بحر بلا شاطئ يختزن أسرار المحيط الأطلسي.. موطنًا فريدًا للحياة البحرية
العلماء يحذرون: فقدان بحر سارجاسو قد يغير مسارات الحياة البحرية والمناخ
يخفي المحيط الأطلسي سرًا فريدًا: رقعة هادئة من المياه تبعد نحو 590 ميلاً شرق فلوريدا ولا تلامس أي شاطئ، تعرف باسم بحر سارجاسو. عبر القرون، عبر البحارة هذه المياه، لكن القليل يلاحظ حدودها عند الانزلاق إلى مياهها الصافية الزرقاء الداكنة.
تنتشر على سطحها أعشاب بحرية ذهبية-بنية تسمى سارجاسوم، تكاد تشبه عناقيد العنب، وتمد المأوى للكائنات الصغيرة: روبيان بحجم حبات الأرز، أسماك صغيرة نيونية، سلطعون أبيض كالبورسلين، وسلاحف لوغرهيد الشابة.
بحر السارجاسو كغابة عائمة
تم نشر التفاصيل في Frontiers in Marine Science، وتغطي الأعشاب البحرية رقعة تصل إلى 800 ميل عرضًا، وتعمل كـ”جزر موطنية” تتيح للسلحفاة الصغيرة الاختباء حتى تتصلب صدوفها، أسماك القرش الصغيرة، والطيور البحرية، والحيوانات اللافقارية تجد ملاذها هنا.
الحياة ودورات الهجرة
تبدأ حياة ثعابين المياه الأوروبية والأمريكية تحت هذه الأعشاب، لتجد طريقها إلى الأنهار الداخلية قبل العودة بعد عقود إلى بحر السارجاسو للتكاثر، حتى الحيتان الحدباء والتونة السريعة تعبر البحر في رحلات هجرتها، ما يجعل هذا المكان محورًا حيويًا.
محرك مناخي فريد
تتحكم تقلبات درجات الحرارة الموسمية في خلط المياه، ما يساهم في دفع المياه الدافئة شمالًا وعودة الأبرد جنوبًا، مثبتًا أنماط الطقس في جانبي الأطلسي.
كما يسحب السطح الكربون من الجو، ويخزنه في قشور العوالق البحرية التي تسقط إلى القاع.

التهديدات البشرية
اليوم، يجمع البحر القمامة من أربعة تيارات: شمال الأطلسي، الكناري، الاستوائي الشمالي، وأنتيليز، بما في ذلك الأكياس البلاستيكية والشباك المفقودة.
صوت السفن يقطع الأعشاب ويطلق المعادن الثقيلة، ويعيق نداءات الحيتان ويعلق السلاحف الشابة في مخاطر مباشرة.
متابعة التغيرات عبر العقود
يُرصد بحر سارجاسو منذ 1954، مسجلاً الحرارة والملوحة والأكسجين المذاب ودرجة الحموضة شهريًا.
منذ الثمانينيات، ارتفعت درجات الحرارة بمقدار نحو 1 °م، ما يقلل الخلط الرأسي ويقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأعماق، ويؤثر على نمو العوالق.

سباق ضد الاحتباس الحراري
تدعو مفوضية بحر السارجاسو، التي تأسست في 2014، إلى حماية هذا الملاذ البيولوجي من خلال خطوط ملاحية لتجنب الأعشاب الكثيفة، ومنطقة محمية بحرية، وإجراءات بسيطة مثل إعادة توجيه السفن أو حظر الصيد خلال موسم السلاحف، للحفاظ على المواطن الحرجة.
مستقبل الأعشاب البحرية
في منطقة البحر الكاريبي، تنمو أعشاب السارجاسوم بكثافة، ويضطر منتجع الشاطئ لإزالتها، لكنها تتحلل وتطلق غازات الاحتباس، محوّلة الكربون من مصدّر إلى مصدر للانبعاثات، التحمّض المرتفع قد يضعف الأعشاب، مهددًا النظام البيئي كله.
حماية بحر السارجاسو
فقدان البحر سيؤثر على حياة الأنقليس والحيتان والتونة ومسارات العواصف، ويزيد من تخزين الحرارة في الأطلسي، مضاعفًا تأثيرات التغير المناخي. المقترحات تشمل الحد من تصريف البلاستيك، توسيع المناطق البحرية المحمية، وتصميم مراوح السفن لتقليل الضوضاء.
بالرغم من أن البحر يبدو مجرد رقعة زرقاء، إلا أنه يربط القارات، يغذي الكائنات البحرية حول العالم، ويقدم سجلًا حيًا لتغير الكوكب. إن حماية هذه المياه الهادئة أمر حيوي للمستقبل.





