بطاريات ذاتية الإصلاح تفتح الباب أمام سيارات كهربائية تدوم أطول
وداعًا لتلف البطاريات.. ابتكارات تقود مستقبل السيارات الكهربائية.. أطول عمر، إصلاح ذاتي، وانبعاثات أقل
لتحقيق بطاريات أفضل وأكثر ديمومة للسيارات الكهربائية، يعمل باحثون أوروبيون على تطوير تقنية تمكّن البطاريات من اكتشاف الأعطال ذاتيًا وإصلاحها.
البطاريات تُعدّ من أبرز العوائق أمام التوسع في استخدام المركبات الكهربائية. ولكن، ماذا لو استطاعت أن تدوم أطول وتُصلح نفسها أيضًا؟ هذا هو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه باحثون أمثال يوهانس زيجلر وسوفو ليو.
تشهد مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا، بنسبة 20% في فبراير مقارنةً بالشهر نفسه من عام 2024. وتعد هذه المركبات ركيزة أساسية في جهود خفض الانبعاثات الكربونية، رغم التحديات التي تواجهها.
تعتمد معظم السيارات الكهربائية على بطاريات ليثيوم-أيون، المماثلة لتلك المستخدمة في الهواتف المحمولة ولكن بأحجام أكبر وتعقيد أعلى. تحتوي البطارية الواحدة على عشرات الكيلوغرامات من المعادن القيمة مثل الليثيوم والنيكل والنحاس، ويُفترض أن تستمر لعقد كامل على الأقل.

ضمن مبادرة أوروبية ممولة باسم “PHOENIX”، يعمل فريق بحثي على تطوير بطاريات ذاتية الإصلاح، بهدف إطالة عمرها، وزيادة أمانها، وتقليل الحاجة لاستخراج معادن جديدة.
يقول زيجلر، عالِم المواد في معهد فراونهوفر الألماني: “الفكرة هي إطالة عمر البطارية وتقليل بصمتها الكربونية، لأن البطارية القادرة على إصلاح نفسها تستهلك موارد أقل”.
في عام 2023، صنّف الاتحاد الأوروبي 34 مادة على أنها حرجة، من بينها الليثيوم والنيكل والنحاس والكوبالت.
سُمي المشروع “PHOENIX” تيمنًا بطائر العنقاء الأسطوري الذي ينهض من رماده، في إشارة رمزية إلى التجدد الذي يأمل الباحثون تحقيقه.
وتزداد أهمية هذه الجهود في ظل التشريعات الأوروبية التي تلزم بأن تكون جميع السيارات والشاحنات الخفيفة الجديدة المباعة بحلول عام 2035 خالية من الانبعاثات.

الاستشعار والتفاعل الذكي
يعاني مستخدمو الهواتف الذكية من تراجع أداء البطارية بمرور الوقت، وهو ما ينطبق أيضًا على السيارات الكهربائية، ولكن على نطاق أكبر.
يعود هذا التدهور إلى تلف بعض أجزاء البطارية نتيجة عمليات الشحن والتفريغ المتكررة.
يعمل علماء من بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا على تطوير حساسات يمكنها اكتشاف التغيرات الداخلية في بطاريات الليثيوم-أيون أثناء تقدمها في العمر، وتفعيل آليات الإصلاح الذاتي عند الحاجة.
يهدف هذا التوجه إلى مضاعفة عمر البطاريات، وبالتالي عمر السيارات الكهربائية.
حاليًا، تراقب أنظمة إدارة البطارية (BMS) الجهد ودرجة الحرارة للحفاظ على السلامة، لكن الباحثين في مشروع PHOENIX يسعون لإدخال حساسات أكثر تقدمًا.
يوضح المهندس السويسري إيف ستوفر، قائد أبحاث BMS، أن النظام الحالي يراقب الجهد ودرجة الحرارة فقط. أما النظام الجديد فسيشمل حساسات تراقب تمدد البطارية، وتنتج خرائط حرارية، وتكتشف الغازات الخطرة كالهيدروجين وأول أكسيد الكربون.
عند اكتشاف الخطر، يبدأ النظام بتفعيل الإصلاح، كاستخدام حرارة موضعية لإعادة تفعيل الروابط الكيميائية، أو ضغط البطارية لاستعادة شكلها.
يضيف سوفو ليو، الكيميائي في مركز الإلكترونيات والميكرونيات السويسري: “الفكرة أن بعض الروابط الكيميائية الفريدة يمكن أن تستعيد تماسكها عند المعالجة الحرارية”.
هناك أيضًا طريقة إصلاح أخرى تعتمد على المجالات المغناطيسية لتفتيت “التشعبات المعدنية” التي قد تسبب دوائر قصيرة.

الحجم يُحدث الفرق
يسعى الفريق أيضًا لزيادة مدى المركبات الكهربائية وتقليل حجم البطاريات، عبر تطوير بطاريات ذات كثافة طاقة أعلى.
إحدى الطرق لذلك هي استبدال الجرافيت المستخدم في الأنود بمادة السيليكون، رغم تحدياته كعدم الاستقرار وتمدد حجمه بنسبة 300% أثناء الشحن والتفريغ.
في مارس 2025، تم إرسال دفعة جديدة من النماذج الأولية للحساسات والمحفزات إلى الشركاء لاختبارها على بطاريات “الباوتش”، وهي مسطحة وخفيفة الوزن.
ورغم أن الحساسات توفر معلومات مهمة عن صحة البطارية، فإنها ترفع من التكلفة، لذا يعمل الفريق على تحديد التقنيات ذات العائد المجدي اقتصاديًا.
أياً كان المسار النهائي، فإن هذه التطورات ستقود إلى بطاريات تدوم أطول، وتكون أكثر أمانًا، وأصغر حجمًا، وأقل استهلاكًا للموارد، مما يخفف من البصمة الكربونية للسيارات الكهربائية.
يقول زيجلر: “من المثير العمل على إطالة عمر البطاريات… كل شيء يتوقف على كيفية جمع هذه الأجزاء معًا”.





