تقنية جديدة لتحويل نفايات ثاني أكسيد الكربون إلى مواد كيميائية مفيدة تخفض التكلفة 30%
خطوة نحو إغلاق دورة الكربون وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري
في مواجهة التحدي العاجل الذي يمثله تصاعد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO 2 ) وتأثيرها على تغير المناخ، طور باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية (NUS) تقنية جديدة تعمل بشكل كبير على تطوير تحويل نفايات ثاني أكسيد الكربون (CO 2 ) إلى المواد الكيميائية والوقود ذات القيمة المضافة.
بقيادة البروفيسور المساعد لوم يانوي من قسم الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية بكلية التصميم والهندسة بجامعة سنغافورة الوطنية، يتيح ابتكار فريق البحث التحويل المباشر لثاني أكسيد الكربون من غاز المداخن المعالج، وهو منتج ثانوي شائع للعمليات الصناعية، إلى غاز عالي الكربون، منتجات متعددة الكربون (C2 + ) مثل الإيثيلين والإيثانول، وهي مواد خام أساسية لإنتاج مختلف المركبات اليومية مثل البلاستيك والبوليمرات والمنظفات.
خطوة نحو إغلاق دورة الكربون
لا يؤدي هذا التقدم إلى تجنب الحاجة إلى ثاني أكسيد الكربون عالي النقاء فحسب، بل يعيد أيضًا استخدام منتج النفايات السائد بكفاءة، مما يمثل خطوة نحو إغلاق دورة الكربون وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
يعد احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه عملية أساسية لتحقيق مستقبل مستدام، وذلك بالاعتماد على مجموعة من التقنيات التي يعد من بينها التخفيض الكهروكيميائي لثاني أكسيد الكربون أمرًا حيويًا.
دمج تصميم المحفز مع اختيار المنحل بالكهرباء
تتطلب العملية، التي تحول ثاني أكسيد الكربون إلى مجموعة من المواد الأولية القيمة للمواد الكيميائية والوقود، ثاني أكسيد الكربون عالي النقاء، مما يؤدي إلى تكاليف كبيرة بسبب تنقية المركب من مصادر مثل غازات المداخن التي تتطلب طاقة مكثفة .
علاوة على ذلك، فإن وجود شوائب الأكسجين في غاز المداخن يؤدي إلى تفاعلات جانبية غير مرغوب فيها، مما يقلل بشكل كبير من كفاءة عملية تقليل ثاني أكسيد الكربون .
ويهدف فريق البروفيسور لوم إلى تجنب هذه التحديات من خلال دمج تصميم المحفز مع اختيار المنحل بالكهرباء.
في دراستهم التي نُشرت في مجلة Nature Communications، قدم الباحثون لأول مرة طريقة جديدة لتصميم محفزات ذات كفاءات معززة بشكل كبير للتحويل الكهروكيميائي لثاني أكسيد الكربون .
وباستخدام هذا النهج، قاموا بتصميم محفز النيكل الذي يتميز بأداء استثنائي لتقليل ثاني أكسيد الكربون، مما يحقق معدل كفاءة مثير للإعجاب يتجاوز 99%.
وفي دراسة أخرى تعتمد على الدراسة المذكورة أعلاه، صمم فريق جامعة سنغافورة الوطنية نظامًا مركبًا عن طريق وضع محفز النيكل هذا على سطح نحاسي بشكل تسلسلي.
وأوضح البروفيسور لوم: “لقد وجدنا أن دمج الشوارد الحمضية مع هذا النظام المركب يمنع بشكل كبير التفاعلات الجانبية غير المرغوب فيها من شوائب الأكسجين في غاز المداخن”، ومن المثير للإعجاب أن هذا النظام أظهر أداءً مشابهًا للأنظمة التي تستخدم ثاني أكسيد الكربون النقي كمواد خام”.
التأثير الاقتصادي المحتمل
ونشرت الدراسة الثانية في نفس المجلة مجلة Nature Communications، وسلط الأستاذ المساعد لوم الضوء على التأثير الاقتصادي المحتمل لأبحاثهم، قائلاً: “يمكن أن تصل تكلفة تنقية ثاني أكسيد الكربون إلى حوالي 70 إلى 100 دولار أمريكي للطن، وهو ما يمكن أن يشكل حوالي 30٪ من التكاليف المرتبطة بتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مواد خام مثل الإيثيلين من خلال الوسائل الكهروكيميائية.”
وأضاف البروفيسور لوم: ” توضح تقنيتنا الجديدة مسارًا محتملاً لتطوير محللات كهربائية فعالة للتحويل المباشر لثاني أكسيد الكربون في غاز المداخن، باستخدام استراتيجيات تصميم إلكتروليتات ومحفزات بسيطة ولكنها فعالة لتعزيز حلول الاستدامة المتكاملة”.
التوسع في التطبيقات واسعة النطاق
تمتد الآثار المحتملة لهذا البحث إلى ما هو أبعد من إنتاج الإيثيلين والإيثانول، ومن خلال ضبط نظام المحفز، يمكن تطبيق تقنية الباحثين لتصنيع مواد كيميائية قيمة أخرى، مثل الأسيتات والبروبانول التي تستخدم في إنتاج المنتجات اليومية مثل المواد اللاصقة والمطهرات على التوالي.
يوفر هذا التنوع منصة واسعة لتحويل نفايات ثاني أكسيد الكربون إلى مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية، مما يؤكد قدرة هذه التقنية على التكيف مع الاحتياجات الصناعية المختلفة.
وقال الأستاذ المساعد لوم: “إننا نشهد اهتمامًا قويًا من الصناعة ونجري حاليًا محادثات مع بعض الشركات لمواصلة تطوير هذا البحث”، “هدفنا هو تعزيز كفاءة الطاقة وقابلية التوسع في نظامنا، والانتقال إلى ما هو أبعد من التجارب المختبرية نحو تطوير مفاعلات نموذجية يمكن تطبيقها في البيئات الصناعية.”





