أخبارابتكارات ومبادرات

القاهرة كما لم تراها من قبل بأفكار طلاب هندسة عين شمس.. المنيب نموذجًا.. أكثر استدامة بأحدث طرق التصميم

قدم الطلاب رؤيتهم للحل ومشروع تطوير قائم على الجوانب الأساسية للاستدامة

 

كتب مصطفى شعبان

وسط القاهرة شديدة الزحام تستعد لإخلاء مقارها الحكومية والوزارات المنتشرة في عدة شوارع وأحياء بقلب العاصمة خلال أشهر للانتقال إلى العاصمة الإدارية، فكيف سيبدو قلب القاهرة؟ وما هي إمكانيات استغلاله؟، هكذا فكر طلاب هندسة عين شمس، ووضعوا تصورات لتطوير وإصلاح الخلل الموجود في شول وجغرافية مباني القاهرة، كي تصبح هي العاصمة الحضارية لمصر.

الاتجاه العام للتطوير الذي سار عليه الطلاب بقسم قسم العمارة والعمران البيئي (ENVR) دفعة 2021، هو الاتفاق مع رؤية مصر 2030، ومصر 2050، والبحث عن طرق وأفكار لتحويل القاهرة إلى مكان أكثر استدامة وأكثر حفاظا على البيئة.

وكما يكشف محمد صديق الواحي، أحد الطلاب بمشروع التطوير، أن مشروعهم اعتمد على توزيع الطلاب كفرق، وتم إعطاء مهمة ومنطقة لكل فريق لوصع تصوره ومخططه للتطوير، وكان المشروع الذي بين أيدينا لمحمد صديق الواحي كجزء من الفريق (تطوير منطقة المنيب) في الجيزة، حيث بدأوا بالبحث عن المشاكل والموجدة في المنظقة وأسبابها وكيفية تقديم تصميم يلائم ويناسب المنطقة واحتياجات سكانها.

المشكلة

بعد البحث وجد الطلاب أن منطقة المنيب كانت منطقة زراعية خضراء فيما مضى، ولكن على مدار أكثر من عقدين تغيرت ملامح المنطقة، وأصبحت أكثر عشوائية وأكثر ازدحاما، واختفت الأرض الزراعية أو كادت تختفي من غالبية مناطق المنطقة.

 المنيب 2000
المنيب 2000
المنيب 2020

وهذا يتضح من النسيج العمراني الذي كشفته صور الأقمار الاصطناعية حيث كانت تأخذ شكل الترع، والقنوات التي كانت موجودة وقتها، ونتيجة لأن المكان عٌمر بطريقة غير مخططة وعشوائية (وبالتالي عدم مراعاة احتياجات الناس في المكان)، وأيضا بسبب عدم قدرة الناس على إيجاد أعمال جيدة، تحولت المنيب إلى منطقة أخرى غير التي كانت علهيا حتى في المهن والحرف لأهل المنطقة غير المخطة وغير المستقرة، وما تسبب في هجرة الأراضي الزراعية وحرفة الزراعة، وأصبحت باقي الأرض التي لم تتحول إلى كتل خرسانية أو مباني سكنية مسألة وقت لا أكثر، وهنا كان دور الفريق الطلابي في البحث بوضع خطة لتحسين المكان وتحويله إلى منطقة مستدامة أو على الأقل محاولة إظهار وجه الخضرة والتنظيم فيه.

 

مخطط تطوير

وكما يقول الفريق الطلاب، فقد وجدوا أن هناك مخطط لتطوير المنطقة عن طريق خلخلة النسيج العمراني، وتوفير مساحة خضراء، وتطوير الكورنيش، وجزيرة القراصية، وبعض الأبراج الإدارية علي النيل (جدير بالذكر أن الأبراج مخطط أنها تتبني علي أرض من الأراضي الزارعية المتبقية في المنطقة وأن أعمال التطوير تستهدف والجهة التي علي النيل وتتجاهل المناطق الغربية).

الحل

قدم الطلاب رؤيتهم للحل، وهي تطوير قائم على إحياء الثلاثة جوانب الأساسية للاستدامة (الاقتصادي- الاجتماعي- البيئي)، على 3 مواقع في المنطقة، تحرك الفريق المكون من 6 طلاب، كل طالبين أخدوا موقع يعمل عليها مشروعه كالتالي:

المناطق الثلاث المعتمد عليها إعادة تطوير منطقة المنيب
المناطق الثلاث المعتمد عليها إعادة تطوير منطقة المنيب

الجانب الاقتصادي: مركز محطات نقل في منتصف المنطقة يتوسط أكبر وأكثر شارعين ازدحاما ، بهدف الحد من الزحام، ووصل المنطقة بالقاهرة بأكتر من وسيلة مواصلات وتوفير الدخل لدعم تطوير المنطقة.

الجانب البيئي: الزراعة العمودية بهدف تعويض الأراض الزراعية المفقودة وتوفير فرص عمل.
الجانب الاجتماعي: يركز علي الجانب الثقافي والاجتماعي والبيئي لمساعدة المنطقة على التعافي من الداخل ومنفعة الناس المحليين.

