نموذج جديد لقياس الرطوبة يكشف وفرة المياه الخفية في الأراضي الجافة
"مؤشر الرطوبة العالمي" الجديد يضاعف تقديرات وفرة المياه في مناطق منخفضة
أعاد فريق من علماء الهيدرولوجيا تعريف مؤشر الجفاف التقليدي ليشمل تدفقات الأنهار والمياه الجوفية، في خطوة تهدف إلى تقديم قياسات أكثر دقة لوفرة المياه عالميًا.
يُستخدم مؤشر الجفاف منذ عقود لتقدير مدى جفاف أو رطوبة منطقة معينة، اعتمادًا على كمية الهطول المطري (P) مقارنةً بالبخر المحتمل (PET)، حيث تشير القيم الأقل من 1 إلى أن المنطقة أكثر جفافًا، بينما تعكس القيم الأعلى أنها أكثر رطوبة.
ورغم فاعلية هذا المؤشر في دراسة تأثيرات المناخ على النظم البيئية والزراعة والمجتمعات، فإنه لا يقدم الصورة الكاملة لتوافر المياه، خاصة في بعض الأراضي المنخفضة مثل دلتا أوكافانجو في بوتسوانا، التي يبدو أنها تحصل على كميات مياه أكبر من الهطول المحلي، مما يمكّنها من دعم حياة نباتية وحيوانية أغزر مما يفترضه المؤشر التقليدي.
التدفق المائي الجانبي”
الدراسة، المنشورة في مجلة Nature بقيادة جونثالو ميغيز-ماشو وينج فان، أوضحت أن السبب يكمن في ما يعرف بـ “التدفق المائي الجانبي” أو “الدعم المائي الأفقي”، حيث تتحرك المياه عبر الأنهار فوق سطح الأرض والمياه الجوفية أسفلها من المرتفعات إلى السهول، وهو ما لا تعكسه الحسابات المناخية التقليدية.
هذا التدفق المائي الجانبي، الذي قد يتجاوز في بعض المناطق الجافة كمية الأمطار المحلية، كان العامل الذي مكّن حضارات تاريخية من الازدهار في سهول قاحلة تغذيها أنهار قادمة من مرتفعات بعيدة، كما سمح بازدهار الواحات والنظم البيئية النهرية، وفسر قدرة السافانا والغابات على التعايش تحت نفس الظروف المناخية لكن في مواقع هيدرولوجية مختلفة.
مؤشر الرطوبة العالمي
الباحثان اقترحا تعريفًا جديدًا أطلقا عليه “مؤشر الرطوبة العالمي” (GHI_topo)، يأخذ في الحسبان التدفق الجانبي للمياه (Q-lat) وفق المعادلة:
GHI_topo = (P + Qlat) / PET
وفي حال غياب التدفق الجانبي، يعود المؤشر إلى قيمته التقليدية المعتمدة على الأمطار فقط.
لاختبار المؤشر الجديد، أجرى الفريق محاكاة باستخدام بيانات مناخية مُعاد تحليلها وصور أقمار صناعية للنباتات، بمعدل بيانات ساعة بساعة على مدى 15 عامًا (2003–2018).
وأظهرت النتائج أن المؤشر الجديد يعكس تضاريس الأرض بدقة أكبر، إذ تطابقت قيمه مع المؤشر التقليدي في المناطق المرتفعة التي تعتمد على الأمطار فقط، بينما ارتفعت القيم بشكل ملحوظ في الأراضي المنخفضة التي تستقبل تدفقات جانبية إضافية.
كما كشفت النتائج، أن نسبة المساحات التي يتجاوز فيها المؤشر قيمة 1، أي أن إمدادات المياه تلبّي أو تفوق الطلب، ارتفعت بنسبة 33% عالميًا مقارنة بالمؤشر القديم، وبلغت الزيادة في مناطق المناخ المتوسطي الجاف صيفًا 205%.
واتضح أن نحو 16% من اليابسة تتلقى أكثر من 250 ملم سنويًا من مصادر جانبية، بينما تحظى 11% بأكثر من 500 ملم من هذه المصادر، وهي أرقام لم تكن واضحة سابقًا.
ورغم أن النموذج لا يأخذ في الاعتبار الأنشطة البشرية المؤثرة على المياه، مثل الري والسدود وتحويل المجاري المائية، ولا يعكس التفاصيل فائقة الدقة للتضاريس، فإنه يقدم رؤية أكثر واقعية لدورة المياه على سطح الأرض.
ويخطط الباحثون لاستخدام المؤشر الجديد لدراسة ديناميكيات الغطاء النباتي العالمي، واستكشاف دور “الدعم المائي الجانبي” في تشكيل استجابة النظم البيئية للتغيرات البيئية المستقبلية.





