بطاريات المستقبل الخضراء تهدد هيمنة الصين وتُنقذ الغابات

بطاريات السيارات الكهربائية الخالية من الكوبالت والنيكل تنقذ الغابات المطيرة

بطاريات فوسفات الحديد تُغيّر قواعد اللعبة البيئية لصناعة السيارات

لا تحتوي بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم على الكوبالت والنيكل، وهما معدنان يُستخرجان غالبًا من دول الغابات المطيرة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.

تُظهر بيانات حديثة أن نوعًا من بطاريات السيارات الكهربائية يعتمد على الحديد والفوسفور، ويشكّل تهديدًا أقل للغابات الاستوائية، يَحلّ بسرعة محل البطاريات التقليدية المعتمدة على الكوبالت والنيكل.

ووفقًا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية هذا الشهر بشأن معادن انتقال الطاقة، شكّلت بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LFP) في عام 2020 أقل من عُشر سوق السيارات الكهربائية، لكن بحلول عام 2024 ارتفعت هذه النسبة إلى قرابة النصف، مما أدى إلى تراجع حصة بطاريات الليثيوم والنيكل والمنغنيز والكوبالت (NMC).

بطاريات المستقبل الخضراء

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحوّل، الذي يُتوقع استمراره، دفع خبراءها إلى خفض تقديرات الطلب العالمي على الكوبالت والنيكل، اللذين يُستخرجان أساسًا من دول الغابات المطيرة: الكوبالت من جمهورية الكونغو الديمقراطية، والنيكل من إندونيسيا.

وقالت بيرين فورنييه، الناشطة بمنظمة “فيرن” غير الحكومية المعنية بالغابات وحقوق الإنسان، لموقع Climate Home “التحوّل إلى بطاريات LFP يُعدّ خبرًا جيدًا لغابات العالم، لأنها تعتمد على مواد مثل الحديد، والتي لا توجد عادة تحت الغابات الاستوائية”.

ووفقًا لتقرير حديث أعدّه باحثون من مؤسسة “نيجاوات” الفرنسية وجامعة فيينا للاقتصاد والأعمال بتكليف من منظمة Fern، فإن استخدام جميع المركبات الكهربائية الجديدة لبطاريات LFP يمكن أن يُقلّص إزالة الغابات بنسبة 43% بحلول عام 2050، مقارنة بالوضع الراهن.

وقد تعرّضت مناجم الكوبالت والنيكل لانتقادات حادة من نشطاء العدالة البيئية والاجتماعية، فضلًا عن المشكّكين في التغير المناخي ومعارضي السيارات الكهربائية. إذ يعمل كثير من عمال مناجم الكوبالت في الكونغو في ظروف قاسية، بينما دمّرت مناجم النيكل في إندونيسيا أراضي السكان الأصليين.

بطاريات المستقبل الخضراء

وصرّح لارس كريستيان باشر، الرئيس التنفيذي لشركة Morrow Batteries النرويجية، لموقع Climate Home، أن غياب الكوبالت عن عملية تصنيع ألياف الكربون يُعتبر ميزة بيئية، قائلًا: “بل وربما يتفادى بعض المشكلات الأخرى مثل عمالة الأطفال، وغيرها مما قرأناه”.

ومع أن بطاريات LFP تُعدّ أفضل بيئيًا وإنسانيًا، فإن وكالة الطاقة الدولية حذّرت من سيطرة الصين شبه الكاملة على سلسلة توريدها، أكثر من بطاريات NMC التقليدية، مما يثير مخاوف متزايدة لدى صُنّاع القرار الغربيين.

رسم بياني لوكالة الطاقة الدولية يوضح هيمنة الصين (باللون الأحمر) على البطاريات القائمة على النيكل

وقد أشار تاي يون كيم، رئيس قسم تحليل المعادن الحرجة بالوكالة، إلى أن حمض الفوسفوريك وكبريتات المنغنيز يُعدّان من “نقاط الاختناق المحتملة”، لافتًا إلى أن الصين تُنتج 95% و75% على التوالي من هاتين المادتين.

كما دعت الوكالة الحكومات إلى متابعة تطورات سلسلة التوريد بعناية.

بطاريات المستقبل الخضراء

وكانت وزارة التجارة الصينية قد اقترحت في يناير فرض قيود على تصدير تكنولوجيا تصنيع بطاريات LFP. وتُنتج الصين حاليًا 98% من كاثودات LFP.

وقد بدأت بطاريات LFP في الانتشار بدايةً بسبب ارتفاع أسعار النيكل والكوبالت، بحسب وكالة الطاقة الدولية، لكنها تحظى الآن بحصة سوقية أكبر بفضل انخفاض تكلفتها بنسبة 30%، إلى جانب تطورها من حيث كثافة الطاقة، مما يسمح بمدى قيادة أطول.

وتقول شركتا BYD وCATL الصينيتان إن بطارياتهما الأحدث تستطيع قطع ما بين 400 و520 كيلومترًا بشحنة سريعة لا تتجاوز خمس دقائق.

وقال باشر، في حديثه للصحفيين بأوسلو، إن أحد الأسباب التي دفعت شركة “مورو” لاختيار إنتاج بطاريات LFP بمصنعها في الغابات النرويجية هو “درجة أمانها العالية”. وأضاف أن العملاء اختبروها بغرس المسامير وإشعال النار فيها، دون أن تشتعل.

بطاريات المستقبل الخضراء

“خطرًا متزايدًا على السلامة”

في المقابل، حذّر خبراء مثل مجلس السلامة البريطاني من أن بطاريات أيون الليثيوم التقليدية تشكّل “خطرًا متزايدًا على السلامة” بسبب حرائقها الشديدة، الناتجة عن إطلاق الغازات، مما يُفاقم اشتعالها.

كما أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى أنواع أخرى من البطاريات، مثل بطاريات أيون الصوديوم والأنواع الغنية بالمنغنيز، والتي تكتسب بدورها زخمًا متصاعدًا.

ورغم أن بطاريات أيون الصوديوم لا تحتوي على الليثيوم، إلا أن دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Energy أكدت أن من الصعب عليها منافسة بطاريات الليثيوم من حيث التكلفة حتى عام 2030 على الأقل.

وقال أورفي ميهتا، الباحث في شؤون البطاريات بشركة “لوكس ريسيرتش”، في مؤتمر صناعي: “بفضل ميزة كثافة الطاقة التي يتمتع بها الليثيوم، والتي تتيح مدى قيادة أطول، فإن الليثيوم باقٍ لفترة طويلة”

بطاريات المستقبل الخضراء
Exit mobile version