المشروع الاجتماعي

ومن أهم القطاعات التي تضمنها مشروع البحث هو تحسين الوضع الاجتماعي والبيئي، فكما يقول محمد صديق الواحي، الذي تخرج من هندسة عين شمس عقب تقديم هذا المشروع كمشروع تخرج، قد تم اختيار قلب المنطقة (اللون الأحمر) لتكون حلقة الوصل مابين أركانها وسهلة الوصول ليها وقريبة من محطة المترو ومشروع محطات النقل، ويكون سهل خدمة المنطقة، وقريب من المساحات الخضراء المُخطط لها من قبل الدولة، وحفاظا على أن تبقي أبراج (طبقا لتوجيهات المشروفين من هيئة التدريس) فالمنطقة سهلة الملاحظة ويمكن جذب السائحين من الكورينش وجزيرة القراصية (بداخلها مزار القرية الفرعونية) لداخل المنطقة وبالتالي تساعد علي إضافة دخل للمشروع.

توزيع المشروعات - المشروع الاجتماعي ف يالمنيب
توزيع المشروعات – المشروع الاجتماعي في المنيب

الاستدامة

الفكرة الأساسية كانت بدء زراعة مستدامة Permaculture في أرض المشروع وتنتشر في المنطقة عن طريق المناطق الخضراء بجوار الأرض الأساسية، وتحويل المنطقة إلى urban food forest، هذا سيساهم في تحسين الأمن الغذائي لسكان المدينة، وتحسين جودة الحياة في المنطقة، بجانب توفير فرص عمل ملائمة لمهارات سكان المنطقة.

مكونات المشروع:

– برج مجدد للموارد للتخديم على المنطقة فيه (زراعة عمودية – معامل بحثية)
– منصة البرج للاستخدامات التجارية والتعليمية
الزراعة المستدامة في أرض المشروع حول البرج
حيث أن الزراعة العمودية توفر فرص عمل للمواطنين المحليين، والأماكن التعليمية للعاملين بالمشروع للعاملين تمكنهم وتوهلهم للحصول على، وظائف أخرى في المستقبل إن أرادوا، والجزء التجاري يسمح لأفراد المنظقة بعرض منتجاتهم في المنطقة الأكثر حيوية.

الجوانب البيئة للمشروع:

المشروع كما يصفه محمد (توهج) متأثر جدا الأشكال الطبيعة للكائنات الحية، ليحعل كل شيء في الكان ممتد من الطبيعة قدر الإمكان.

أالتصميم الشمسي الكامل
– تصميم الطوابق بطريقة تسمح أن تكون كلها قابلة للإضاءة بضوء الشمس
– الزراعة العمودية معتمدة علي ضوء الشمس والهواء الطبيعي بدلا من استخدام إضاءة LED وتكييف الغرف بالكامل مما يقلل استخدام الطاقة للمبني
– استخدام تكيفات تعمل بالحرارة بدلا من الكهرباء solar absorption chillers وسحب هذه الحرارة من أشعة الشمس.
تخزين الطاقة الشمسية للإمكانية العمل ليلاً

التصميم الشمسي للمشروع
التصميم الشمسي للمشروع

 بالماء
بما أن مصر تمر بضغط على مواردها المائية، وأن النباتات لا تحتاج ماء مزود بمعادن لكي تنمو، فكانت فكرة تكثيف الماء من الهواء عن طريق الـ absorption chillers والهواء البارد النتاج عن العملية يستخدم في تكييف المكان.

التصميم المائي للمشروع
التصميم المائي للمشروع

ويوضح محمد خريج هندسة عين شمس وصاحب هذا الجانب من مشروع التخرج، أنه بعد إجراء الحسابات لكمية الماء التي يمكن تحصيلها طوال العام، طبقا للرطوبة في الجو وبعد دراسة جدوى لكم التوفير في ثمن الكهرباء والماء الناتجين عن العملية في خلال دورة حياة 11 عام، وجدت الباحث أن الأجهزة المطلوبة تكلفتها 36 مليون جنيه في سنة 2021، وستحقق ربح عن طريق توفير الطاقة والكهرباء بقيمة 1.2 مليار جنيه بعد المطابقة لقيمة العملة في 2021 محققة عائد بأكثر من 3000%.

 نصميم تخيلي لمنطقة المنيب
نصميم تخيلي لمنطقة المنيب

الفوائد

حركة الزراعة المستدامة توفر الكثير من الأماكن الخضراء التي تساعد في تخفيف الفيضان الناتج عن السيول عن طريق امتصاص الأمطار الغزيرة في الشتاء، مما يخفف الحمل على البنية التحتية للصرف، ويجنب الكثير من الخسائر المادية، والإنسانية التي تنجم عن هذه السيول، بخاصة أن المنيب عرضة لهذه الأحداث لأنها لم تخطط بشكل صحيح.
كذلك استخدام المخلفات العضوية في عمل سماد طبيعي للتربة compost، والفطر في معالجة المخلفات غير القابلة للتحول أو إعادة التدوير (مخلفات تحتوي كمية كبيرة من المعادن أو مواد ضارة تلوث التربة).

وهذه جانب من التصور الذى قدمه الطلاب لتطوير منطقة المنيب 

مشروع طلاب لتطوير منطقة المنيب
مشروع طلاب لتطوير منطقة المنيب

انتشار الزراعة المستدامة واللون الأخضر في كل جوانب المشروع

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading