أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

العلماء يكتشفون قدرة الأشجار على مقاومة آثار الاحترار العالمي

الأشجار تتأقلم مع الاحتباس الحراري وتحد من انبعاثات الكربون

غالبًا ما ترسم أبحاث تغير المناخ صورةً قاتمة؛ فارتفاع درجات الحرارة، واختفاء الغابات، وزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون، تتصدر عناوين الأخبار. لكن بحثًا جديدًا نُشر في مجلة ساينس يقدم سببًا للتفاؤل الحذر.

توصل فريق دولي من العلماء إلى نتائج قد تغيّر فهمنا لاستجابات الأشجار لارتفاع درجات الحرارة. وقد نُشرت الدراسة في مجلة ساينس.

تلعب الأشجار دورًا هامًا في إدارة مستويات ثاني أكسيد الكربون على الأرض، حيث تمتص الكربون أثناء عملية التمثيل الضوئي، وتُطلق بعضه عبر التنفس.

لطالما ساد الاعتقاد بأنه مع ارتفاع درجات حرارة المناخ، سيزداد تنفس الأشجار، وبالتالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عنه بشكل حاد. ومن شأن هذه الزيادة أن تضيف المزيد من الكربون إلى الغلاف الجوي، مما يُسهم في زيادة الاحتباس الحراري.

كانت هذه الدورة، المعروفة باسم “التغذية الراجعة الإيجابية للمناخ”، مصدر قلق رئيسي لعلماء المناخ. لكن، وفقًا لدراسة عالمية أجراها خبراء في جامعة تسينغهوا، قد لا تُطلق الأشجار كمية الكربون التي كنا نخشى منها سابقًا.

كيف تُطلق الأشجار الكربون؟

تركز الدراسة على نوع محدد من انبعاثات الكربون: التنفس من جذوع الأشجار. فعندما تنمو الأشجار، تستهلك الطاقة، وهذه العملية تُطلق ثاني أكسيد الكربون. وفي حين تمتص عملية البناء الضوئي ثاني أكسيد الكربون، فإن التنفس يُحدث العكس.

إن فهم هذا التوازن ضروري للتنبؤ بكيفية استجابة النظم البيئية لتغير المناخ.

اعتقد العلماء أن ارتفاع درجات الحرارة يُسرّع عملية التنفس بشكل طبيعي. وقد استند هذا الاعتقاد إلى تجارب قصيرة المدى، عرّض فيها الباحثون النباتات لدرجات حرارة مرتفعة، فسجّلوا زيادات سريعة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. ورغم فائدتها، لا تكشف هذه الاختبارات عن سلوك الأشجار على مدار سنوات أو عقود من الاحترار.

وقال البروفيسور إيان رايت من جامعة غرب سيدني، وهو أحد المشاركين في الدراسة: “من المرجح أن يكون هذا صحيحًا، لكن هذا البحث الأخير يكشف أن تدفقات الكربون في ظل المناخات المستقبلية الأكثر دفئًا لن تزيد بالقدر الذي يُعتقد حاليًا”.

كيف تتكيف الأشجار مع ظاهرة الاحتباس الحراري؟

للتعمق أكثر، جمع الفريق قاعدة بيانات تضم آلاف قياسات تنفس الجذوع لمئات أنواع الأشجار. جاءت هذه الأشجار من جميع المناطق المناخية الرئيسية: الاستوائية، والمعتدلة، والقاحلة، والشمالية.

وتضمنت البيانات عينات من السافانا، والغابات، والغابات المطيرة الأسترالية، التي جمعها فريق البروفيسور رايت على مدى العقد الماضي.

أتاحت هذه المجموعة الضخمة من البيانات للباحثين اختبار كيفية تغيّر تنفس الأشجار، ليس فقط خلال فترات الحرارة المرتفعة المفاجئة، بل على مدى فترات طويلة. وتشير النتائج إلى أن الأشجار تتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة بطرق تُبطئ انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

تُقاس التغيرات قصيرة المدى، الناتجة عن درجة الحرارة، في معدلات تنفس النبات بالثواني والدقائق والساعات. ونظرًا للعمليات الإنزيمية السريعة في أنسجة النبات، فإن تغيّرات التنفس النباتي سريعة جدًا ويمكن التنبؤ بها، كما أوضح البروفيسور رايت.

الأشجار تُطلق الكربون بشكل مختلف

أشار البروفيسور رايت إلى أن التغيرات طويلة الأمد تتصرف بشكل مختلف؛ فقد تزيد النباتات من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بسرعة في الطقس الحار، لكن هذه الاستجابة لا تدوم طويلًا.

يتناقض هذا مع التغيرات طويلة الأجل في معدلات التنفس، الناتجة عن درجات الحرارة، والتي تُقاس بالأشهر والسنوات والعقود. وقد افترضت معظم نماذج النظم البيئية العالمية سابقًا أن السلوك قصير المدى في النباتات ينطبق أيضًا على فترات زمنية أطول، لكن هذا ليس صحيحًا، بحسب رايت.

وقال: “نحن نعلم الآن أن التأقلم الحراري على مدى فترات زمنية طويلة من شأنه أن يُخفف من ردود الفعل الإيجابية بين الاحتباس الحراري وانبعاثات الكربون من النباتات”.

التأقلم الحراري هو عملية تُعدّل فيها النباتات أنظمتها الداخلية لتحمّل ارتفاع درجات الحرارة. وقد تكون هذه القدرة ميزةً خفية في الغابات حول العالم.

النباتات تسبق التكنولوجيا   

تغيير نماذج المناخ للأفضل

قد يُعيد هذا البحث صياغة نماذج المناخ في نهاية المطاف، فغالبًا ما تفترض النماذج العالمية الحالية أن تنفس الأشجار يستمر في الارتفاع الحاد مع ارتفاع درجات الحرارة، وقد يبدو هذا الافتراض الآن مبسطًا للغاية. ومع توفر بيانات أفضل حول استجابات النباتات على المدى الطويل، يمكن لعلماء المناخ تحديث توقعاتهم.

وأشار المؤلفان الرئيسيان للدراسة، الدكتور هان وانغ وهان تشانغ من جامعة تسينغهوا، إلى أنه في الآونة الأخيرة فقط حصل المجتمع العلمي العالمي على بيانات متسقة كافية لتحدي الافتراضات القديمة.

وقد لفت بحث الفريق انتباه أبرز خبراء نماذج النباتات. ويعتقد البروفيسور ساندي هاريسون من جامعة ريدينغ أن تداعياته واسعة النطاق.

وقال هاريسون: “تمنح هذه النتائج العلماء نهجًا جديدًا لتقييم مدى قدرة النظم البيئية في جميع أنحاء العالم على إبطاء معدل الاحتباس الحراري”.

تساعد الأشجار في الحد من انبعاثات الكربون

هل تساعد الأشجار في الحد من انبعاثات الكربون؟

إن قدرة الأشجار على تعديل وتنظيم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون تُضفي على أنظمة الأرض مزيدًا من المرونة. ورغم استمرار البشر في إنتاج الكربون بمعدلات مقلقة، إلا أن الطبيعة قد لا تستجيب دائمًا بطريقة تُفاقم الضرر.

وأكد البروفيسور رايت على الأهمية العملية لهذه النتائج، خاصة في عالم يشهد بالفعل اضطرابات مناخية متكررة.

وأضاف: “نشهد بالفعل هذا التأثير هنا في أستراليا وحول العالم. ومع ذلك، تشير هذه النتائج الجديدة إلى أن النظم البيئية العالمية ستُبطئ، إلى حد ما، اتجاهات أحد العوامل الرئيسية لهذه التغيرات، وهو ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي”.

بيانات جديدة تُعيد تشكيل توقعات الكربون

تُثير الأبحاث المتعلقة بالأشجار والكربون أملاً حذرًا. وعلى الرغم من أنها لا تُلغي مخاطر المناخ، إلا أنها تُظهر أن الأنظمة البيئية قد تمتص بعض الصدمات بشكل ألطف مما كان متوقعًا.

وبفضل البيانات الجديدة، والنماذج المحسّنة، والصورة الأكثر وضوحًا لسلوك النبات، يمكن للعلماء بناء توقعات وحلول أكثر دقة.

عمليات الطبيعة معقدة. فالأشجار لا تتفاعل فقط، بل تتكيف أيضًا. وقد يكون هذا التكيف طويل الأمد أحد القوى الصامتة التي تساعد الكوكب على الصمود في وجه تغير المناخ.

وتشمل المؤسسات الأخرى المشاركة في الدراسة: “إمبريال كوليدج لندن”، و”جامعة كاليفورنيا، بيركلي”.

قدرة الأشجار على تعديل وتنظيم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading