أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

أكبر جبل جليدي في العالم يدخل مرحلة التفكك السريع

صور أقمار صناعية توثق الانهيار لأضخم جبل جليدي على الكوكب

بعد أربعة عقود من الانجراف في المحيط الجنوبي، دخل أكبر جبل جليدي في العالم مرحلة تفكك نشطة، في تحول يؤذن باقتراب نهاية واحدة من أطول الكتل الجليدية بقاءً تحت المراقبة العلمية.

وأظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة التُقطت أواخر ديسمبر انتشار المياه على سطح الجبل الجليدي «A-23A»، مع ظهور برك واسعة وشقوق حديثة على أطرافه، في مؤشر واضح على بدء انهيار هيكلي واسع النطاق.

وربط كريس شومان، الباحث في جامعة ميريلاند، مقاطعة بالتيمور (UMBC)، بين الفيضانات السطحية والإجهاد البنيوي الذي أدى إلى انهيار الحواف الخارجية.

وأوضح أن هذا النمط يمثل انتقالًا حاسمًا من مرحلة التآكل البطيء التي استمرت سنوات إلى مرحلة فشل داخلي متسارع. وبمجرد وصول المياه السطحية إلى هذا المستوى، تضيق الفترة المتبقية لبقاء الكتلة الجليدية بشكل كبير.

سجل ممتد منذ 1986

يتابع العلماء الجبل الجليدي «A-23A» منذ انفصاله عن القارة القطبية الجنوبية عام 1986، في ذلك الوقت، بلغت مساحته نحو 3999 كيلومترًا مربعًا، ما جعله واحدًا من أكبر الجبال الجليدية التي جرى رصدها على الإطلاق.

وبحلول أوائل يناير 2026، تقلصت مساحته إلى نحو 1181 كيلومترًا مربعًا بعد انفصال عدة كتل كبيرة خلال عام 2025، وقال شومان: «لا أتوقع أن يصمد A-23A خلال فصل الصيف الأسترالي”.

ذوبان الجليد

عقود من الثبات قبل التحرر

ظل الجبل الجليدي عالقًا لأكثر من 30 عامًا في بحر ويديل شرق شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، حيث ثبتته نتوءات ضحلة في قاع البحر، ما حدّ من تأثير الأمواج وأبطأ فقدان أطرافه.

ولو لم يكن مثبتًا بتلك التضاريس البحرية، لكانت التيارات الأكثر دفئًا قد حملته شمالًا في وقت مبكر، ما كان سيؤدي إلى تسارع ذوبانه، إلا أن تحرره في عام 2020 أنهى مرحلة الركود الطويلة، وأدخله في مسار تيارات وعواصف أكثر نشاطًا.

صور الأقمار الصناعية

دوران موضعي أبطأ الانجراف

بعد تحرره، وقع الجبل الجليدي في ظاهرة تُعرف باسم «عمود تايلور»، وهي دوامة مائية مرتبطة بتضاريس قاع البحر، ما جعله يدور في مكانه لأشهر بدلًا من مواصلة انجرافه شمالًا، ورغم أن هذا الدوران ساهم في إبطاء تفككه، فإنه ترك حواف مرتفعة ساعدت لاحقًا على احتجاز المياه السطحية.

ومع خروجه من الدوامة، دفعته التيارات نحو جنوب المحيط الأطلسي، حيث أسهمت المياه والهواء الأكثر دفئًا في تسريع التشقق والانهيار.

اقتراب خطير من اليابسة

اقترب «A-23A» من جزيرة جورجيا الجنوبية، وهي منطقة غنية بالحياة البحرية والطيور، وكاد يصطدم بسواحلها قبل أن يعلق في مياه ضحلة لعدة أشهر.

ويمكن لارتكاز الجبال الجليدية في مناطق ضحلة أن يؤدي إلى احتكاكها بقاع البحر، ما يسرّع تفتتها وينثر شظايا في مسارات الملاحة ومناطق الصيد.

وبعد تحرره مجددًا إلى المياه المفتوحة أواخر 2025، بدأت الشقوق تنتشر بسرعة عبر الكتلة الرئيسية.

ذوبان الجليد

التكسير المائي يقود الانهيار

تشير دراسة نُشرت عام 2019 إلى أن عملية «التكسير المائي» تحدث عندما تضغط المياه الذائبة داخل الشقوق، فتدفعها إلى التوسع والامتداد عبر الكتلة الجليدية.

ويُرجح أن هذه العملية لعبت دورًا رئيسيًا في تفكك «A-23A»، إذ اندفعت المياه عبر الحواف ثم تسربت إلى الداخل، ما عجّل بمرحلة الانهيار النهائي.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية بقعة فاتحة اللون قرب الجبل الجليدي، تمثل مياهًا متسربة مختلطة بقطع جليدية صغيرة، ويؤكد العلماء أن هذه المرحلة قد تسبق الاختفاء الكامل بأيام أو أسابيع قليلة.

تداعيات بيئية وملاحية

عندما تبدأ الجبال الجليدية العملاقة في التشظي، تنتشر أجزاؤها بسرعة وتتعرض لمياه أكثر دفئًا من عدة جوانب، ما يعجل بذوبانها.
كما يمكن للقطع الصغيرة أن تنجرف إلى مسارات الشحن البحري، خاصة في ظروف الطقس السيئ أو الظلام القطبي.

وتشير دراسة عام 2006 إلى أن الجبال الجليدية الضخمة تسهم بجزء كبير من المياه العذبة في المحيط الجنوبي، ما قد يؤثر في أنماط الخلط الحراري وحركة المغذيات البحرية في المناطق المحيطة.

ذوبان الجليد

أهمية الرصد الفضائي

أتاحت الأقمار الصناعية تتبع «A-23A» عبر الفجوات السحابية وفترات الظلام الشتوي، من دون الحاجة إلى بعثات بحرية مستمرة.
وأكد شومان: «أنا ممتن للغاية لوجود الموارد الفضائية التي مكنتنا من تتبعه وتوثيق تطوره بهذا التفصيل».

ويوفر السجل الممتد لعقود قاعدة بيانات مهمة لتحسين نماذج التنبؤ بحركة الجبال الجليدية، لا سيما في الحالات التي تبقى فيها عالقة لسنوات قبل أن تتحرر فجأة.

ومع تسارع تفكك «A-23A»، تتقاطع تأثيرات المياه السطحية والتيارات المحيطية والاحترار النسبي للمياه في مشهد أخير لعملاق جليدي ظل حاضرًا في سجلات الرصد منذ ثمانينيات القرن الماضي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading