أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تعهدات منقوصة وتمويل غير كافٍ… ماذا قدمت Cop30 لكوكب يختنق؟

اتفاقات Cop30 الهزيلة تُبقي العالم على حافة الكارثة المناخية

تحذيرات صادمة: الأنظمة البيئية عند نقطة الانهيار… وقرارات Cop30 بلا قوة

في الوقت الذي كانت فيه 194 دولة تتجادل لأكثر من 12 ساعة حول ما يجب أن يكون طوعيًا وما ينبغي أن يكون التزامًا قانونيًا قبيل انتهاء قمة المناخ Cop30، حاول ستيفن فيكتور، وزير البيئة في بالاوس، أن يذكرهم بما يقاتلون من أجله: حياة الناس.

وقال: “نقترب بشكل خطير من تجاوز حد 1.5 درجة مئوية من الاحترار العالمي، نتيجة أفعال الدول الأكبر. ما لم نختَر مسار التصحيح هنا والآن، فإن القادة يحكمون على عالمنا بالهلاك”.

وسيُقاس نجاح مؤتمر Cop30 ليس بصياغات “يجب” و”ينبغي” و”يُتفق على”، التي تملأ أكثر من 150 صفحة تم اعتمادها، بل بحياة البشر.

وتنتظر الدول النامية زيادة كبيرة في التمويل لمساعدتها على التكيف مع الطقس المتطرف، عبر استعادة غابات المانجروف، وتشييد الحواجز ضد الفيضانات، وزراعة محاصيل جديدة، وتخزين المياه للجفاف، لكن النص جاء بصياغة فضفاضة، إذ “يدعو إلى بذل الجهود لمضاعفة تمويل التكيف على الأقل”.

أما مبلغ 120 مليار دولار المقرر توفيره سنويًا بحلول عام 2035، فيبدو ضئيلًا مقارنة بـ360 مليار دولار تحتاجها هذه الدول. ويمثل ذلك فجوة كبيرة للدول التي تعاني ميزانيات منهكة وتضطر إلى تحويل الإنفاق من الصحة والتعليم إلى مواجهة تغير المناخ.

مؤتمر المناخ COP30

وقال ديفيد وو من منظمة “أكشن إيد”: “عشر سنوات مدة طويلة للغاية بالنسبة للمجتمعات التي تواجه مخاطر تهدد الحياة الآن. ما لم تُجبر الدول المتقدمة على الالتزام، فلن يؤدي القرار إلا إلى تكريس الظلم المناخي”.

وقبيل انعقاد Cop30، كان القلق الأكبر يتمثل في ضعف خطط المناخ الوطنية، المعروفة باسم “المساهمات المحددة وطنيًا” (NDCs). فمن بين أكثر من 70 دولة، بينها الهند والسعودية، لم تُقدم أي خطة.

أما الخطط المقدمة، فلا تزال غير كافية، إذ تقود إلى ارتفاع حراري يناهز 2.5 درجة مئوية، وهي لا تمثل سوى سدس التخفيضات المطلوبة عالميًا.

وكان رد المؤتمر على هذا الوضع المتأزم هو الموافقة على مواصلة النقاش بين الدول الراغبة في المشاركة. واعترضت الصين والهند ودول أخرى على أي نقاش معمق لـ(NDCs) في Cop30، أو أي التزام لتحسينها بما يتناسب مع حجم المشكلة.

مؤتمر المناخ COP30
مؤتمر المناخ COP30

خارطة طريق “للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري”

كما اقترحت أكثر من 80 دولة بدء مناقشات حول خارطة طريق “للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري”، تنفيذا لما اتُّفق عليه في Cop28 عام 2023. لكن المقترح كان ضعيفًا من البداية، إذ دعا فقط إلى بدء حوار حول شكل هذا الانتقال، مع حرية كل دولة في تحديد مسارها دون جدول زمني أو إلزام.

وقالت لورانس توبينا، إحدى المعماريات الرئيسيات لاتفاق باريس: “يجب على كل دولة أن تحدد بنفسها السياسات والدور الذي ستؤديه والطموح الذي ترغب في تحقيقه”.

غير أن هذا الاقتراح، وبعد مواجهة حادة مع السعودية ومجموعة الدول العربية وروسيا وبعض الدول الإفريقية، تم تخفيفه ليصبح مبادرة طوعية، ستقدم الرئاسة البرازيلية تقريرًا بشأنها العام المقبل.

وقال يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ: “الحقيقة أن فرصنا الوحيدة للإبقاء على هدف 1.5 درجة مئوية هي خفض الانبعاثات بدءًا من 2026، ثم تخفيضها بنسبة 5% على الأقل سنويًا، وهذا يتطلب خرائط طريق واضحة لتسريع وقف استخدام الوقود الأحفوري وحماية الطبيعة. لكننا لم نحصل على أي منهما”.

Cop30
Cop30

 آلية “الانتقال العادل”

ورحبت منظمات المجتمع المدني بآلية “الانتقال العادل”، لكن محمد أدّو، مدير مركز “باور شيفت أفريقيا”، قال إن استبعاد ذكر المعادن الحرجة اللازمة لصناعة مكونات الطاقة المتجددة – بفعل اعتراض الصين وروسيا – يمثل مشكلة كبيرة.

وأضاف: “هذا الاستبعاد يتجاهل التكلفة البشرية لاستخراج المعادن، بما في ذلك وفاة أكثر من 30 عامل منجمي الأسبوع الماضي في الكونغو الديمقراطية. هؤلاء هم من يمدون العالم بالمعادن التي تشغل ثورة الطاقة النظيفة، وتجاهل واقعهم أمر غير أخلاقي”.

ومع بقاء الملفات الرئيسية المتعلقة بالخطط الوطنية وخفض الانبعاثات والانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري والتمويل الواجب للدول الفقيرة معلّقة أو محصورة في مبادرات طوعية، تزداد التوقعات حول ما سيقدمه مؤتمر Cop31 الذي ستستضيفه تركيا برئاسة أستراليا العام المقبل.

وقال أسعد رحمن، المدير التنفيذي لمنظمة “أصدقاء الأرض”: “الحقيقة أن حجم الأزمة يتطلب خطوات عملاقة، وليس مجرد تحسينات طفيفة.، ولن أُجمل الأمر: ستكون العواقب مرعبة ما لم تتحول الكلمات إلى أفعال قريبًا”.

وأبرز ما جاء في نص الاتفاق النهائي هو أن الدول “تهدف إلى التنفيذ الكامل لـ(NDCs) مع السعي إلى تحقيق أداء أفضل”. لكن أولئك الذين يعيشون اليوم وسط الكوارث المناخية سيطالبون بالمزيد من الجدية في مؤتمرات المناخ المقبلة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading