أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الهندسة الجيولوجية لن تنقذ القطبين من تغير المناخ.. العلماء يحذرون من الانجرار وراء الحلول المستحيلة

مراجعة علمية تؤكد أن طرق الهندسة المناخية لإنقاذ القطبين غير عملية وتشتت الانتباه عن خفض الانبعاثات.

مع استمرار ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالميًا، تتزايد المخاوف بشأن ذوبان جليدي جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية وارتفاع مستوى البحار.
في هذا السياق، تزايدت الاقتراحات لإيجاد حلول هندسية أو تكنولوجية “لتبريد القطبين” أو إبطاء فقدان الجليد، لكن مراجعة علمية حديثة تؤكد أن معظم هذه الأفكار غير عملية أو لن تكون فعالة على الإطلاق.

الانتباه لما هو مهم: خفض الانبعاثات أولاً

يشدد مارتن سيجرت، من جامعة إكستر بالمملكة المتحدة، على أن الانغماس في أفكار هندسية غير مجدية يصرف الانتباه عن الهدف الأساسي: خفض انبعاثات الكربون.
“الترويج لأفكار لا يمكن أن تعمل يصبح شيئًا يعمل ضد ما نحتاج إلى فعله، وهو تقليل الانبعاثات.”

هذا التحذير يشير إلى أن الحلول الجذرية لتغير المناخ لن تأتي من “تجارب هندسية صعبة التطبيق”، بل من الالتزام العالمي بخفض الانبعاثات وتحويل الاقتصاد نحو الطاقة النظيفة.

الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية

تقييم خمس أفكار للهندسة المناخية القطبية

قَيَّم سيجرت وزملاؤه كل فكرة للهندسة المناخية القطبية وفق ستة معايير رئيسية:

– الفاعلية: هل ستنجح الفكرة في تقليل ذوبان الجليد أو تبريد المنطقة؟

– القابلية للتنفيذ على نطاق واسع وفي وقت معقول.

– التكلفة المالية.

– القبول الدولي وقدرة الدول على الحفاظ على الاتفاقات لعقود.

المخاطر البيئية المحتملة.

– القدرة على تجنب خلق “آمال كاذبة” لدى الجمهور وصناع القرار.

– النتيجة كانت محبطة: جميع الأفكار الخمسة إما غير عملية، أو مكلفة للغاية، أو تحمل مخاطر كبيرة، أو تجمع كل هذه العوامل معًا.

 

ستائر ضخمة لمنع وصول المياه الدافئة.. حلم بعيد

في القارة القطبية الجنوبية، تستقر بعض الصفائح الجليدية على قاع البحر، وتتعرض للذوبان من أسفل بسبب المياه المحيطية الدافئة.
إحدى الأفكار المقترحة كانت بناء “ستائر” ضخمة لمنع التيارات الدافئة من الوصول إلى هذه الصفائح والجرف الجليدي الطافي الذي يحميها.
لكن ستيفن تشاون من جامعة موناش في أستراليا يوضح الصعوبة العملية: “قد يتم تحويل المياه الدافئة من صفيحة جليدية، لكن السؤال: إلى أين ستذهب؟ من المحتمل أن تتسبب في مشاكل على صفيحة جليدية أخرى.”
هذه الستائر يجب أن تثبت على أعماق تصل إلى كيلومتر، وتمتد مئات الأمتار للأعلى، وتغطي عشرات الكيلومترات، في بيئة شديدة التحدي، حيث تغلب مخاطر الجليد الطافي ووجود الجبال البحرية.
معظم الرحلات البحثية إلى القارة القطبية الجنوبية تضطر لتغيير مساراتها بسبب مخاطر الجليد، ما يجعل تنفيذ هذه الستائر غير واقعي عمليًا.

