العواصف الناتجة عن تغير المناخ تهدد سلامة الطيران العالمي.. وتزيد من استهلاك الوقود وتكاليف الصيانة
تغير المناخ يزيد من اضطرابات الرحلات الجوية والعواصف العنيفة ويعرض حركة الطيران العالمي للخطر
كشفت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون فرنسيون أن تغير المناخ يؤدي إلى اشتداد العواصف وزيادة الاضطرابات الجوية، مما يهدد سلامة وكفاءة الطيران في دول خطوط العرض الوسطى، ومن بينها اليابان.
الدراسة التي قادها باحثون من “مختبر الأرصاد الجوية الديناميكية” (Laboratoire de Météorologie Dynamique)، حللت تأثيرات تغير المناخ على أربع عواصف كبرى تسببت في تعطيل واسع لحركة الطيران، من بينها إعصار “هينامنور” (Hinnamnor) الذي ضرب اليابان وكوريا الجنوبية في أغسطس 2022.
واعتمد الباحثون على بيانات مناخية وتاريخية مفصلة أُعيد بناؤها عبر محاكاة حاسوبية، لمقارنة تلك العواصف بأحداث مماثلة في العقود السابقة.
وأظهرت النتائج أن العواصف أصبحت أكثر شدة، وأن سرعة الرياح المصاحبة لها ارتفعت، ما أدى إلى زيادة معدلات الاضطراب الجوي داخل الرحلات. كما بينت الدراسة أن هذه العواصف الشديدة أصبحت أكثر تكرارًا بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري.
ووفقًا للنتائج، فإن مناطق جنوب المملكة المتحدة، شمال فرنسا، هولندا، والسواحل الشرقية لتايوان واليابان، إضافة إلى جنوب غرب الولايات المتحدة، تشهد اليوم اضطرابات جوية أشد بنسبة ملحوظة مقارنة بما كانت عليه قبل نصف قرن.
ونُشرت الدراسة في دورية Weather and Climate Dynamics العلمية المتخصصة يوم الجمعة الماضي.

وقالت الباحثة ليا رابيلّا، المؤلفة الرئيسة للدراسة:
“توضح نتائجنا بجلاء أن تغير المناخ بدأ بالفعل في تهديد كفاءة النقل الجوي. فزيادة الاضطرابات تعني انخفاض الراحة للركاب، وارتفاع تكاليف التشغيل والصيانة.”
وأضافت أن التحليق في مناطق العواصف أو تجنبها يرفع من استهلاك الوقود، كما أن إغلاق المطارات لبضع ساعات فقط بسبب سوء الأحوال الجوية يخلّف خسائر اقتصادية وبشرية ضخمة.
يُذكر أن إعصار هينامنور تشكّل في أغسطس 2022 بالقرب من جزيرة “ميناميتوريشيما” جنوب طوكيو، ثم تحوّل إلى إعصار فائق القوة خلال يومين فقط، واتجه نحو الشمال بمحاذاة بحر اليابان، متسببًا في إلغاء أكثر من 1100 رحلة جوية داخلية ودولية بين 31 أغسطس و6 سبتمبر من العام نفسه، بحسب وزارة النقل اليابانية.
وشملت الدراسة أيضًا عاصفة يونيس التي ضربت المملكة المتحدة وأيرلندا في فبراير 2022، والعاصفة بولي التي اجتاحت أوروبا في يوليو 2023، إضافة إلى عاصفة شتوية عنيفة ضربت الولايات المتحدة في فبراير 2023، مصحوبة بالبَرَد والثلوج ورياح قوية.

وأشار المؤلف المشارك دافيدي فاراندا إلى أن “من الضروري تطوير أدوات أكثر دقة للتنبؤ بالعواصف، واستخدام نماذج مناخية عالية الدقة لتقييم تأثيرات تغير المناخ محليًا حول المطارات”، مشددًا على أهمية التعاون بين مؤسسات البحث والهيئات التنظيمية وقطاع النقل الجوي لتعزيز قدرة النظام على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.






A logical and insightful contribution with excellent clarity.