بريطانيا تحذر مواطنيها: خزّنوا المياه والغذاء استعدادًا للطوارئ المناخية والهجمات السيبرانية
3 أيام لمواجهة الكوارث.. «Be Ready» بريطانيا تطالب الأسر بتخزين الغذاء والمياه ومستلزمات الطوارئ
دعت الحكومة البريطانية المواطنين إلى الاحتفاظ بمخزون من مياه الشرب والأغذية غير القابلة للتلف يكفي لمدة ثلاثة أيام، في إطار حملة جديدة للاستعداد للطوارئ، تستهدف تعزيز قدرة الأسر على مواجهة تداعيات الظواهر الجوية المتطرفة والهجمات السيبرانية وتعطل البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتأتي حملة «Be Ready»، التي أطلقتها الحكومة البريطانية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات تغير المناخ، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والإنترنت، واحتمالات تعرض البنية التحتية الحيوية لهجمات أو أعمال تخريب تستهدف تعطيل الحياة اليومية.
وتوصي الإرشادات الحكومية بتوفير نحو 9 لترات من مياه الشرب لكل شخص تكفي ثلاثة أيام، بمعدل 3 لترات يوميًا، مع الاحتفاظ بكميات إضافية لأغراض الطهي والنظافة، إلى جانب الأغذية المحفوظة وغيرها من الاحتياجات الضرورية.
وقال وزير الأمن البريطاني دان جارفيس إن الأشخاص القادرين على اتباع هذه التوصيات ينبغي لهم الالتزام بها، مؤكدًا أنها تمثل خطوات بسيطة للاستعداد للطوارئ اليومية، ضمن جهود أوسع لتعزيز قدرة المجتمع البريطاني على الصمود في مواجهة الأزمات.
من جانبه، حذر وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج من مخاطر الهجمات التي قد تنفذها روسيا أو دول أخرى معادية، مشيرًا إلى أن التهديدات لا تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تشمل أيضًا الهجمات السيبرانية والتخريب الذي يستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وقال ستريتينج إن مصطلحات مثل «الحرب الهجينة» و«التهديدات في المنطقة الرمادية» لا تعكس، من وجهة نظره، طبيعة المخاطر التي يفضل وصفها بأنها «إرهاب ترعاه الدول».
وأضاف أن هذه التهديدات ليست افتراضية أو بعيدة عن بريطانيا، بل أصبحت أكثر حضورًا، ما يستدعي تعزيز الاستعداد الوطني والدفاعي، وطرح أسئلة واضحة على الأسر والشركات بشأن قدرتها على التعامل مع حالات الطوارئ والاضطرابات المحتملة.

مخزون الطوارئ.. ماذا يجب أن تحتفظ به الأسر؟
توصي الحملة البريطانية المواطنين بالاحتفاظ في منازلهم ببطانيات ونقود نقدية وحقيبة إسعافات أولية ومصباح يدوي مع بطاريات احتياطية، فضلًا عن جهاز راديو يعمل بتقنية التدوير اليدوي لاستقبال البث الإذاعي عند انقطاع الكهرباء أو تعطل شبكات الاتصالات.
كما تدعو الإرشادات إلى توفير الأغذية طويلة الصلاحية ومياه الشرب، والاحتفاظ بنسخة من جواز السفر والوثائق المهمة، بما يساعد الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية إذا تعطلت الخدمات أو تعذر الوصول إلى المتاجر.
وأكدت الحملة أهمية الاستعداد التدريجي، من خلال مراجعة المستلزمات الموجودة بالفعل في المنازل، ثم استكمال النواقص أثناء التسوق المعتاد، بدلًا من شراء كميات كبيرة بصورة مفاجئة قد تؤدي إلى نقص المنتجات أو إثارة القلق.
ومن المقرر دعم الحملة بإعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإذاعة، بهدف توسيع نطاق التوعية وتشجيع المواطنين على الاستعداد للأزمات المحتملة.

العواصف وتغير المناخ يرفعان مخاطر انقطاع الخدمات
تزامن إطلاق الحملة مع اقتراب موسم العواصف الشتوية، بعد تعرض بريطانيا خلال السنوات الأخيرة لظواهر جوية شديدة تسببت في اضطرابات واسعة وانقطاعات للكهرباء.
وأدت العاصفة «جوريتي» في يناير إلى انقطاع الكهرباء عن عشرات الآلاف من المنازل في مناطق ميدلاندز وجنوب غرب إنجلترا وويلز، مع تسجيل رياح قاربت سرعتها 100 ميل في الساعة.
ولا تقتصر المخاطر التي تستعد لها الحكومة على الطقس المتطرف، إذ تشمل أيضًا احتمالات تعطل أنظمة الدفع الإلكتروني وسلاسل الإمداد والاتصالات، نتيجة الهجمات السيبرانية أو المشكلات التقنية التي قد تؤثر في الخدمات الحيوية.
وفي هذا السياق، أُخرجت 32 جهة حكومية بريطانية من الخدمة عبر الإنترنت بصورة احترازية، عقب اكتشاف ثغرة أمنية في لغة البرمجة «PHP» المستخدمة في ملايين المواقع الإلكترونية حول العالم.
وتعكس هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي الاعتماد الكبير على الأنظمة الرقمية إلى تضاعف آثار الأعطال التقنية أو الهجمات الإلكترونية، خاصة عندما تؤثر في خدمات يعتمد عليها الأفراد والشركات بصورة يومية.
كما تزايد الاهتمام بالتداعيات المحتملة لظاهرة «النينيو» القوية، التي قد تسهم في اضطراب أنماط الطقس ورفع درجات الحرارة العالمية، مع مخاوف من أن يصبح عام 2027 الأكثر حرارة على الإطلاق، وهو ما قد ينعكس على الإمدادات الغذائية وأنظمة الطاقة.

أوروبا ودول أخرى تعزز استعداداتها للأزمات
لا تقتصر الدعوات إلى تخزين الاحتياجات الأساسية على بريطانيا، إذ تتبنى دول أوروبية ودول أخرى إرشادات مماثلة لمساعدة المواطنين على التعامل مع حالات الطوارئ.
ففي فرنسا، تصف الإرشادات الساعات الـ72 الأولى بأنها فترة حاسمة، وتوصي بالاحتفاظ بحقيبة طوارئ تضم الغذاء والمياه والأدوية والنقود والوثائق المهمة ومفاتيح احتياطية، إلى جانب متابعة الأخبار الرسمية وتجنب الشائعات والمعلومات المضللة.
أما ألمانيا، فتشجع الأسر على تخزين أغذية طويلة الصلاحية يمكن تناولها دون طهي، إلى جانب أجهزة راديو تعمل بالطاقة الشمسية أو التدوير اليدوي، وقائمة ورقية بأرقام الهواتف المهمة ومخزون مناسب من الأدوية.
وفي الولايات المتحدة، توصي إرشادات الاستعداد للطوارئ بتوفير جالون أمريكي من المياه، أي نحو 3.8 لتر، لكل شخص يوميًا، للشرب والاستخدامات الصحية، مع الاحتفاظ بأدوات مثل الصفارات وأقنعة الغبار ومستلزمات الإيواء.
وتشجع دول الشمال الأوروبي مواطنيها على الاستعداد لفترات أطول من الانقطاع المحتمل للخدمات. ففي فنلندا، تُعد الإمدادات المنزلية الاحتياطية جزءًا من الاستعداد المجتمعي، إلى جانب احتياطيات الحبوب الاستراتيجية التي توفر طبقة إضافية من الحماية الغذائية.
وتوصي السويد بأن تكون الأسر قادرة على تدبير احتياجاتها لمدة أسبوع على الأقل، بينما تشجع النرويج مواطنيها على الاستعداد للعيش بصورة مستقلة لمدة مماثلة عند تعطل الإنترنت وشبكات الهواتف المحمولة والمدفوعات المصرفية.
وفي الدنمارك، تتضمن الإرشادات نموذجًا لقائمة غذائية تكفي ثلاثة أيام، تشمل الخبز الجاف والأسماك المعلبة والبقوليات والمعكرونة والخضراوات المحفوظة والمكسرات والزيوت النباتية.
أما أستراليا، فتوصي معظم السلطات بتوفير احتياجات تكفي من ثلاثة إلى سبعة أيام، بينما توصي الجهات الصحية في ولاية نيو ساوث ويلز بالتخطيط لفترة تصل إلى أسبوعين، مع مراعاة احتياجات الأطفال والحوامل وكبار السن والمرضى.
وفي الهند، تتضمن إرشادات الاستعداد للكوارث تخزين الغذاء والمياه لمدة ثلاثة أيام على الأقل، والاحتفاظ بمصباح يعمل بالبطاريات وأقراص لتنقية المياه وحقيبة إسعافات أولية وحبال قوية، إلى جانب التدريب على الإخلاء مرتين سنويًا.

هل تؤدي حملات الاستعداد إلى إثارة الذعر؟
أثارت الحملة البريطانية اهتمامًا متزايدًا بمستلزمات الطوارئ، لكن متاجر متخصصة في هذا المجال لم ترصد، وفقًا لتصريحات أصحابها، موجة شراء بدافع الذعر على نطاق واسع.
وقال جاك براون، الشريك في متجر «Sgt Prepper Shop» المتخصص في مستلزمات الاستعداد للطوارئ، إنه تلقى خلال أول 24 ساعة من إطلاق الحملة طلبات تعادل مبيعات شهر كامل.
ووصف التوصيات الحكومية بأنها معقولة ومتناسبة مع المخاطر، معتبرًا أن الاستعداد لمدة ثلاثة أيام يمثل حلًا عمليًا يمكن تطبيقه بتكلفة مقبولة ودون الحاجة إلى تخصيص مساحات كبيرة للتخزين.
من جانبه، قال دان جوس، المسؤول عن موقع «Start Prepping UK»، إن الزيارات إلى الموقع ارتفعت بنسبة 700% منذ ظهور أخبار الحملة في أغسطس، مشيرًا إلى أن الاضطرابات التي تؤثر في حياة المواطنين أصبحت أكثر تكرارًا، حتى إن لم تصل بالضرورة إلى مستوى الكوارث الكبرى.
بدورها، قالت الدكتورة ساريتا روبنسون، نائبة عميد كلية علم النفس والعلوم الإنسانية بجامعة لانكشاير، إن الأدلة على أن حملات التوعية الدقيقة تؤدي إلى إثارة الذعر محدودة، موضحة أن تقديم معلومات واضحة يساعد المواطنين على الاستعداد بصورة استباقية.
وأضافت أن امتلاك بعض الاحتياجات الأساسية مسبقًا قد يخفف القلق والضغوط في أوقات الأزمات، مشيرة إلى أن مفهوم الاستعداد للطوارئ أصبح أكثر قبولًا بعد تجربة جائحة «كوفيد-19» وما شهدته من نقص في بعض المنتجات ورفوف متاجر خالية.
وتسعى الحكومة البريطانية من خلال الحملة إلى ترسيخ مفهوم الاستعداد باعتباره إجراءً احترازيًا طبيعيًا، وليس دعوة إلى الهلع أو التخزين المفرط، مع التأكيد على أن توفير الاحتياجات الأساسية في المنازل يساعد على توجيه خدمات الطوارئ إلى الفئات الأكثر احتياجًا عندما تتعرض البلاد لأزمات واسعة.





