أطلقت مدينة كوبنهاجن الدانماركية مبادرة صيفية مبتكرة بعنوان “كوبن باي”، تقدم من خلالها تجارب مجانية أو بأسعار مخفضة للسكان والزوار مقابل ممارسات صديقة للبيئة مثل جمع النفايات، استخدام وسائل النقل العام، أو الإقامة في المدينة لأكثر من ثلاثة أيام.
وتهدف المبادرة، من منتصف يونيو حتى أواخر أغسطس، إلى تشجيع السياحة المستدامة، وتتيح للمشاركين الاستفادة من نحو 100 نشاط مختلف يشمل الفعاليات الثقافية والترفيهية بأسعار مجانية أو مخفضة لمجموعة مختارة من التجارب.
تجعل هذه الحوافز الوجهات السياحية أكثر جاذبية وتشجع الزوار على قضاء المزيد من الوقت والمال في المنطقة، كما تستخدم أحيانًا لتحفيز الموظفين م

ن خلال تقديم رحلات سياحية أو أنشطة ترفيهية كجزء من حزم التعويضات أو المكافآت.
ركوب القارب مقابل جمع القمامة
قضت السائحة المكسيكية روسيو جوميز ساعة كاملة في ركوب القارب في قنوات كوبنهاغن مجانًا مقابل جمع القمامة من الماء، كجزء من برنامج المدينة لمكافأة السياح المهتمين بالبيئة.
وخلال جولتها على متن قارب كهربائي، والتي تكلف عادة حوالي 95 دولارًا للساعة، جمعت روسيو القمامة في ميناء كوبنهاجن، وقالت لوكالة فرانس برس: “أنت تقوم بعمل مفيد وتستمتع بوقتك أيضًا”.
وأضافت السيدة البالغة من العمر 34 عامًا، والتي تعمل في مجال التنمية المستدامة، أنها تخطط للاستفادة من عروض مماثلة أخرى خلال زيارتها.

الحصول على المزايا
يمكن للمشاركين الحصول على قهوة أو معجنات أو تذكرة حفل موسيقي مقابل ساعة من جمع القمامة، واسترداد المال على عشاء مطعم إذا قاموا ببعض أعمال البستنة، أو جولة إرشادية مجانية لمن يقيمون في المدينة لأكثر من ثلاثة أيام.
وقالت ريكي هولم بيترسن، رئيسة قسم الاتصالات في مجلس سياحة “ووندرفول كوبنهاجن”: “لاحظنا أن أربعة من كل خمسة أشخاص يرغبون بالفعل في فعل الخير، لكن واحدًا فقط يفعل ذلك. لذلك أردنا أن نرى كيف يمكننا سد هذه الفجوة وإلهام المزيد من الناس لفعل الخير”.
اختُبرت المبادرة على نطاق أصغر العام الماضي، عندما شارك فيها 75 ألف شخص، وتتوقع “ووندرفول كوبنهاجن” هذا العام ضعف هذا العدد على الأقل.

كما ازداد عدد الشركات والمؤسسات المشاركة، والتي لا تحصل على أي عائد مالي، أربع مرات، وتستهدف الحملة السياح، لكنها متاحة لأي شخص يرغب في المشاركة.
وأفادت إيزابيل سميث من شركة تأجير القوارب الآلية “جوبوت” بأن نحو 60 شخصًا يمكنهم المشاركة بعد التسجيل على موقع (CopenPay) الإلكتروني، وأضافت أن العرض محدود.
وتعمل سميث، عالمة أحياء بحرية، على تحليل النفايات التي ينقلها مستخدمو كوبن باي، والتي يبلغ متوسطها كيلوجرامين لكل قارب، معظمها من البلاستيك، وقالت: “أقيس البلاستيك حسب العرض والطول، ثم أحدد نوعه، سيساهم هذا في فهمنا لدور الميناء وتلوث البلاستيك”.

انتشار البرنامج عالميًا
أثبت البرنامج شعبيته لدى السياح، وقالت جوميز: “عندما تسافر إلى أماكن مختلفة، ترغب في تجربة أشياء مختلفة، وقد وجدتُ هذا الأمر مذهلًا حقًا”.
وكانت مارتا ريشيجليان، طالبة إيطالية، تزور كوبنهاغن مع مجموعة من الأصدقاء ضمن برنامج تبادل جامعي تابع لإيراسموس، وقالت: “بما أننا طلاب وميزانيتنا محدودة أحيانًا، فمن الرائع القيام بهذه الأنشطة، والجمع بين سلوك مستدام والحصول على أشياء مجانية”.
وأضافت: “ينبغي على العديد من المدن تبني هذا النوع من المبادرات، فنحن نشهد مشاكل عديدة مرتبطة بالسياحة الجماعية”.
يمكن أن يمتد المشروع إلى مدن أخرى خارج الدنمارك. وقال بيترسن من “كوبنهاغن الرائعة”: “لقد تبادلنا الأفكار مع 100 وجهة حول العالم”.
وفي العاصمة الدانماركية، قد تصبح المبادرة دائمة في المستقبل، مع برنامج شتوي أيضًا، إذ يزور كوبنهاغن حوالي أربعة ملايين سائح سنويًا، معظمهم في الصيف.
تجدر الإشارة إلى أن الحوافز هي عوامل تشجيعية أو مكافآت تهدف إلى زيادة المشاركة أو التحفيز، ويمكن أن تشمل عروض الإقامة، تذاكر المعالم السياحية، خصومات على الأنشطة الترفيهية والجولات السياحية أو الرياضية المائية.





