الاستدامة والمشروعات الخضراء الذكية.. منصة للحوار والتشبيك بين الحكومة والقطاع الخاص
المشروعات الخضراء الذكية.. منصة وطنية لتمكين الشباب والمجتمعات المحلية.. قصص نجاح حقيقية
كشف السفير هشام بدر، مساعد وزيرة التخطيط والمشرف على مسابقة المشروعات الخضراء الذكية، عن التقدم الكبير الذي حققته المبادرة منذ إطلاقها خلال مؤتمر COP27 بشرم الشيخ 2022، مشيرًا إلى أن المبادرة لم تقتصر على منح جوائز مالية، بل تابعت تقدم المشروعات على الأرض وربطها بالمعايير الدولية لضمان الاستدامة والنجاح الاقتصادي، وقدم رؤى تحليلية مهمة حول آليات تعظيم الاستفادة من المبادرة الوطنية، وسبل تطوير المشروعات الذكية بما يتوافق مع أولويات الدولة البيئية والاقتصادية.
جاء ذلك خلال حديثه في (صالون العصار الثقافي) الذي نظمه المهندس أحمد العصار، نائب رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة الفريق محمد العصار للتنمية المستدامة بمؤسسة الأهرام بحضور عدد من الخبراء والمختصين في الاستدامة والمشروعات والابتكار من وزارات التخطيط، والإنتاج الحربي والتنمية المحلية وأصحاب المشروعات الخضراء المستفيدين والفائزين في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية.
وحضر صالون العصار الثقافي كوكبة من الخبراء والمسئولين وومثلي عدد من الوزارات والهيئات، منهم السفير علاء يوسف نائب رئيس هيئة الاستعلامات، والسفير هشام بدر ، مساعد وزيرة التخطيط والمشرف على مبادرة المشروعات الخضراء الذكية منذ انطلاقها في كوب شرم الشيخ 2022، والسفير حاتم تاج الدين، أمين عام الاتحاد الأفريقي لمقاولي التششيد، ود.ضحى عبد الحميد، الخبير الدولي وعضو المجلس الاستشاري العلمي لرئيس الجمهورية ، وسمير سامي أسعد، الخبير المالي والزراعي، وعدد من المشاركين من وزارت التخطيط والإنتاج الحربي والتنمية المحلية.

وتركزت المناقشات على المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، باعتبارها إحدى الآليات المهمة لدعم الأفكار والمشروعات التي تجمع بين التكنولوجيا الحديثة والحلول البيئية المستدامة، وتسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.
وأكد المشاركون أن المبادرة تمثل منصة واعدة لتشجيع الابتكار وربط الأفكار الخضراء بالفرص التمويلية والتنفيذية، بما يعزز مشاركة مختلف الفئات، خاصة الشباب ورواد الأعمال، في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وأوضح بدر أن “المبادرة بدأت بهدف الاستفادة من خبرات مؤتمر COP27 وتحويلها إلى مشروعات حقيقية على الأرض، واليوم لدينا قاعدة بيانات لمتابعة تقدم أكثر من 17 ألف مشروع تم تقديمها، مع اختيار أفضل 60 مشروعًا للتطوير الفعلي.”
وأشار إلى أن المبادرة لا تركز فقط على المشاريع الكبيرة، بل تدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومشروعات المرأة، لتشجيع جميع الفئات على المشاركة:
كما أتاحت الفعالية مساحة للتشبيك وتبادل الخبرات بين الحضور، الذين تنوعت خلفياتهم بين ممثلي الجهات الحكومية، والقطاع الخاص، ورواد الأعمال، والمهتمين بالعمل البيئي، في إطار تعزيز الشراكات وبناء علاقات مهنية داعمة للمشروعات الخضراء المستقبلية.

تناسب جميع الفئات
وأوضح بدر، أن المبادرة صُممت لتناسب جميع الفئات، من المشروعات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، إلى مشروعات المرأة والشباب، مع التأكيد على أن البدء في مشروع أخضر لا يتطلب بالضرورة رؤوس أموال ضخمة، بل يمكن الانطلاق بإمكانات محدودة وأفكار مبتكرة، تم تقسيمها إلى ست فئات :
- المشروعات كبيرة الحجم: التي تتجاوز استثماراتها أو حجم أعمالها السنوي حدوداً معينة (صناعي > 15 مليون جنيه، أو غير صناعي > 5 ملايين جنيه، أو إيرادات > 200 مليون جنيه).
- المشروعات المتوسطة: لتطوير الصناعات والزراعة والتقنيات الخضراء.
- المشروعات المحلية الصغيرة (خاصة حياة كريمة): المشروعات التي تخدم القرى والمجتمعات المحلية ضمن مبادرة “حياة كريمة”.
- المشروعات المقدمة من الشركات الناشئة: المشروعات المبتكرة التي تعتمد على التكنولوجيا في تقديم حلول خضراء. للطلاب والشباب وأصحاب الأفكار الجديدة
- المشروعات التنموية المتعلقة بالمرأة وتغير المناخ والاستدامة: المشروعات التي تدعم دور المرأة في التكيف مع التغيرات المناخية.
- المبادرات والمشاركات المجتمعية غير الهادفة للربح: المشروعات الأهلية أو المجتمعية التي تسعى لتحسين البيئة.
وأوضح بدر أن “المبادرة توفر التدريب العملي والميداني، وربط المشروعات بالمستثمرين المحليين والدوليين، لضمان تحويل الأفكار العلمية إلى منتجات قابلة للتطبيق الاقتصادي.”
كما أشار إلى دور الشراكات الدولية والمحلية، وقال: “التقييم يتم بشكل مستمر بالتعاون مع وزارات البيئة، التنمية المحلية، الاتصالات، والمجلس القومي للمرأة، مع إشراك خبراء من الأمم المتحدة والبنوك العالمية لضمان جدوى المشروعات.”
وقال السفير بدر: “المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية تختلف عن أي تجربة عالمية، فهي لا تمنح الجائزة للفائز فحسب، بل تتابع المشروعات بعد اختيارها لمعرفة مدى التقدم الفعلي على الأرض، سواء في المحافظات أو الجامعات أو من خلال مشاركة الشباب.”
وفي السياق ذاته، جرى استعراض دور المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، التي نجحت في جذب ما يقرب من 16 إلى 17 ألف مشروع منذ إطلاقها، لم يفز منها سوى أفضل 60 مشروعًا، وصولًا إلى اختيار أفضل 5 مشروعات ثم المشروع الفائز، وفق منظومة تقييم دقيقة ومتعددة المستويات.
أول قاعدة بيانات وطنية شاملة للمشروعات الخضراء
وأوضح السفير هشام بدر، أن المبادرة لا تستهدف فقط إعلان الفائزين، بل أسست لأول مرة قاعدة بيانات وطنية شاملة للمشروعات الخضراء في مصر، تُمثل أداة استراتيجية لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، حيث تتيح للمستثمرين التعرف على نوعية المشروعات، ومواقعها الجغرافية، ودرجة جاهزيتها، ومدى قابليتها للتوسع.
وأضاف، أن هذه القاعدة تمنح المستثمر حرية الاختيار، سواء بالاتجاه إلى محافظات بعينها مثل شمال سيناء أو الإسكندرية، أو الاستثمار في قطاعات محددة، بما يعزز توجيه التمويل نحو مشروعات ذات أثر بيئي واقتصادي واضح.
ومن جانبها أوضحت نرمين صادق المدير التنفيذي للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، أن منظومة التحكيم تعتمد على تكامل مؤسسي واسع، حيث يتم وضع معايير كل مكون بالتعاون مع الجهة المختصة، إذ تتولى وزارة الاتصالات تحديد معايير المكون الذكي، ووزارتا البيئة والتنمية المحلية معايير المكون الأخضر، بينما يضع المجلس القومي للمرأة معايير فئة تمكين المرأة، إلى جانب مشاركة الأكاديمية الوطنية للتدريب ومحافظات الجمهورية.
تقييم المشروعات يتم على ثلاثة مستويات رئيسية:
- المستوى المحلي بالمحافظات: حيث يتم اختيار المشروعات وفق المعايير المحددة لكل فئة (مشروع صغير، متوسط، كبير، ومشروعات المرأة)، بمشاركة الجهات المحلية والقطاع الأكاديمي.
- المستوى الوطني والدولي: يشمل تقييم الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروعات، بمشاركة جهات وطنية ودولية مثل الأمم المتحدة والبنوك والمستثمرين.
- اللجنة الوطنية العليا للتحكيم: بقيادة خبراء ووزارات مختلفة، على رأسهم د.محمود محيي الدين نائب الأمين العام للأمم المتحدة مبعوث الأمم المتحد، لتحديد المشروعات الفائزة وفق المعايير الدولية والقدرة على التطبيق العملي والاستدامة.

وتُسفر هذه المراحل عن اختيار 60 مشروعًا، يتم تصعيدها لاختيار أفضل المشروعات في ست فئات رئيسية، بواقع ثلاثة مشروعات في كل فئة، ليصل إجمالي المشروعات الفائزة إلى 18 مشروعًا، تحصل على جوائز مالية مقدمة من ميزانية الوزارة، في رسالة واضحة على التزام الدولة بدعم الابتكار الأخضر.
وأكد القائمون على المبادرة أن غالبية أنشطة الدعم والسفر والمشاركات الدولية تتم من خلال رعاة المبادرة، وليس من ميزانية الدولة، بما يعكس نموذجًا مستدامًا للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وأوضحت نرمين صادق “نجحنا في رفع وعي المحافظات بأهمية المشروعات الخضراء، وخلق بيئة تنافسية صحية بين الشباب، بما يضمن تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشروعات ناجحة ومستدامة.”
وأشارت إلى الشراكات بين الوزارات المختلفة لضمان جودة التقييم:
- وزارة الاتصالات للمكون الذكي
- وزارة البيئة والتنمية المحلية للمكون الأخضر
- المجلس القومي للمرأة لمشروعات المرأة
- الأكاديمية الوطنية للتدريب والمحافظات لمتابعة التطبيق المحلي
نموذجًا مصريًا متكاملًا
واختتم المتحدثون بالتأكيد على أن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية تمثل اليوم نموذجًا مصريًا متكاملًا يجمع بين التقييم الدقيق، والمتابعة المستمرة، والتكامل الحكومي، بما يضمن تحويل الأفكار الخضراء إلى مشروعات ناجحة وقابلة للاستدامة، وأن هذا التكامل ما كان ليحقق نتائجه دون الدعم الكبير من المحافظات ومنسقي المبادرة بالمحافظات، الذين لعبوا دورًا محوريًا في نشر الوعي وبناء القدرات، وتنظيم التدريبات المتعلقة بالاقتصاد الأخضر وريادة الأعمال المستدامة.
كما جرى شرح آلية التقدم للمبادرة عبر المنصة الإلكترونية، التي تتيح لأصحاب المشروعات تقييم مدى استدامة مشروعاتهم، وشرح الأثر البيئي والاقتصادي، قبل خضوع المشروعات لعملية تقييم دقيقة وفق معايير محددة، لاختيار أفضل المشروعات على مستوى المحافظات، ثم تصعيدها للجنة الوطنية المختصة.
وأكد القائمون على المبادرة أن شعار «حلول مصرية لتحديات مصرية» يمثل جوهر فلسفة المبادرة، حيث لا يقتصر التقييم على ابتكار الفكرة فقط، بل يمتد إلى قابليتها للتطبيق والتوسع، وقدرتها على معالجة مشكلات واقعية تواجه المجتمع المصري.





