اليوم الثاني للهدنة في غزة.. من ربح أكثر .. المقاومة أم إسرائيل؟
في اليوم الثاني للهدنة الإنسانية المؤقتة التي بدأت أمس بالإفراج عن 39 طفل وسيدة من فلسطين مقابل 13 إسرائيليا، وتستمر 4 أيام، هناك آمال لدى الشعب الفلسطيني أن تمتد ويتوقف العدوان الإسرائيلي الذي أوقع حوالي 15 ألف شهيد وألاف الجرحى طيلة 48 يوما.
ومع حسابات المكسب والخسارة يأمل الكثير في تمديد الهدنة خاصة بعد أن أثبتت سيطرة المقاومة الفلسطينية على ذمام الأمور وامتلاك القدرة الاتفاق وتنفيذه عكس ما شككت حكومة إسرائيل، وكذا بعدما كانت تعتقد إسرائيل أن الرهائن يتواجدون في وسط أو جنوب قطاع غزة، إلا أن حماس نقلت الأسرى من شمال القطاع الذي تعتقد إسرائيل أنها سيطرت عليه بعد مواصلة الدمار والقصف المتواصل طيلة 48 يوما.
أما من الداخل الإسرائيلي بشكل خاص تحدث أحد أعضاء حكومة نتنياهو عن إمكانية تمديدها إلى 10 أيام، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات والاعتصامات من جانب أهالي الرهائن ووجود خلافات بين أعضاء الحكومة الإسرائيلية حول طريقة التعامل مع قضية الرهائن.
أما مصر وقطر الوسيط في الهدنة، فلديهما مساع وآمال بتحويلها إلى هدنة طويلة الأمد أو وقف مستمر لإطلاق النار.
رهان نتنياهو لإنقاذ نفسه
ورغم ارتفاع التفاؤل بشأن التمديد، فإن مخاوف الانتكاسة عالية جدا، خاصة أن الرهان على الحرب ما زال الخيار الأهم، أو الخيار الوحيد لدى القادة العسكريين الإسرائيليين، ولدى نتنياهو من أجل إنقاذ نفسه وحكومته اليمينية التي كانت أول من أشعل وقود طوفان الأقصى عبر سلسلة من الاستفزازات المسجد الأقصى والضفة الغربية، وهو ما قد يدفعه إلى مزيد من التهور، كما أن ثقة حماس بإسرائيل معدومة، ويمكن أن تعود هي الأخرى إلى الحرب عند تقييم ما تراه عدوانا أو خروقات إسرائيليا للهدنة.
وبين مختلف تلك السياقات، تبقى الأيام الـ48 الصفحات الأكثر أسطورية في صمود ومقاومة الفلسطينيين لاحتلال يصب عليهم الموت من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ويسقونه لهب “الطوفان” من مسافة الصفر.
ويجمع المحللون على أن الهدنة تمثل فرصة للطرفين واستراحة يستفيد منها الجانبان في إعادة تنظيم الصفوف وترتيب الأوراق.
مكاسب فلسطينية
فبالنسبة للطرف الفلسطيني، يمكن الحديث عن مكاسب سيحققها من خلال هذه الهدنة وأبرزها:
– استراحة محارب: تُمكّنه -وهو الطرف الأقل إمكانات عسكريا بطبيعة الحال- من التقاط الأنفاس إلى حين، في وقت ستتوقف فيه مرحليا حرب الإبادة والتجويع التي تفرضها إسرائيل على غزة التي سيُتاح لسكانها تلبية بعض حاجياتهم الضرورية من خلال حجم المساعدات والعون الإنساني الذي سيعبر إليهم من المعابر الموصودة منذ 47 يوما.
– عرض حصيلة المأساة: حيث سيتمكن الفلسطينيون من إظهار صورة الدمار الذي تعرض له قطاعهم الباسل، وهو ما سيضيف مزيدا من الهزيمة السياسية والدبلوماسية لإسرائيل التي تخرقت روايتها تجاه ما يجري كثيرا، مثل ما تخرقت أمام القسام صلابة كتائبه وجنوده في الميدان.
– إعادة التنظيم والتقييم: يمكن لمقاومي القسام ومختلف الحركات المقاومة إعادة بناء وترتيب مواقعهم من جديد من أجل الاستعداد لما بعد الهدنة، من حرب أو تهدئة.
• ماذا تحقق من أهداف العدوان؟
على الجانب الإسرائيلي -الذي يتحكم في الجو ويملك التفوق العسكري- لا يمكن الحديث عن انتصار، بل العكس يمكن القول إن إعلان الهدنة هو:
– إعلان إخفاق لحكومة الحرب بقيادة نتنياهو الذي كان مصرا على إعادة الأسرى من دون قيد ولا شرط، وها هو ينزل عن الشجرة، ويضطر للإفراج عن عدد من الأسرى من الفلسطينيين مقابل الإفراج عن بعض المدنيين من الأسرى لدى حماس، كما أن هدف القضاء على حماس لا يبدو هدفا قريب المنال، فقد أبانت القسام خلال العدوان أنها قادرة أيضا على إحداث مزيد من توازن الرعب، إن لم يكن إمالة الكفة في بعض الأحيان.
– رضوخ للضغط، الذي فرضه أهالي المحتجزين والشارع العام في إسرائيل الذي انتقل من حنق الانتقام إلى مخاوف تمدد الحرب التي زرعت بوادر أزمة اقتصادية عميقة في إسرائيل، زيادة على الأزمة السياسية التي تفجرت بشكل كبير، ودفعت خصوم نتنياهو إلى غرس أظافرهم بشكل عنيف في أدائه السياسي.
– إخفاق أمام الداعمين الغربيين، إذ ظهر أن إسرائيل عاجزة حتى الآن عن تحقيق أهدافها التي نالت بموجبها الضوء الأخضر من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الغربيين الآخرين.
– مأزق البقاء العسكري في غزة، حيث توجد القوات العسكرية في مناطق سكنية، وهو ما فرض على جيش الاحتلال إعادة تموضع قواته خوفا من مهاجمتها من الفصائل أو السكان، زيادة على استبدال بعضها بأخرى، وهو ما يعني تكاليف وخيارات عسكرية لم تكن في الحسبان.





