“الميثان.. الغاز السريع لإنقاذ كوكبنا قبل فوات الأوان”.. يمنح الأرض فرصة لتفادي الكوارث
"خبراء يحذرون: خفض الميثان قد يمنع الوصول إلى نقاط اللاعودة المناخية"
لأكثر من عامين، تجاوزت درجات الحرارة العالمية الحد المسموح به البالغ 1.5 درجة مئوية وفق اتفاق باريس للمناخ. وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن هذا التجاوز سيكون له “عواقب مدمرة”.
أكبر القلق للعلماء يكمن في أن استمرار الاحترار قد يؤدي إلى تفعيل نقاط تحول لا رجعة فيها، مثل جفاف وموت أجزاء واسعة من الأمازون أو ذوبان غطاء غرينلاند الجليدي، ما قد يؤدي إلى تفاقم أزمة المناخ بشكل غير قابل للسيطرة.
الأمم المتحدة والعالم باتت الأولوية لديهم الآن تقليل هذا التجاوز، وربما عكسه إن أمكن.
ومع أن تحويل أنظمة الطاقة العالمية بعيدًا عن الوقود الأحفوري يستغرق عقودًا، يعتقد بعض العلماء أن الحل يكمن في الغاز الدفيء القوي: الميثان.
يقول دوروود زيلكي، رئيس معهد الحوكمة والتنمية المستدامة: “خفض الميثان هو الاستراتيجية الأهم لتقليل الاحترار على المدى القصير. في الحقيقة، هو الاستراتيجية الوحيدة التي لديها فرصة للنجاح. خفض ثاني أكسيد الكربون يشبه الماراثون، بينما الميثان سباق سريع”.
الميثان، المكون الرئيسي للغاز الطبيعي المستخدم عالميًا كوقود، يتكون طبيعيًا وبسبب نشاط الإنسان، من خلال تسربات البنية التحتية للنفط والغاز، تربية الماشية، وتحلل المواد العضوية.
الميثان أكثر فعالية من ثاني أكسيد الكربون في حبس الحرارة بحوالي 80 مرة، لكنه يتحلل خلال حوالي 20 سنة فقط.

ثلث الاحترار في السنوات الأخيرة
تشير التقديرات إلى أن الميثان وحده ساهم بما لا يقل عن ثلث الاحترار في السنوات الأخيرة.
وتكشف أنظمة الأقمار الصناعية الجديدة وكواشف الانبعاثات أن كثيرًا من الدول قللت من تقديراتها للميثان، وأن انبعاثاته في ارتفاع مستمر، بينما يقل إنتاج ثاني أكسيد الكربون تدريجيًا.
خفض الميثان يمنح الكوكب فرصة للتنفس، ويحد من أخطر العواقب بينما يتقدم التحول للطاقة النظيفة.
وقد يؤدي خفضه بنسبة 40% إلى خفض درجة الحرارة العالمية حوالي 0.3 درجة مئوية خلال العقد القادم، وإلى 0.5 درجة بحلول 2050 مع استمرار التخفيضات.
يوضح بول بليدسو، مستشار سابق للبيت الأبيض: “خفض الميثان فعال ورخيص؛ ثلثا التخفيضات المطلوبة من قطاع الطاقة يمكن تنفيذها دون تكلفة صافية”.
دراسة نشرت في مجلة “ساينس” تشير إلى أن خفض الميثان يمكن أن يؤخر نقاط التحول البيئية: تقلل احتمالية موت غابات الأمازون بنحو 8%، واضطراب موسم الرياح الموسمية الهندي بحوالي 13%.
كما وجد الباحثون أن فوائد خفض الميثان تفوق تكلفته بمقدار ثلاثة أضعاف، أو ستة أضعاف مع احتساب الفوائد الصحية، ما يجعل التحرك عالميًا اقتصاديًا وجوهريًا.

التنفيذ متأخرا
رغم ذلك، لا يزال التنفيذ متأخرا، أكثر من 150 دولة التزمت بخفض الميثان بنسبة 30% بحلول 2030 ضمن “تعهد الميثان العالمي” في Cop26، لكن الصين والهند وروسيا لم تشارك، والولايات المتحدة في عهد ترامب تبدو غير ملتزمة.
بعض الدول بدأت بالفعل اتخاذ خطوات للسيطرة على الغاز، مثل الاتحاد الأوروبي الذي فرض قواعد صارمة للمراقبة وتقليل الانبعاثات، بما يشمل الغاز المستورد، لتعزيز الشفافية والكفاءة البيئية.
أما قطاع الزراعة والنفايات وتربية الماشية، فهو مسؤول عن نحو 40% من الميثان البشري المنشأ، ويحتاج إلى تحسين إدارة التربة، المياه، الأسمدة، وطرق تغذية وتربية الماشية، بما في ذلك استخدام إضافات للغذاء أو التعديل الوراثي، مع التركيز أيضًا على تقليل استهلاك اللحوم الحمراء.

الخبراء يؤكدون أن خفض الميثان هو الحل الأسرع والأكثر فاعلية لمواجهة الاحترار العالمي، مع فوائد اقتصادية وصحية كبيرة، لكنه يتطلب التزامًا دوليًا حقيقيًا وتطبيقًا فعالًا للتقنيات المتاحة.





