د. عبير صلاح: مكافحة النيماتودا تبدأ من اختيار الصنف المناسب
كتب: محمد كامل
تحدثت الدكتورة عبير صلاح ياسين، باحثة بقسم الآفات والأمراض، بمعهد بحوث المحاصيل السكرية، التابع لمركز البحوث الزراعية، عن النيماتودا وتأثيرها على محصول بنجر السكر، وطرق التخلص منها سواء بالوسائل الكيميائية أو الحيوية، وأوضحت أن النيماتودا هي كائنات دقيقة لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تهاجم جذور النباتات وتُسبب أضرارًا كبيرة تؤثر على نمو المحاصيل، مؤكدةً أنها عدو خفي يعيش تحت سطح التربة.
ما هي النيماتودا وكيف تؤثر على بنجر السكر؟
تقول د. عبير إن النيماتودا هي ديدان صغيرة جدًا تعيش في التربة وتهاجم جذور النباتات، بما في ذلك بنجر السكر. وعند إصابة الجذور، تتسبب النيماتودا في تكوُّن عقد صغيرة تعيق امتصاص النبات للماء والعناصر الغذائية، مما يؤدي إلى ضعف النبات وتدهور المحصول بشكل كبير إذا لم يتم التعامل مع المشكلة بسرعة.
وأشارت إلى أن هذه الآفة صعبة الاكتشاف نظرًا لوجودها تحت سطح التربة، ما يجعل اكتشافها المبكر تحديًا كبيرًا. ومع ذلك، هناك العديد من الحلول الفعالة لمواجهتها.

كيف تتخلص من النيماتودا؟
أضافت د. عبير أنه رغم صعوبة التعامل مع النيماتودا، فإن المكافحة ممكنة باتباع استراتيجيات زراعية مدروسة، ومن أبرزها:
-
اختيار الأصناف المقاومة: حيث تم تطوير أصناف من بنجر السكر تتحمل الإصابة بالنيماتودا، مما يقلل الضرر ويضمن إنتاجًا وفيرًا وصحيًا.
-
اتباع دورة زراعية مناسبة: تُعد وسيلة فعّالة لتقليل أعداد النيماتودا في التربة؛ فمثلًا، يمكن زراعة محاصيل مثل الذرة أو الفول بالتناوب مع بنجر السكر، لكسر دورة حياة النيماتودا ومنع تراكمها.
وفي الحالات الشديدة، يمكن اللجوء إلى المبيدات الموصى بها مثل: “تودابيت”، “ديل ماير”، “راجبي”، و”كيرفوس”، مع ضرورة استخدامها بحذر ووفقًا للمعدلات المقررة لتفادي أي أضرار بيئية أو تأثير سلبي على التربة والنبات.

الحلول البيولوجية: سلاحك الآمن ضد النيماتودا
وتابعت د. عبير أن بعض الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا والفطريات تلعب دورًا مهمًا في حماية الجذور من النيماتودا؛ حيث تعزز هذه الكائنات صحة التربة وتقلل أعداد النيماتودا طبيعيًا. كما تحتوي بعض النباتات على مستخلصات طبيعية يمكنها طرد النيماتودا، ويُعد استخدامها خيارًا آمنًا وفعّالًا بيئيًا.
تكمن أهمية الكائنات الدقيقة والمستخلصات النباتية في كونهما حلولًا صديقة للبيئة تساهم في مكافحة الآفات دون التأثير السلبي على التربة أو المحاصيل، مما يجعلها مثالية لتحقيق الزراعة المستدامة. ويمكن دمجها مع المبيدات الكيميائية ضمن برنامج متكامل لمكافحة الآفة، لضمان أفضل النتائج.

خلاصة القول
واختتمت د. عبير حديثها بالتأكيد على أن النيماتودا تمثل عدوًا خفيًا، إلا أن التغلب عليها ممكن باتباع استراتيجيات زراعية ذكية. من خلال اختيار الأصناف المقاومة، وتطبيق دورة زراعية مدروسة، والاستفادة من الحلول البيولوجية والطبيعية، يمكن حماية محصول بنجر السكر وتحقيق إنتاج وفير وعالي الجودة.
الاستثمار في الوقاية وتطبيق برامج المكافحة المتكاملة لا يحمي المحصول فقط، بل يساهم في استدامة الزراعة والحفاظ على البيئة. ومع استمرار الأبحاث والتطورات العلمية في هذا المجال، يزداد الأمل ويصبح المستقبل أكثر إشراقًا لكل مزارع يسعى إلى النجاح في زراعة بنجر السكر.





