تحويل المخلفات الزراعية إلى علف للماشية لمنع الحرائق وتلوث الهواء
اليوريا توفر تحسنًا في الطعم وقابلية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية وتحسين نمو الحيوانات وإنتاج الحليب
لمواجهة تلوث الهواء وتصاعد الضباب السام في سماء الهند الذي وصل الشهور الأخيرة إلى مرحلة خطيرة، وجد باحثون في الهند، طريقة لتعزيز القيمة الغذائية لمخلفات المحاصيل بحيث يمكن إطعامها للماشية، مما يثني المزارعين عن إشعال النار فيها، وهي ممارسة تدمر مغذيات التربة وتسبب تلوثًا بيئيًا شديدًا.
يشعل المزارعون، ولا سيما في ولايتي البنجاب وهاريانا الشمالية، النار في الأرز والقمح بعد الحصاد، كوسيلة رخيصة لتنظيف وتسميد الحقول قبل زراعة المحاصيل الشتوية ، وفقًا لتقرير ناسا.
لكن هذا يؤدي إلى تدهور حاد في جودة الهواء في العاصمة دلهي بالإضافة إلى سهل الغانج الهندي المكتظ بالسكان.
رش اليوريا
الطريقة الجديدة، وفقًا لدراسة نُشرت في ديسمبر في Current Science ، تتضمن رشًا متحكمًا لليوريا على بقايا القش أثناء الرزم، بعد فترة المعالجة، أظهر المنتج تحسنًا في الطعم، وقابلية الهضم، وامتصاص العناصر الغذائية، مما أدى إلى تحسين نمو الحيوانات، وإنتاج الحليب.
اليوريا هي مادة كيميائية طبيعية تتكون من النيتروجين والكربون والأكسجين ، والتي لها استخدامات مهمة كسماد وكمكمل غذائي.
وفقًا لساتيا براكاش كومار، مؤلف الدراسة وعالم في المعهد المركزي للهندسة الزراعية ، في بوبال، فإن فعالية النظام تعتمد على عوامل مثل نوع القش، وتركيز اليوريا، ومستوى الرطوبة ، والضغط، والتخزين، والعوامل البيئية .
يقول كومار : ” وُجد أن مكبس البالات الآلي المجهز بنظام رش اليوريا يزيد البروتين الخام في قش القمح من 3.68 % إلى 10.10 % بعد المعالجة، بينما تبين أن الطاقة تتحسن بنسبة 3 في المائة مقارنة بالقش غير المعالج”.
يستخدم نظام رش اليوريا، المثبت على مكبس البالات الميكانيكي، سلسلة من الفوهات المسطحة لتفريغ محلول اليوريا بالتساوي على القش السائب.
يتم تغليف بالات القش المعالج باليوريا بإحكام في صفائح البولي إيثيلين ، ثم يتم تكديسها وتخزينها في الظل في درجة حرارة الغرفة لمدة 21 يومًا.
يقول ديليب جات، المؤلف المشارك للدراسة: “بقايا المحاصيل، كونها غير مستساغة ومنخفضة الهضم، لا يمكن أن تشكل العلف الوحيد للماشية”، “قش الأرز هو علف فقير للماشية بسبب ارتفاع نسبة السيليكا وقش القمح لا تفضله الحيوانات لأن الساق صلبة ويصعب مضغها.”
زيادة هائلة في حرق مخلفات المحاصيل
بين عامي 2003 و 2016 ، كانت هناك زيادة هائلة في حرق مخلفات المحاصيل في سهل الغانج الهندي الغربي حيث شهدت بعض المناطق ارتفاعًا بنسبة 100% وفقًا لملاحظات الحرائق النشطة والمناطق المحترقة، في حين تم الحصول على البيانات من أجهزة المراقبة الأرضية والأقمار الصناعية أظهرت الدراسة زيادات في أعمدة الدخان من الحرائق الزراعية.
تقول دراسة نُشرت في Nature Communications في نوفمبر، إن حرق مخلفات المحاصيل يساهم في رداءة نوعية الهواء ويفرض عبئًا صحيًا على الهند.
يقول الباحثون: “على الرغم من الحظر الحكومي والتدخلات الأخرى، لا تزال هذه الممارسة منتشرة” ، مضيفين أنه بين عامي 2003 و2019 ، تسببت هذه الممارسة في وفاة 44000-98000 حالة وفاة مبكرة سنويًا تتعلق بالتعرض للجسيمات.
ك.ساهاديفان، عالم بيئي معروف وعضو في حركة شعوب جنوب آسيا بشأن تغير المناخ ، وهو تحالف إقليمي من الأفراد والمنظمات، يقول إن حرق مخلفات المحاصيل يسبب تلوثًا بيئيًا، وقضايا صحة الإنسان، وانبعاث غازات الاحتباس الحراري وفقدان المغذيات .
ويضيف سهاديفان، أن عدم توافر العمالة، والتكلفة العالية لإزالة المخلفات من الحقل، وزيادة استخدام الحصادات في حصاد المحاصيل هي الأسباب الرئيسية لحرق مخلفات المحاصيل في الحقول” .





