انبعاثات الكربون الأسود في دول الجنوب العالمي أعلى بـ38% مما كان يُعتقد
باحثون: تلوّث الهواء بالكربون الأسود في الدول النامية يُهدد الصحة والمناخ أكثر من المتوقع
الكربون الأسود، الناتج النهائي من السخام لاحتراق الوقود الأحفوري غير الكامل، بات من الملوثات الأساسية التي تُسهم في تغيّر المناخ وتُهدد صحة الإنسان.
وقد استخدم باحثون في كلية ماكلفي للهندسة بجامعة واشنطن في سانت لويس نماذج علمية متعددة لقياس تركيزات الكربون الأسود في الهواء بدول “الجنوب العالمي”، ليكتشفوا أن التقديرات السابقة لهذه الانبعاثات الضارة كانت أقل بكثير من الواقع.
قاد الدراسة يوكسوان رين، طالبة الدكتوراه في مختبر البروفيسور راندال مارتن، الأستاذ المميز في كلية ماكلفي.
واعتمد الفريق على بيانات من شبكة SPARTAN لرصد الجسيمات الدقيقة في الهواء، وهي شبكة قياس عالمية تُدار من قِبل الجامعة.
ركزت الدراسة على تركيزات الكربون الأسود في “الجنوب العالمي”، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى مجموعة واسعة من الدول النامية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي.
وتوصّل الباحثون إلى أن مستويات الكربون الأسود في هذه المناطق منخفضة ومتوسطة الدخل كانت أقل من التقديرات السابقة بنسبة تقارب 38% .
وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Communications .
أجرى الفريق محاكاة بالاعتماد على بيانات من “نظام بيانات الانبعاثات المجتمعية”، و”قاعدة بيانات الانبعاثات لأبحاث الغلاف الجوي العالمية”، و”فريق عمل النقل النصف كروي لتلوث الهواء”.
واستخدموا نموذج GEOS-Chem المفتوح المصدر لتكوين الغلاف الجوي من أجل الربط بين الانبعاثات العالمية والقياسات المحلية.
الانبعاثات من مصادر غير منظمة
ورغم التقدم العلمي، فإن قياس الكربون الأسود ليس أمرًا بسيطًا، إذ تختلف المواد والوقود المحترقة من منطقة لأخرى، ما يصعّب المقارنة بين المناطق.
وقالت رين: “تشمل أنشطة الحرق في هذه المناطق حرق الخشب والفحم المنزلي لأغراض الطهي والتدفئة، ويقوم مطوّرو جرد الانبعاثات بجمع البيانات حول إجمالي الوقود المستخدم لتقدير إجمالي انبعاثات الكربون الأسود في الهواء، لكن تقدير الانبعاثات من مصادر غير منظمة ومنتشرة يعد تحديًا، وقد يؤدي إلى تحيّز في النتائج، ونعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي في التقليل من حجم الانبعاثات”.
تجديد الاهتمام برصد الكربون الأسود
وسجّلت الدراسة أكبر حالات التقليل من الانبعاثات في مناطق مثل: دكا في بنغلاديش، حيث تُسهم محارق المخلفات الزراعية والوقود الحيوي والأفران الطوبية غير المنظمة في إطلاق كميات كبيرة من الكربون الأسود؛ وأديس أبابا في إثيوبيا، حيث يعتمد السكان على الحطب ومركبات الديزل الثقيلة؛ وإلورين في نيجيريا، حيث البنية التحتية لاستخراج النفط والغاز غير منظمة؛ بالإضافة إلى مدينة مكسيكو، أبوظبي، بوجمبورا في بوروندي، وكانبور في الهند.
وأشارت رين إلى أن أهمية هذه النتائج تتجاوز النطاق المحلي.
وأضافت: “تشير الفجوة الواسعة في التقديرات، والتي تصل إلى أربعة أضعاف في بعض المناطق، إلى أن التأثير الإشعاعي والصحي للكربون الأسود أكبر مما كنا نتصور، وهذا يُبرز الحاجة الملحّة إلى تكثيف الجهود لخفض هذه الانبعاثات لما له من فوائد مزدوجة للمناخ والصحة العامة”.
ومن جهته، أثنى البروفيسور مارتن على دور شبكة SPARTAN، قائلاً: “هذه الدراسة تستند إلى جهود طويلة الأمد لتطوير الشبكة، والجانب المضيء هنا هو الاتساق العالمي في القياس، ما يجعلها مرجعًا هامًا للتقييم الدولي”.
وأكد الباحثون أن النتائج تدعو إلى تجديد الاهتمام برصد الكربون الأسود في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
واختتم مارتن قائلًا: “هذه الجهود تتيح استراتيجيات رابحة للجميع، إذ يمكن معالجة التلوث الذي يؤثر على الصحة والمناخ في آن واحد، من خلال ملوّث واحد، وهذه فرصة لا يجب تفويتها”.





