تمويل المناخ فشل أفريقيا مرتين.. أزمة تعرقل الاستدامة والطاقة النظيفة

لماذا تتخلف أفريقيا في الاستفادة من استثمارات الطاقة النظيفة؟

تأثيرات التغير المناخي لم تعد مخاطرة مستقبلية لأفريقيا، بل أزمة حاضرة.

الفيضانات تدمر بنية تحتية استغرقت عقودًا لبنائها. الجفاف ينهار المحصول ويؤدي إلى نزوح المجتمعات، الحرارة الشديدة تقلل إنتاجية العمل وتضغط على نظم الصحة. المجتمعات الساحلية تفقد أراضيها بسبب ارتفاع مستوى البحار والعواصف.

الحاجة للاستثمار الضخم في التكيف والمرونة واضحة للغاية، يجب الاستثمار في البنية التحتية والزراعة وأنظمة المياه والحماية الساحلية لمساعدة المجتمعات على الصمود في مواجهة تغير المناخ الذي حدث بالفعل، لكن التكيف يوفر وقتًا محدودًا فقط، ولا يمكن لتلك الإجراءات وحدها أن تمنع تفاقم التأثيرات، إلا من خلال خفض سريع وعميق لانبعاثات الغازات الدفيئة.

الاستجابة العالمية لهذه التحديات كانت غير كافية، مع عواقب مدمرة خصوصًا للدول التي ساهمت أقل في ظاهرة الاحتباس الحراري لكنها الأكثر تضررًا.

– أولاً، على الرغم من الوعود بزيادة تمويل التكيف، يبقى الفجوة ضخمة، أفريقيا تتلقى أقل من 14 مليار دولار سنويًا مقابل حاجة تقدّر بأكثر من 100 مليار دولار، وأكثر من نصف التمويل يأتي على شكل قروض بفوائد.

– ثانيًا، التركيز على التكيف قد أزاح الاهتمام بضرورة خفض الانبعاثات بشكل عميق، الاستثمار في خفض الانبعاثات أصبح أكثر إلحاحًا مع تجاوز الاحتباس الحراري عتبة 1.5°C، فيما لا تزال الانبعاثات ترتفع.

ثالثًا، النظام المالي العالمي يفشل أفريقيا على مستويات متعددة، مع تأثيرات متتالية على التخفيف والتكيف.

الاستثمار في الطاقة والنقل المنخفضة الانبعاثات والبنية التحتية المقاومة لتغير المناخ يحتاج إلى رأس مال طويل الأجل وبأسعار مناسبة.

لكن أفريقيا عالقة في دورة من تصور المخاطر المحدودة والحصول على تمويل باهظ الثمن، ما يزيد من هشاشتها ورفع تكلفة رأس المال.
أطر استدامة الديون، أنظمة التصنيف الائتماني، ممارسات الإقراض متعددة الأطراف، وقواعد السوق العالمية تعزز بعضها البعض، وتحد من إمكانية الوصول إلى التمويل اللازم للمشاريع الحيوية.

أكثر ما هو ضروري هو خفض تكلفة رأس المال للمقترضين الأفارقة، سواء كانوا حكومات أو مشاريع خاصة، للاستثمار في البنية التحتية الحديثة والمنخفضة الانبعاثات وبناء القدرة على الصمود على نطاق واسع.

يشمل ذلك إصلاح أطر استدامة الديون، وآليات السيولة، وتقييم المخاطر، وأنظمة التصنيف الائتماني.
كما يجب على الحكومات والمستثمرين التعاون حول نماذج متكاملة لأنظمة الطاقة الأقل تكلفة، لضمان أن تكون مشاريع الاستثمار متوافقة مع التخطيط الاقتصادي الشامل.

مشاريع البنية التحتية المقاومة للفيضانات تُحتسب ضمن تمويل المناخ

فشل في التخفيف من المخاطر المناخية

التخفيف، أي خفض الانبعاثات بشكل عميق، هو الوسيلة الوحيدة لوقف زيادة المخاطر المناخية. الاستثمار في المرونة، التأمين، والتعافي بعد الكوارث يدير العواقب فقط، لكنه لا يقلل من المخاطر الأساسية.

رغم توفر التكنولوجيا ورأس المال والمسارات المعروفة لتحقيق خفض الانبعاثات السريع، فإن الأطر والمؤسسات الحالية مصممة لعصر مختلف.

يجب الاعتماد على تحليلات تقنية دقيقة لتحديد مسارات منخفضة التكلفة لأنظمة الطاقة المنخفضة الانبعاثات، وتنسيق الجهود لدعم انتشار التكنولوجيا، وآليات لتقاسم المخاطر لجذب رأس المال الخاص في المراحل المبكرة.

أفريقيا تحمل 60% من أفضل موارد الطاقة الشمسية في العالم، وما زال 600 مليون شخص في القارة بلا كهرباء.
الاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية يمثل فرصة تنموية هائلة، لكنه يحصل على 2% فقط من الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة.

تقرير منظمة كريستيان إيد عن نتائج تمويل المناخ

نظام مالي دولي معطل

تكلفة الاقتراض تحدد مدى إمكانية تمويل أنظمة الطاقة النظيفة، ومتوسط تكلفة الاقتراض في أفريقيا 15%-18% مقابل 2%-5% في أوروبا والولايات المتحدة، مما يجعل مشاريع الطاقة النظيفة غير قابلة للتمويل.

منهجيات التصنيف الائتماني وإطار استدامة الديون لدى صندوق النقد والبنك الدولي تعزز هذه المشكلة، وتزيد من صعوبة الحصول على التمويل العام طويل الأجل للاستثمار في البنية التحتية، رأس المال البشري، والقدرة على التكيف مع المناخ.

بحسب البنك المركزي الأوروبي، الكوارث المناخية تزيد من تكلفة الاقتراض بشكل أكبر في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة، ما يرفع تكلفة التمويل عندما تكون الحاجة للموارد أكبر.

تشخيص واستهداف المخاطر

الحكومات الأفريقية بحاجة إلى الوصول لرأس مال طويل الأجل وبأسعار مناسبة للاستثمار في أنظمة الطاقة النظيفة والمدن المقاومة والمناطق الزراعية والساحلية، وبناء مؤسسات ونظم صحية وتعليمية.

يتطلب ذلك إعادة تصميم التصنيفات الائتمانية وأطر استدامة الديون بحيث لا تُعامل الفقر كعامل افتراضي للمخاطر.
الاستثمار الحكومي في أفريقيا يجب أن يصبح ممكنًا ويمثل أولوية عالمية قبل أن يصبح التكيف وحده غير كافٍ لمواجهة المخاطر.

Exit mobile version