خسارة الجليد في القارة القطبية الجنوبية
خسارة الجليد في القارة القطبية الجنوبية

سحب المياه من تحت الأنهار الجليدية.. خطة غير قابلة للتنفيذ

الأنهار الجليدية الواقعة على اليابسة تواجه مشكلة أخرى: ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تكوّن مياه سائلة تحت الجليد، ما يعمل كالزيت على زيادة سرعة انسياب الجليد إلى البحر.
اقترح بعض العلماء حفر ثقوب لسحب هذه المياه، لكن هذا يواجه عقبات ضخمة، سامي بازارد من جامعة نورثمبريا بالمملكة المتحدة يشير إلى أن العمق المطلوب قد يصل إلى كيلومترات، ولم يتم حتى الآن أي مشروع علمي بهذا الحجم. بالإضافة إلى ذلك، تحديد أماكن وجود المياه، وتشغيل المعدات على هذا العمق، وتمويل المشروع، تجعل الفكرة بعيدة عن التطبيق العملي.

تغطية المحيط بالخرز الزجاجي.. حل يعقد المشكلة

اقترح فكرة أخرى تغطية سطح المحيط القطبي الشمالي بالخرز الزجاجي العاكس للشمس لتقليل امتصاص الحرارة، لكن ستيفن تشاون يوضح المخاطر: “قد يكون لهذا الحل تأثير معاكس ويزيد من الاحترار في بعض المناطق.”
كما أن الحفاظ على هذا الغطاء يتطلب إنتاج نحو 360 مليون طن من الخرز سنويًا، ما يعادل إجمالي إنتاج البلاستيك العالمي، ويشكل عبئًا هائلًا على الصناعة والبيئة.
مشروع تجريبي توقف بعد اكتشاف السموم التي أفرزها الخرز في المختبر.

حقن الهباء الجوي في الستراتوسفير.. مخاطر كبيرة

حقن الهباء الجوي مثل ثاني أكسيد الكبريت في طبقة الستراتوسفير لتنعكس الشمس، خيار آخر قيد الدراسة، لكنه يواجه تحديات خاصة بالقطبين:

– تأثير ضعيف في الشتاء القطبي المظلم.

– يحتاج لكميات هائلة من المواد الكيميائية.

– احتمال تأثير سلبي على طبقة الأوزون.

– إمكانية مطالبة الدول المتضررة بالتعويض.

– ضخ مياه البحر لتكثيف الجليد.. غير واقعي على الإطلاق

زيادة سماكة الجليد البحري بضخ مياه البحر تتطلب نشر ملايين الأجهزة على الجليد المتحرك والمتصدع. هيْدي سيفيستري من برنامج تقييم ومراقبة القطب الشمالي تقول: “هذه الفكرة غير واقعية تقنيًا ولوجستيًا وماليًا.”

أبراج جبلية جليدية انفصلت عن الغطاء الجليدي في شرق القارة القطبية الجنوبية

تسميد المحيط الجنوبي لتعزيز الطحالب.. نتائج محدودة ومخاطر كبيرة

محاولة تسميد المحيط الجنوبي لتعزيز نمو الطحالب وامتصاص الكربون لم تحقق سوى نتائج محدودة: في 12 تجربة صغيرة، حققت تجربة واحدة فقط نتائج فعالة.
فاليري ماسون-ديلموت من جامعة باريس-ساكلي تشير إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى فقدان الأكسجين في المياه العميقة، وإطلاق غازات دفيئة قوية مثل الميثان وأكسيد النيتروز، ما يزيد من تعقيد المشكلة بدلًا من حلها.

الخلاصة: التركيز على خفض الانبعاثات

ماسون-ديلموت تقول: “كنت قلقة جدًا من المناقشات المبالغ فيها حول هذه الأفكار، وهذا البحث يعالج فجوات كبيرة في فهمنا لها.”
أما سيجرت فيؤكد أن البحث المستمر في هذه الأفكار، رغم الجهود العلمية الكبيرة، قد يكون مضيعة للموارد، لأن “استحالة التوسع ليست شيئًا يمكن البحث عنه”.
لكن شون فيتزجيرالد من مركز إصلاح المناخ في كامبريدج يرى أن: “لا نعرف بما فيه الكفاية عن أي من هذه الأساليب لنستبعدها تمامًا.”
في النهاية، الرسالة الأساسية واضحة: الهندسة المناخية ليست الحل لإنقاذ القطبين، والجهود العالمية يجب أن تركز على خفض الانبعاثات وتحويل الاقتصاد للطاقة النظيفة قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading