انطلاق اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في مراكش.. جورجييفا: نتوقع آفاقا أفضل لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في 2024
مشددة على أن “التضخم يؤدي دورا سلبيا بالنسبة للنمو ويخفّض طلب المستهلكين
بدأت اليوم أول اجتماعات سنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في القارة الإفريقية منذ خمسين عاما فيما يتعرضان لضغوط لاعتماد إصلاحات تتيح توفير مساعدة أفضل للدول الفقيرة المثقلة بالديون والرازحة تحت تداعيات التغير المناخي.
وتعقد الاجتماعات التي تستمر أسبوعا كاملا ويشارك فيها وزراء مال وحكام بنوك مركزية ورؤساء شركات وشخصيات أخرى، في مدينة مراكش المغربية بعد شهر من زلزال عنيف قضى فيه نحو ثلاثة آلاف شخص في المنطقة.
جددت مديرة صندوق النقد الدولي، في كلمة مقتضبة، إشادتها بجهود المغرب من أجل “عمل مستدام لإعادة البناء وعمليات الإعمار”، مثمنة خطوة “الشروع في صرف دعم شهري مباشر للأسر المتضررة من الزلزال”، مذكّرة بزيارتها إلى مدارس الحوز رفقة وزيرة المالية والاقتصاد نادية فتاح ولقائها أطفال وطفلات المنطقة، قائلة إنها “منبهرة بعودة الدراسة إلى طبيعتها في ظرف زمني قياسي”.
وأضافت جورجييفا، متحدثة أمام حضور رسمي مغربي، أن “الابتسامات وحماسة التعلم هُما ما مَيّزا المنطقة بعد زيارتي إليها عقب شهر واحد من وقوع أعنف زلزال”، مؤكدة ضرورة “البناء بشكل طموح من أجل الأطفال ومستقبل أفضل لهم، وكذا مستقبل مُشِعّ للمغرب”.

وسجلت أن “الدينامية الاقتصادية والقدرة على الصمود والنهوض والمرونة ضد الأزمات التي أبانت عنها المملكة بمختلف مكوناتها، مُلهِمة إلى درجة تجعلنا نودّ أن نرى المزيد منها”.
أكدت جورجييفا أن “انخفاض التضخم مِن الأنباء الجيدة التي تَرِدُنا من المغرب، إلا أنه ما زال من المبكر أن نعلن الفوز عليه مع ذلك، فهو لا يزال عدوّنا الأول”، على حد تعبيرها.
في هذا السياق، لفتت إلى أن “السياسة النقدية يجب أن تظل منتَبِهة ومتيقِّظة للبيانات وتطورها”، مشددة على أن “التضخم يؤدي دورا سلبيا بالنسبة للنمو ويخفّض طلب المستهلكين؛ وهو سيء للغاية للفئات المعوِزة كأنه ضريبة على الفقراء”.
وفي معرض تفاعلها مع السؤال ذاته، لم تُخف مديرة الـ”FMI” التعبير بالصريح عن “آمالها أن يستمر المغرب في مواصلة نهج سياسة مالية ونقدية مُتّسِقة ضمن جهوده المتخذة حتى يتم إعلان الانتصار على التضخم”، وفق قولها.
ونبه البنك الدولي، الأسبوع الماضي، الى أن الآفاق المستقبلية لدول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى “تبقى قاتمة” وسط “تفاقم انعدام الاستقرار” في القارة.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، لوكالة فرانس برس، “نتوقع آفاقا أفضل لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في 2024″، مشيدة ببعض الدول “لتعاملها الحذر مع التضخم”.
لكنها أضافت أن “الوضع صعب”، مشيرة إلى أن أسعار المواد الغذائية تبقى مرتفعة، ما يجعل 144 مليون شخص يعانون لتأمين المأكل لهم أو لعائلاتهم، وأكدت جورجييفا أنها ستحض الدول الغنية والقطاع الخاص على “بذل المزيد لمساعدة الدول النامية”.
وقد تشكل هذه الاجتماعات فرصة لإصلاح نظام الحصص المعمول به.

تبرعات ومساهمات المغاربة، أفرادا ومؤسسات، في الصندوق الخاص بتدبير آثار الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز يوم 8 شتنبر، المحدَث وفق حساب خصوصي (صندوق 126) من طرف الحكومة قبل شهر، بلغت-على الأقل-12 مليار درهم إلى غاية يوم أمس الأحد 8 أكتوبر الجاري.
وتابعت ضمن الجواب نفسه: “ما نراه أن العام الماضي، على مستوى العالم أو هنا في المغرب، ثَبُتَ أن البلدان ذات إمكانيات السياحة الكبيرة في هيكلها اقتصادها هي الآن على الجانب الإيجابي؛ فهي تستفيد عكس أيام أزمة كوفيد”.

وتستضف المدينة الحمراء، على مدار أسبوع، نخبة من الاقتصاديين والخبراء الماليين من مختلف دول العالم، فضلا عن وزراء مالية ومحافِظي بنوك مركزية من 189 دولة، لمناقشة الرهانات الكبرى المرتبطة على الخصوص بسياسات التمويل المستدام والنمو الاقتصادي والتغير المناخي، فضلا عن المرونة في مواجهة الصدمات الاقتصادية وأزمات الديون وسبل هيكلتها بإفريقيا.






