حركة الصفائح التكتونية وراء تقلبات مناخ الأرض عبر 540 مليون عام
الكربون العميق يغير قواعد اللعبة في فهم تاريخ مناخ الأرض
كشفت دراسة علمية حديثة أن انبعاثات الكربون الناتجة عن حركة الصفائح التكتونية المتباعدة، وليس البراكين، قد تكون العامل الرئيسي الذي قاد التحولات الكبرى بين العصور الجليدية والفترات الدفيئة في تاريخ الأرض القديم.
الدراسة، التي نُشرت في دورية Communications Earth & Environment، قادها باحثون من جامعتي ملبورن وسيدني، حيث أعاد الفريق العلمي تتبع حركة الكربون بين البراكين والمحيطات وأعماق الأرض على مدار 540 مليون عام.
وتشير النتائج إلى أن هذه الآليات الجيولوجية لعبت دورًا حاسمًا في تشكيل مناخ الأرض عبر العصور، ما يوفر سياقًا علميًا مهمًا لفهم وتيرة التغير المناخي السريع الذي يشهده العالم اليوم.

أول دليل طويل الأمد
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور بن ماذر من كلية الجغرافيا وعلوم الأرض والغلاف الجوي بجامعة ملبورن، إن النتائج تتحدى الاعتقاد السائد منذ فترة طويلة بأن سلاسل البراكين الناتجة عن تصادم الصفائح التكتونية كانت المصدر الطبيعي الرئيسي للكربون في الغلاف الجوي.
وأوضح ماذر: «تُظهر نتائجنا أن غاز الكربون المنبعث من الفجوات والحواف العميقة تحت قاع المحيط، الناتجة عن تباعد الصفائح التكتونية، كان على الأرجح المحرك الأساسي للتحولات الكبرى بين المناخات الجليدية والدفيئة طوال معظم تاريخ الأرض».
وأضاف أن الانبعاثات البركانية، مثل تلك الموجودة في نطاق حلقة النار حول المحيط الهادئ، لم تصبح مصدرًا رئيسيًا للكربون إلا خلال المئة مليون سنة الأخيرة، وهو ما يتعارض مع الفهم العلمي التقليدي.
وتوفر الدراسة، بحسب الباحثين، أول دليل طويل الأمد يوضح أن المناخ العالمي تشكّل أساسًا بفعل الكربون المنبعث من مناطق تباعد الصفائح التكتونية، وليس من مناطق تصادمها.

كيفية تخزين الكربون وإطلاقه وإعادة تدويره
من جانبه، أوضح البروفيسور ديتمار مولر، المشارك في الدراسة من كلية علوم الأرض بجامعة سيدني، أن الفريق جمع بين نماذج إعادة بناء الصفائح التكتونية العالمية ونمذجة دورة الكربون، ما أتاح تتبع كيفية تخزين الكربون وإطلاقه وإعادة تدويره مع تحرك القارات عبر الزمن.
وأشار مولر إلى أن هذه النتائج تساعد في تفسير تحولات مناخية تاريخية رئيسية، من بينها العصر الجليدي في أواخر الحقبة الباليوزوية، والفترة الدفيئة في العصر الميزوزوي، وظهور العصر الجليدي الحديث خلال الحقبة السينوزوية، موضحًا أن تغير معدلات انبعاث الكربون من الصفائح المتباعدة كان عاملًا حاسمًا في هذه التحولات.
وأكد الدكتور ماذر، أن الدراسة تقدم منظورًا مهمًا لفهم التغير المناخي الحالي، قائلًا إن «كمية الكربون في الغلاف الجوي كانت ولا تزال العامل الأساسي في إحداث تقلبات مناخية كبرى».
وأضاف: «فهم كيفية تحكم الأرض في مناخها عبر الماضي يبرز مدى استثنائية معدل التغير الحالي، إذ إن الأنشطة البشرية تطلق الكربون بوتيرة أسرع بكثير من أي عملية جيولوجية طبيعية شهدها تاريخ الكوكب، ما يؤدي إلى اختلال مقلق في توازن المناخ».




