أسعار الليثيوم تقفز عالميًا بعد تعليق زيمبابوي للصادرات
زيمبابوي تشدد قبضتها على الليثيوم وتربك أسواق البطاريات
أحدث قرار زيمبابوي التعليق الفوري لصادرات المعادن الخام ومركزات الليثيوم صدمة في أسواق المعادن الإستراتيجية، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد وأشعل موجة صعود في أسهم الشركات العاملة في القطاع من آسيا إلى أستراليا والأميركيتين.
وتأتي الخطوة في توقيت حساس يشهد نموًا متسارعًا في الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
قفزة في الأسعار وتفاعل سريع في البورصات
ارتفعت عقود كربونات الليثيوم في بورصة جوانجتشو للعقود الآجلة بنسبة 5.4% لتصل إلى 177 ألف يوان للطن (نحو 25.8 ألف دولار)، في إشارة واضحة إلى قلق الأسواق من تشديد الإمدادات.
كما صعدت أسهم منتجي الليثيوم عالميًا، في انعكاس مباشر لتوقعات ارتفاع هوامش الربحية في ظل احتمالات نقص المعروض.
التحرك السعري يعيد الليثيوم إلى مستويات شوهدت آخر مرة في 2023، بعدما كانت الأسعار قد تراجعت خلال 2024 بفعل وفرة المعروض، غير أن قرار هراري أعاد المخاوف بشأن استقرار سلاسل التوريد، خاصة مع استمرار الضبابية حول الإنتاج في بعض مراكز المعالجة بالصين.

لماذا يُعد القرار مؤثرًا عالميًا؟
تمتلك زيمبابوي أكبر احتياطات الليثيوم في أفريقيا، وقد صدّرت أكثر من 1.1 مليون طن متري من مركزات الإسبودومين في عام 2025، بزيادة 11% عن العام السابق.
ويُعد الإسبودومين خامًا رئيسيًا يُشحن في الغالب إلى الصين لتحويله إلى كربونات أو هيدروكسيد الليثيوم المستخدمين في تصنيع البطاريات.
تعليق الصادرات، بما يشمل الشحنات “قيد العبور”، يعني فعليًا تعطيل تدفق كميات معتبرة من المادة الخام إلى المصافي الآسيوية، ما قد يضغط على المعروض في الأجل القصير ويرفع تكاليف الإنتاج على شركات البطاريات.
من تصدير الخام إلى تعظيم القيمة المضافة
كانت الحكومة قد حددت يناير 2027 موعدًا لبدء حظر تصدير مركزات الليثيوم، في إطار خطة لدفع الشركات إلى الاستثمار في المعالجة والتكرير محليًا.
لكن تقديم القرار يعكس رغبة في تسريع إعادة هيكلة القطاع، والحد من “الممارسات غير المنضبطة” في التصدير، وتعزيز الرقابة على الثروة المعدنية.
تراهن زيمبابوي على التحول من مُصدّر للمواد الخام إلى مركز إقليمي لمعالجة الليثيوم، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة محلية أكبر، ويوفر وظائف وعوائد ضريبية أعلى. ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل احتدام المنافسة العالمية على المعادن المرتبطة بالطاقة النظيفة.

استثمارات صينية ضخمة في قلب المشهد
شهد قطاع الليثيوم في زيمبابوي استثمارات كبيرة من شركات صينية، من بينها:
- Huayou Cobalt
- Sinomine Resource Group
- Chengxin Lithium Group
- Yahua Group
وقد أنشأت “هوايو كوبالت” مصنعًا بقيمة 400 مليون دولار لإنتاج كبريتات الليثيوم، فيما أعلنت “سينوماين” عن مشروع بنحو 500 مليون دولار لبناء مصنع مماثل في منجم بيكيتا، هذه الاستثمارات تعكس تحوّلًا تدريجيًا نحو التصنيع المحلي بدل الاكتفاء بتصدير الخام.
انعكاسات على الشركات العالمية
ارتفعت أسهم عدد من الشركات الكبرى في القطاع، من بينها:
- Tianqi Lithium
- Ganfeng Lithium
- Albemarle Corporation
- Sigma Lithium
ويعكس هذا الصعود رهانات المستثمرين على استمرار شح المعروض أو على الأقل بقاء حالة عدم اليقين التي تدعم الأسعار.

أبعاد اقتصادية أوسع
يمثل التعدين ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي لزيمبابوي بنسبة 14.3%، ما يجعل إعادة تنظيم قطاع الليثيوم مسألة استراتيجية تمس النمو الاقتصادي والاستقرار المالي.
كما أن الخطوة تتماشى مع توجه أفريقي أوسع يسعى إلى كسر نمط تصدير المواد الخام دون تصنيع، وتعزيز التصنيع المحلي في سلاسل القيمة المرتبطة بالتحول الطاقي.
سوق في قلب التحول الطاقي
يُعد الليثيوم حجر الزاوية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، وهما قطاعان يشهدان توسعًا عالميًا مدفوعًا بسياسات خفض الانبعاثات. وبالتالي، فإن أي اضطراب في الإمدادات ينعكس سريعًا على الأسعار والتوقعات الاستثمارية.
قرار زيمبابوي قد يكون بداية مرحلة جديدة في سوق الليثيوم، عنوانها: صراع على القيمة المضافة، وتنافس على التحكم في سلاسل الإمداد، وإعادة رسم خريطة القوى في اقتصاد الطاقة النظيفة العالمي.





