكن أن يؤدي إلى تغيير كبير في مسار الظاهرة الجوية.

وفي تطبيق عملي، استخدم الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي لمحاكاة إعصار “ساندي” الذي ضرب الولايات المتحدة عام 2012، حيث أدخلوا “دفعة” صغيرة في التيار النفاث قبل سبعة أيام من وصول الإعصار إلى اليابسة، ما أدى إلى تغيير مساره بنحو 200 ميل، وهو ما كان كافيًا – نظريًا – لتجنب ضرب مدينة نيويورك.

ولم يقتصر الاختبار على الأعاصير، بل شمل أيضًا موجة البرد القارس التي ضربت ولاية تكساس عام 2021، حيث أظهرت المحاكاة أن تدخلًا بسيطًا كان من الممكن أن يرفع درجات الحرارة الدنيا بنحو 18 درجة فهرنهايت، ما قد يمنع انقطاع الكهرباء واسع النطاق.
كما تناولت الدراسة ظاهرة “الأنهار الجوية” التي تسببت في فيضانات بكاليفورنيا عام 2022، حيث أدى تدخل محدود إلى تقليل نسبة الرطوبة بنحو 5%، وهو ما قد يحد من حجم الأضرار الاقتصادية الضخمة.
ورغم هذه النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن هذه التجارب لا تزال في إطار المحاكاة، ولم تُختبر في الواقع بعد، مؤكدين الحاجة إلى سنوات من البحث قبل تطبيقها عمليًا.
وتثير هذه التقنية الجديدة تساؤلات أخلاقية معقدة، إذ إن توجيه إعصار بعيدًا عن منطقة معينة قد يعني توجيهه نحو منطقة أخرى، ما يخلق تفاوتًا في المخاطر بين الدول والمجتمعات.
كما أن إثبات أن التدخل البشري هو السبب المباشر في تغيير مسار الظاهرة الجوية، وليس مجرد صدفة طبيعية، يتطلب أنظمة مراقبة دقيقة ومعايير دولية غير متوفرة حاليًا.
وتأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الخسائر الناتجة عن الكوارث المناخية، والتي بلغت نحو 417 مليار دولار خلال عام 2024، ما يعزز الحاجة إلى حلول مبتكرة للتكيف مع التغيرات المناخية.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة “PLOS Water”، لتفتح الباب أمام إمكانية جديدة كانت تُعد حتى وقت قريب أقرب إلى الخيال العلمي، وهي القدرة على التأثير في مسار الكوارث الجوية بدلًا من الاكتفاء بمراقبتها.





