تغير المناخ يزيد مستويات الزرنيخ في الأرز ويهدد صحة الملايين
دراسة تكشف خطر الزرنيخ في حقول الأرز تحت تأثير الاحترار العالمي
يعد الأرز غذاءً أساسياً لمليارات البشر حول العالم. يزدهر في الحقول الدافئة والمغمورة بالمياه، ويخزن الطاقة بطريقة تناسب حياة البشر المزدحمة وميزانياتهم المحدودة. غير أن تلك الحقول المغمورة يمكن أن تجعل الزرنيخ أكثر توفرًا للنبات، ويؤدي ذلك إلى تراكمه في الحبوب.
تشير الأدلة الميدانية المتزايدة إلى وجود علاقة بين تغير المناخ وتزايد خطر الزرنيخ في الأرز. فمع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة تركيز ثاني أكسيد الكربون في الجو، تفقد التربة المغمورة الأكسجين لفترات أطول، ما يحرر الزرنيخ من جسيمات التربة ويمتصه النبات أكثر.
تأثير المناخ على الأرز والزرنيخ
أظهرت دراسة أجراها باحثون في كلية الصحة العامة بجامعة كولومبيا بالتعاون مع فرق بحثية في الصين والولايات المتحدة، ونشرت في مجلة The Lancet Planetary Health، أن الظروف المناخية المتوقعة بحلول منتصف القرن ستزيد تدفق الزرنيخ غير العضوي – وهو الشكل الأكثر ضررًا – من التربة إلى النبات وإلى الحبوب.
قال الدكتور لويس زيسكا، أستاذ مشارك في علوم الصحة البيئية: “تشير نتائجنا إلى أن هذه الزيادة في مستويات الزرنيخ يمكن أن ترفع بشكل ملحوظ خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها من الأمراض غير السرطانية”.
أسباب وجود الزرنيخ في الأرز
الزرنيخ موجود طبيعيًا في العديد من الترب والمياه. في حقول الأرز المغمورة بالمياه، يقل الأكسجين في التربة، وتذوب معادن الحديد التي عادة تربط الزرنيخ، فيصبح الزرنيخ أكثر حركة.
وعندما تتزامن هذه الظروف مع ارتفاع الحرارة وCO₂، يزداد امتصاص النبات للزرنيخ، خصوصًا في الحقول التي تبقى مغمورة لفترات طويلة.
منهجية الدراسة
لم تعتمد الدراسة على تجارب قصيرة في البيوت الزجاجية، بل على تجربة حقلية طويلة الأمد استمرت حوالي عقد من الزمان، شملت 28 نوعًا من الأرز باستخدام نظام FACE لزيادة تركيز CO₂ في الهواء الطلق، مما يحاكي الظروف الطبيعية للضوء والرياح والتربة والكائنات الدقيقة.
استخدم الباحثون بيانات هذه التجارب لتطوير نماذج تربط مستويات الزرنيخ في النبات باستهلاك الأرز وحجم الجسم في الدول الرئيسية المستهلكة للأرز في آسيا.
أشارت النماذج إلى زيادة كبيرة في المخاطر الصحية، حيث ارتفعت مخاطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك سرطان الرئة والمثانة، بنسبة 44% مقارنة بالظروف الحالية. وحددت الدراسة أن الصين قد تواجه نحو 19.3 مليون حالة إضافية مرتبطة بالتعرض للزرنيخ عبر الأرز.

التأثير على الصحة غير السرطانية
تشير النماذج أيضًا إلى زيادة مخاطر الأمراض القلبية والتمثيل الغذائي، خاصة في المناطق التي يعتمد سكانها على الأرز يوميًا. تشمل هذه المخاطر ارتفاع احتمال الإصابة بمرض القلب الإقفاري، السكري، وأمراض أيضية أخرى نتيجة التعرض الطويل للزرنيخ غير العضوي.
أكثر المناطق عرضة للخطر
تختلف المخاطر حسب النظام الغذائي ومصادر المياه. المناطق التي يُستهلك فيها الأرز بشكل يومي وتبقى حقولها مغمورة بالمياه لفترات طويلة، مثل جنوب الصين وجنوب وجنوب شرق آسيا، ستكون الأكثر عرضة للخطر. كما يمكن أن يرفع الري باستخدام المياه الجوفية الغنية بالزرنيخ مستويات التسمم في الحبوب.

الحلول المقترحة
-
تحسين أصناف الأرز: تطوير أصناف تقلل امتصاص الزرنيخ حتى في ظروف التربة المغمورة بالمياه.
-
إدارة المياه: السماح للتربة بالجفاف بشكل دوري لإعادة الأكسجين وتقليل حركة الزرنيخ.
-
المعالجة بعد الحصاد: استخدام طرق الطحن والطهي لتقليل كمية الزرنيخ التي تصل إلى الطبق.
تشدد الدراسة على أنه لا يوجد حل واحد يصلح لكل البيئات، فمثلًا تغيير نظام الري قد يزيد من توافر الكادميوم في بعض المواقع، لذلك يجب الاختبار المحلي وإدارة الممارسات الزراعية بحذر.

الخلاصة
يبقى الأرز غذاءً أساسيًا، وهذه النتائج لا تعني أن كل طبق أرز أصبح غير آمن. لكنها تؤكد الحاجة إلى إدارة ذكية للمخاطر، بما في ذلك تحسين أصناف الأرز، تعديل طرق الري، ومراقبة جودة الحبوب ومصادر المياه، بالإضافة إلى العمل على تقليل الانبعاثات العالمية التي تؤثر على صحة الغذاء.
قال الدكتور زيسكا: “تظهر دراستنا الحاجة الملحة للعمل على تقليل التعرض للزرنيخ في الأرز، خاصة مع استمرار تأثير تغير المناخ على الأمن الغذائي العالمي”.






Thank you for the auspicious writeup It in fact was a amusement account it Look advanced to far added agreeable from you However how can we communicate