الكربون المخفي.. كيف يضر قطع الغابات بالمناخ دون أن تراه.. جريان الكربون من التربة
فقدان الكربون عبر المواد العضوية الذائبة يغير حسابات تخزين الغابات
الطلب العالمي على المنتجات الخشبية وتحديات الاستدامة
يشهد العالم طلبًا متزايدًا على المنتجات الخشبية، من البناء إلى الورق والمنتجات الصناعية، ما يضع صناعة الغابات تحت ضغط مستمر لتلبية الطلب.
وللتخفيف من التأثيرات البيئية، تعتمد شركات القطع غالبًا على إعادة زراعة الأشجار وإنشاء مزارع شتلات لتعويض الكتل الخشبية المقطوعة.
ورغم أن هذه الممارسات تهدف للحفاظ على مخزون الكربون في الغابات، تشير دراسة حديثة إلى أن هناك مصدرًا مهمًا لفقدان الكربون غالبًا ما يتم تجاهله.

الدراسة وأسلوب البحث
نُشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، واستمرت ثلاث سنوات في مناطق الغابات بأونتاريو، كندا.
ركز الباحثون على المواد العضوية الذائبة (DOM) الموجودة في مياه الجريان بالقرب من مناطق القطع، حيث تم جمع عينات شهرية من مياه الجداول ومياه التربة لتحليل تركيز DOM وتركيبها الجزيئي.
تمت مقارنة أربع أحواض مائية: اثنان تعرضا للقطع واثنان آخران كنقاط تحكم تتميز بمناخ وتضاريس مماثلة. واستخدم الباحثون تقنيات متقدمة تشمل مطياف الكتلة عالي الدقة والتحليل الطيفي الضوئي لفهم التركيب الجزيئي للمواد العضوية.
ارتفاع المواد العضوية الذائبة بعد القطع
أظهرت النتائج أن تركيز DOM تضاعف أربع مرات خلال أول شهرين بعد قطع الأشجار، قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجيًا. ويرجع هذا الارتفاع إلى فقدان الغطاء النباتي واضطراب التربة نتيجة الآليات الثقيلة.
كما أن تركيب DOM أصبح أكثر تفاعلية وتنوعًا كيميائيًا، ما يجعل المركبات متاحة بشكل أكبر للنشاط الميكروبي. واستمرت هذه التغيرات الجزيئية لمدة عامين على الأقل بعد القطع.

لماذا يمثل DOM خطرًا على تخزين الكربون
يشرح الباحثون أهمية هذه النتائج: “عندما يُطلق الكربون الأرضي في شكل DOM إلى الجداول نتيجة قطع الغابات، فإن احتمالية عودته إلى الغلاف الجوي أكبر مقارنة بالحالات غير المتأثرة، أو لو بقي مرتبطًا بالتربة.”
رغم أن ليس كل الكربون الموجود في DOM يتحول إلى غاز ثاني أكسيد الكربون، إلا أن النشاط الميكروبي يعجل بتحويل بعض المركبات إلى غلاف جوي، وبالتالي يقلل من فعالية الغابات كخزان للكربون. الأنشطة المرتبطة بالقطع، مثل زيادة التدفق السطحي، واضطراب التربة، وإنتاج المخلفات الخشبية، تعمل على تغيير تركيب DOM وجعله أكثر قابلية للتحلل.
تأثير فقدان الكربون على الحسابات المناخية
قدرت الدراسة أن حوالي 6.4% من الكربون المستخرج كخشب يضيع في شكل DOM إلى الجداول. وعلى الرغم من أن النسبة تبدو صغيرة، إلا أنها قد تكون كافية لتحويل عمليات القطع من خزان للكربون إلى محايد أو حتى مصدر للكربون في بعض الحالات.
يشدد الباحثون على أهمية إدراج جريان الكربون المائي في حسابات الكربون واستراتيجيات التخفيف المناخي، قائلين:
“بدون احتساب جريان الكربون في المياه كجزء من أفضل الممارسات الإدارية، سيتم تقدير امتصاص الكربون من قطع الأشجار بشكل خاطئ، خصوصًا في المناطق الشمالية مثل تلك التي درسناها.”
الخلاصة
تكشف الدراسة أن جهود مكافحة تغير المناخ قد تكون أقل فعالية مما كان يعتقد عند تجاهل فقدان الكربون من DOM بعد قطع الغابات.
ويدعو الباحثون صانعي السياسات إلى إعادة تقييم استراتيجيات تخزين الكربون ودمج جريان الكربون المائي في الحسابات الرسمية لتجنب المبالغة في فعالية الغابات كخزانات للكربون.





