تشهد الولايات المتحدة خلال شهر مارس مزيجًا لافتًا من الظواهر الجوية المتطرفة، بدءًا من أمطار غزيرة وفيضانات في هاواي، مرورًا بتساقط ثلوج نادرة في ألاباما، وصولًا إلى موجة حر شديدة تضرب الساحل الغربي، ما يثير تساؤلات حول دور التغير المناخي في هذه الأنماط غير المعتادة.
ويرى خبراء أن هذه الظواهر تمثل مؤشرًا واضحًا على تأثير أزمة المناخ، مؤكدين ضرورة زيادة الوعي واتخاذ إجراءات للحد من تداعياتها.
ورغم أن شهر مارس يُعرف تاريخيًا بتقلباته الجوية، خاصة في مناطق الشمال الشرقي، فإن ما يحدث هذا العام يعكس تصاعدًا في حدة الظواهر، لا سيما على صعيد درجات الحرارة المرتفعة.
وأوضح جون نيسي، الأستاذ بجامعة ولاية بنسلفانيا، أن الطقس في مارس غالبًا ما يشهد تقلبات حادة بين الدفء والبرودة، لكنه أشار إلى أن التزامن بين موجات الحر الشديدة والبرد المفاجئ يعكس تفاعلات أكثر تعقيدًا في الغلاف الجوي.
وفي نيويورك، أشار دانيال بادر إلى تغيرات حادة، حيث وصلت درجات الحرارة في “سنترال بارك” إلى 80 درجة فهرنهايت، قبل أن تهبط سريعًا مع تساقط الثلوج بعد يومين فقط.
ويُعزى هذا التباين إلى التيار النفاث (Jet Stream)، وهو تيار هوائي سريع في طبقات الجو العليا، قد يتخذ مسارًا متموجًا، ما يؤدي إلى حدوث موجات حر في مناطق، وبرودة شديدة في مناطق أخرى في الوقت نفسه.
لكن الخبراء يؤكدون أن الظواهر المتطرفة، خاصة موجات الحر، أصبحت أكثر شدة وتكرارًا في السنوات الأخيرة. فقد سجلت ولايات كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا درجات حرارة قياسية، مع تحذيرات رسمية من مخاطر صحية بسبب الحر غير المعتاد لهذا الوقت من العام.
وفي مدينة بالم سبرينغز، بلغت درجات الحرارة 107 درجات فهرنهايت، في مستويات وصفت بأنها نادرة للغاية خلال شهر مارس.
وأكدت تحليلات علمية أن موجة الحر الحالية في الغرب الأمريكي كانت “شبه مستحيلة” دون تأثير التغير المناخي، الذي زاد احتمالية حدوث مثل هذه الظواهر بنحو أربع مرات خلال العقد الأخير.
وفي المقابل، شهدت ولايات شمالية مثل ويسكونسن ومينيسوتا وميشيغان تساقطًا كثيفًا للثلوج، بينما عُدّ تساقط الثلوج في ألاباما حدثًا نادرًا.
كما تسببت عاصفة قوية في انقطاع الكهرباء عن نحو نصف مليون منزل وشركة، نتيجة مزيج من الثلوج والرياح القوية والأمطار في مناطق واسعة من الغرب الأوسط إلى الساحل الشرقي.
ويرى الخبراء أن العلاقة بين التغير المناخي والطقس البارد المعزول لا تزال معقدة، إلا أن هناك إجماعًا علميًا واضحًا على أن موجات الحر أصبحت أكثر تكرارًا وشدة مع ارتفاع درجات حرارة الكوكب.
كما أشار الباحثون إلى أن الغلاف الجوي الأكثر دفئًا قادر على الاحتفاظ بكميات أكبر من الرطوبة، ما يزيد من احتمالات هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات.
ومن المتوقع أن يكون الصيف المقبل من بين الأكثر حرارة على الإطلاق، خاصة مع احتمال تطور ظاهرة النينيو، التي ترتبط عادة بارتفاع إضافي في درجات الحرارة العالمية.
ويحذر الخبراء من أن تزايد هذه الظواهر المتطرفة يستدعي تعزيز الاستعدادات لمواجهة الكوارث، في ظل تزايد هشاشة الأنظمة أمام تقلبات المناخ.
