انهيار الائتمانات الكربونية يهدد مشاريع حماية الغابات في إفريقيا.. بعد فضائح “فيرا” مشاريع الكربون تنهار
حين تتوقف الأموال الخضراء: مصير الغابات في عالم بلا تمويل مناخي
انهارت أسواق الكربون الطوعية التي كانت تمول مشاريع حماية الغابات حول العالم، بعد أن كشفت تحقيقات علمية وصحفية أن معظم الائتمانات الكربونية لا تمثل خفضًا حقيقيًا في الانبعاثات.
ويواجه مشروع كاسيغاو في كينيا، أحد أبرز هذه المشاريع، خطر التوقف بعدما جفّ التمويل الذي كان يدعم المجتمعات المحلية مقابل الحفاظ على الغابات.
في المنطقة الجافة الواقعة بين متنزهي تسافو الشرقي والغربي، يواصل فريق من الفنيين بقيادة سولومون موريس ماكاو قياس نمو الأشجار رغم الظروف القاسية وتهديدات الحيوانات البرية.
هذه الغابات، التي كانت موطنًا للأفيال والزرافات والجاموس، شكلت في الماضي مصدر دخل للمجتمعات القروية من خلال بيع الائتمانات الكربونية لشركات عالمية مثل “نتفليكس” و“شل”.

لكن بعد فضح ثغرات نظام فيرا (Verra)، أكبر جهة اعتماد في السوق، وتأكيد الدراسات أن أكثر من 90% من الائتمانات لا تعكس خفضًا فعليًا للكربون، انهار السوق سريعًا.
ومع تراجع التزامات الشركات الكبرى بالعمل المناخي بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، توقف التمويل عن مشاريع كثيرة، حتى تلك التي أثبتت نجاحها في وقف إزالة الغابات.

تقول أغنيس كيبي، المقيمة في إحدى قرى المشروع:
“كنا نحصل على مبالغ شهرية من مشروع الكربون، أما الآن فلا شيء. المشروع يحتضر لأن الأموال توقفت”.
ورغم الانتقادات، تظهر صور الأقمار الصناعية بوضوح أن الغابات داخل نطاق مشروع كاسيغاو أكثر كثافة من المناطق المجاورة التي تآكلت بفعل الزراعة وحرق الفحم.
يقول نيوتن نيرو، أحد المزارعين:
“بدون المشروع كانت الغابة ستختفي. نحن نعتمد عليها، وإذا قطعنا الأشجار فلن يأتي المطر”.
على مدار عمر المشروع، تدفّق أكثر من 70 مليون دولار إلى المجتمعات المحلية، وموّل التعليم والرعاية الصحية ومشروعات المياه. إلا أن هذه العائدات توقفت تقريبًا هذا العام، لتدخل الأسر في أزمة معيشية جديدة.


وفي ظل الأزمة، شرعت منظمة فيرا في مراجعة شاملة لنظامها، فأوقفت الاعتماد الذاتي للمشروعات وأدخلت آليات رقابة أكثر شفافية. ويصف الباحث أكسل ميكالو من جامعة زيورخ النظام الجديد بأنه “تحسّن كبير لا يمكن التلاعب به كما في الماضي”.

لكن يبقى السؤال الأكبر: هل ستعود الشركات لشراء الائتمانات من جديد؟
في ظل تراجع “الأجندة الخضراء”، كما وصفها رئيس شركة “رايان إير”، تبدو آفاق سوق الكربون غامضة، فيما تأمل المجتمعات مثل كاسيغاو أن يكون الإصلاح كافيًا لإنقاذ الغابات قبل فوات الأوان.





