حذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، من آثار طويلة الأمد على المستهلكين والشركات، مشبهاً هذه الأزمة بأزمات الطاقة الكبرى التي شهدها العالم خلال نصف القرن الماضي.
وقال يورغنسن إن هذا الاضطراب يكلف أوروبا نحو 500 مليون يورو (600 مليون دولار) يومياً.
وفي السياق، تصاعدت التوترات في مضيق هرمز بعد أن أطلقت إيران النار على ثلاث سفن واحتجزت اثنتين منها، في تصعيد جديد يستهدف حركة الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، وفق وكالة “أسوشيتد برس”.
وجاءت هذه التطورات بعد يوم من تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار مع الإبقاء على الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأدى التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران فعلياً إلى شل حركة الصادرات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي المتداول في أوقات السلم، دون وجود مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه يجري اقتياد سفينتي الشحن “إم إس سي فرانشيسكا” و”إيبامينونداس” إلى إيران.
وفي المقابل، أعلنت شركة “تكنومار”، المالكة للسفينة “إيبامينونداس” المسجلة في ليبيريا، أنها تعرضت لاعتراض وإطلاق نار من قبل زورق مسلح قبالة سواحل عُمان، ما أدى إلى أضرار في مركز قيادة السفينة.
وتسببت هذه التطورات في زيادة كبيرة بأسعار الغاز خارج المنطقة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والعديد من السلع الأخرى.
كما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 35% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في وقت تبدو فيه أسواق الأسهم أقل تأثراً بهذا الصعود.
وشهدت منطقة الشرق الأوسط أكثر من 30 هجوماً على السفن منذ بدء التصعيد العسكري في 28 فبراير/شباط الماضي، بينما كان المضيق مفتوحاً أمام حركة الملاحة قبل ذلك.
التنقيب في القطب الشمالي
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” أن الاتحاد الأوروبي يدرس التخلي عن معارضته لعمليات التنقيب الجديدة عن النفط والغاز في منطقة القطب الشمالي.
كما أكد مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن، أن التكتل لا يعتزم العودة إلى استيراد الطاقة الروسية، رغم الضغوط المتزايدة.
وأعلنت المفوضية الأوروبية حزمة تدابير لمواجهة تداعيات الأزمة، تشمل تنسيق إعادة ملء مخزونات الغاز وتجنب عمليات شراء متزامنة ترفع الأسعار.
وحذّر يورغنسن من أن وضع سوق الطاقة لا يزال صعباً حتى في أفضل السيناريوهات، قائلاً: “نواجه وضعاً سيئاً ونتوقع شهوراً صعبة”.
وأشار إلى احتمال حدوث أزمة في إمدادات وقود الطائرات خلال ستة أسابيع، مع توقع استمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال عالمياً خلال العامين المقبلين.
تحولاً جذرياً في أسواق الطاقة العالمية
من جهته، قال مدير وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن العالم يواجه أكبر أزمة طاقة في تاريخه، مرجحاً تحولاً جذرياً في أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف أن العالم يمر بمرحلة تتطلب استجابات شبيهة بأزمات النفط في السبعينيات، مشيراً إلى أن العودة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق نحو عامين.
وأكد بيرول، أن الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالإمدادات العالمية.
