قائمة إرشادية دولية تكشف كيف نتحقق من مصداقية اعتمادات الطبيعة والكربون
أسواق الطبيعة تحت المجهر.. دراسة تحذر من اعتمادات كربونية بلا أثر بيئي
قدّم باحثون دليلًا إرشاديًا جديدًا يساعد على التحقق من مصداقية اعتمادات الطبيعة واعتمادات الكربون القائمة على الطبيعة، في وقت تتجه فيه الحكومات عالميًا إلى الاعتماد على أسواق الطبيعة لجذب استثمارات خاصة تعوض محدودية التمويل العام المخصص لحماية البيئة.
وتعهد قادة العالم بوقف تدهور الطبيعة وعكس مساره خلال العقود المقبلة، إلا أن القيود المالية دفعت العديد من الدول إلى البحث عن آليات سوقية، تتيح قياس التحسن البيئي في منطقة ما وتحويله إلى “اعتماد” يمكن تداوله وبيعه.
وتقوم أسواق الطبيعة على فكرة قياس تحسن بيئي محدد في قطعة أرض، مثل زيادة الغطاء النباتي أو استعادة الموائل الطبيعية، ثم تمثيل هذا التحسن في صورة اعتماد يمكن للشركات أو الحكومات شراؤه.
نظريًا، يفترض أن تساهم هذه الآلية في توجيه أموال القطاع الخاص نحو استعادة النظم البيئية، لكن التطبيق العملي أكثر تعقيدًا.
7 من أبرز أسواق الطبيعة حول العالم

وفي دراسة نُشرت بدورية Nature Ecology & Evolution، استعرض باحثون خبرات سبعة من أبرز أسواق الطبيعة حول العالم، وخلصوا إلى قائمة تحقق تساعد على تقييم ما إذا كان الاعتماد البيئي أو الكربوني يعكس بالفعل تحسنًا حقيقيًا في الطبيعة.
وتشمل أسواق الطبيعة أسواق الكربون الطوعية والإلزامية، إضافة إلى أسواق التنوع البيولوجي، مثل خريطة الطريق الأوروبية لاعتمادات الطبيعة، وسياسة “صافي كسب التنوع البيولوجي” في إنجلترا، وسوق الكربون الطوعي الدولي.
وتعمل معظم هذه الأسواق بنظام “التعويض”، حيث يستخدم المشترون الاعتمادات للادعاء بتحقيق حياد بيئي أو كربوني، من خلال تحسين النظم البيئية في موقع ما مقابل إلحاق أضرار بيئية في موقع آخر، كتعويض تحويل الأراضي العشبية إلى مبانٍ عبر استعادة أراضٍ عشبية في منطقة مختلفة.
تفاوت كبير في فعالية الأسواق

وأظهرت التجارب السابقة تفاوتًا كبيرًا في فعالية هذه الأسواق؛ فبينما نجحت بعض الأسواق، مثل أسواق تعويض الأراضي الرطبة في الولايات المتحدة، في استعادة مساحات قريبة من تلك التي تُدمّر سنويًا، أخفقت أسواق أخرى، مثل بعض اعتمادات الكربون في أستراليا، في تحقيق نتائج بيئية ملموسة.
وأكدت الدراسة، أن النزاهة العلمية تبدأ باختيار مؤشرات قياس ترتبط فعليًا بالتحسن البيئي المستهدف، محذرة من الاعتماد على مؤشرات بديلة قد لا تعكس الواقع، كما في بعض أنظمة قياس التنوع البيولوجي التي تركز على شكل الموائل دون ضمان زيادة الكائنات الحية.
الدور الحاسم لإتاحة البيانات العامة
وشدد الباحثون على أهمية “الإضافية”، أي التأكد من أن التحسن البيئي لم يكن ليحدث لولا العائد المالي من بيع الاعتمادات، وهي مشكلة لطالما لاحقت مشروعات منع إزالة الغابات التي منحت اعتمادات لمناطق لم تكن مهددة فعليًا.
كما أبرزت الدراسة الدور الحاسم لإتاحة البيانات العامة، معتبرة أن الشفافية شرط أساسي لتقييم الأداء وتصحيح المسار، خاصة أن جميع تقييمات أسواق الطبيعة السابقة أظهرت أنها لم تحقق أهدافها البيئية بالكامل.
واختتم الباحثون بالتأكيد على ضرورة وجود أطر قانونية طويلة الأجل تضمن عدم التراجع عن المكاسب البيئية، خصوصًا أن كثيرًا من اعتمادات الطبيعة تُمنح على فترات تمتد إلى 30 عامًا أو أكثر.





