المافيا البيئية في الأمازون.. الذهب والمخدرات يهددان مستقبل المناخ العالمي
كيف تقوّض عصابات الجريمة المنظمة جهود المناخ في البرازيل خلال COP30؟ وجه آخر لأزمة المناخ في البرازيل
مع انعقاد مؤتمر المناخ COP30 في مدينة بليم البرازيلية، تتجلى بوضوح الآثار الكارثية للجرائم البيئية في غابات الأمازون، ما يبرز حقيقة طال إغفالها في النقاشات المناخية: لا يمكن حماية البيئة ومواجهة الاحترار العالمي دون التصدي للجريمة المنظمة.
تسيطر جماعات إجرامية، أبرزها تنظيم كوماندو فيرميلهو (CV)، على تجارة الذهب والخشب والمخدرات في منطقة الأمازون.
ويؤكد رودريجو جيرينجيلي، الأستاذ بجامعة بونتيفيكال الكاثوليكية وعضو منتدى الأمن العام في البرازيل، أن التنظيم يعد أبرز اللاعبين في التعدين غير القانوني وقطع الأشجار والاتجار بالمخدرات.

أكبر تهديدات للسكان والبيئة
وتظهر نتائج دراسة صادرة عن جهاز الاستخبارات البرازيلية ومنتدى الأمن العام في أكتوبر الماضي أن الاتجار بالمخدرات والتعدين غير المشروع والاتجار بالبشر تشكّل أكبر تهديدات للسكان والبيئة.
ويرجع التقرير ازدهار هذه الأنشطة غير القانونية إلى ارتفاع أسعار الذهب، وضعف وجود الدولة في الأمازون، وسهولة اختراق الحدود مع ثماني دول مجاورة.
وفي تقرير سابق لمنتدى الأمن العام، حذّر الباحثون من اتساع نفوذ الكارتيلات في المنطقة.
وجاء فيه أن السيطرة على الأنشطة الاقتصادية القانونية وغير القانونية لم تعد قضية أمنية فحسب، بل باتت عائقًا رئيسيًا أمام التنمية المستدامة.

التنظيمات الإجرامية تنتشر في 260 بلدية في الأمازون
وتشير البيانات إلى أن التنظيمات الإجرامية تنتشر اليوم في 260 بلدية في الأمازون، نصفها يخضع لسيطرة «كوماندو فيرميلهو».
وفي بليم، كشف تحقيق لموقع Intercept_Brasil أن التنظيم أصدر أوامر بوقف توسعات محطة كهرباء تُغذي المدينة، ما دفع وزير الطاقة إلى إصدار توجيهات لتعزيز الإجراءات الأمنية. كما تتعرض شركة الكهرباء المحلية لتهديدات متكررة منذ مايو 2025.

ويفرض عناصر التنظيم قواعد صارمة على سكان بعض أحياء بليم، حيث يُجبر الأهالي والتجار على دفع إتاوات واتباع تعليمات تُنشر عبر مجموعات «واتساب»، فيما يسود «قانون الصمت» خوفًا من الانتقام. وتفاقمت المخاوف بعد مقتل أكثر من 120 شخصًا خلال حملة أمنية واسعة ضد التنظيم في أواخر أكتوبر الماضي.
وبسبب خطورة الوضع، نشر الرئيس لولا دا سيلفا القوات المسلحة خلال المؤتمر، في إطار عملية «ضمان القانون والنظام» التي استُخدمت سابقًا خلال قمة العشرين وقمة البريكس في ريو.
ويمتد نفوذ «كوماندو فيرميلهو» نحو شمال البلاد منذ ما بعد الأحداث الرياضية الكبرى، إذ أدت خطة «الشرطة pacificadora» إلى إخراج العصابات من أحياء ريو، ما دفعها للتوسع صوب مناطق جديدة. ووفقًا لجهاز الاستخبارات، بلغ هذا التمدد ذروته في عام 2024.

وتعود جذور التنظيم إلى السبعينيات داخل سجن كانديدو مينديز، حيث تحالف سجناء سياسيون ومجرمون عاديون لتحسين ظروف الاحتجاز، قبل أن يتحول إلى واحد من أقوى الكارتيلات في أمريكا اللاتينية.
واليوم، تشير التحقيقات البرلمانية إلى تغلغل التنظيم في مؤسسات سياسية واجتماعية، فيما يؤكد خبراء قانونيون أنه بات يمتلك خصائص كارتيل دولي يسيطر على مسارات تجارة الكوكايين ويمتد نشاطه إلى مجالات غير قانونية أخرى.






Your writing has a way of resonating with me on a deep level. I appreciate the honesty and authenticity you bring to every post. Thank you for sharing your journey with us.