تغير المناخ يهدد “بنجر السكر”.. خسائر سنوية تتجاوز 1.5 مليون طن في مصر
دراسة مصرية: كل درجة حرارة زائدة تُفقدنا آلاف الأطنان من بنجر السكر سنويًا
نظّم قسم بحوث الأرصاد الجوية الزراعية بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي التابع لمركز البحوث الزراعية، السيمنار الشهري تحت عنوان “أثر تغير المناخ على إنتاجية محصول بنجر السكر وتقدير الخسائر الاقتصادية الناتجة عنه”، بمشاركة أعضاء الهيئة البحثية بالقسم، وذلك يوم الإثنين الموافق 27 أكتوبر 2025.
افتتح فعاليات السيمنار الدكتور عاصم عبد المنعم أحمد، رئيس القسم، مؤكدًا أن سيمنار القسم يُعد من الأنشطة الأساسية التي تسهم في تعزيز التبادل العلمي والمعرفي بين الباحثين، وتساعد على تطوير الأبحاث والابتكارات في مجال التخصص.
كما أشار إلى أن المشاركة الفعالة تُعزز من قيمة السيمنار وتجعله منصة مثمرة لطرح الأفكار ومناقشة الأبحاث والاطلاع على أحدث التطورات العلمية، داعيًا إلى استمرار دعم هذا النشاط لما له من دور في رفع مستوى البحث العلمي وتعزيز التعاون الأكاديمي بين الباحثين داخل المعمل.
استهل الدكتور محمد متولي، الباحث الأول بقسم بحوث الأرصاد الجوية الزراعية، السيمنار بمقدمة حول أهمية محصول بنجر السكر، مشيرًا إلى أنه يُزرع بغرض إنتاج الجذور التي يُستخلص منها السكر، ويُعد أحد أهم المحاصيل التي تسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في مصر.
وأضاف أن المحصول يُزرع في ثلاث عروات رئيسية تمتد من المحافظات الشمالية وشبه جزيرة سيناء حتى مطروح غربًا، كما يُزرع في مصر الوسطى ومناطق الواحات وشرق العوينات وتوشكى.

وأوضح الدكتور متولي أن بنجر السكر من المحاصيل الحساسة للتغيرات المناخية، حيث تؤثر درجات الحرارة والرطوبة على إنتاجيته ونسبة السكر المستخلصة.
وبيّن أن الهدف من السيمنار هو التعرف على الأثر الاقتصادي لتغير المناخ على إنتاجية المحصول، من خلال:
-
دراسة تطور المساحة والإنتاج والإنتاجية.
-
تحديد مدى تأثر الإنتاجية بالعوامل المناخية (الحرارة والرطوبة).
-
تحديد الشهور الحرجة التي تؤثر على الإنتاج.
-
تقدير الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تغير المناخ.
كما استعرض أهم العوامل المؤثرة على إنتاجية المحصول، وهي:
-
مياه الري: إذ يؤدي الإفراط في الري إلى إصابة الجذور بالأمراض الفطرية، بينما يؤدي نقصه إلى توقف النمو وانخفاض المحصول.
-
التسميد الآزوتي: فالنقص البسيط في النيتروجين يزيد نسبة السكروز في الجذور من 12.4% إلى 16.8%، بينما تؤدي الزيادة المفرطة إلى زيادة المحتوى المائي للجذور وارتفاع تكلفة استخلاص السكر.
-
العوامل المناخية: التي تؤثر في مراحل نمو ونضج النبات، إذ تحتاج كل مرحلة إلى مستوى محدد من الحرارة والرطوبة.

وأوضح الدكتور متولي أن ارتفاع درجات الحرارة العظمى في شهر فبراير، إلى جانب الإفراط في التسميد الآزوتي، يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية الفدانية لبنجر السكر، في حين أن ارتفاع درجات الحرارة الصغرى في سبتمبر مع التسميد المناسب يرفع الإنتاجية.
وقدر الباحث الخسائر السنوية في الإنتاجية والمساحة الموردة والإنتاج الكلي بنحو 1.5 مليون طن خلال فترة الدراسة.
وفي ختام السيمنار، قدم الدكتور متولي عددًا من التوصيات المهمة، من أبرزها:
-
استيراد أصناف عالية الإنتاجية تتحمل الحرارة المرتفعة خلال عروة أغسطس، حيث تكون نسبة استخلاص السكر أعلى مقارنة بعروة أكتوبر–نوفمبر.
-
ضرورة التوريد للمصانع خلال 24–48 ساعة من الحصاد لتجنب انخفاض نسبة الاستخلاص بنسبة تتراوح بين 10 و20%.
-
إعادة توزيع الخريطة الزراعية لبنجر السكر، مع زيادة المساحات المزروعة في عروتي أغسطس وسبتمبر في الأراضي الجديدة مرتفعة الملوحة التي لا تصلح للمحاصيل الشت





