العالم ينتج أكثر من 300 مليون طن من البلاستيك سنويا.. احذر غبار البلاستيك منتشر في كل مكان
محمد ناجي
ينتج العالم أكثر من 300 مليون طن من البلاستيك سنويا، وفقا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ويوظف نصف هذه الكمية تقريبا في صناعة أغراض تستخدم مرة واحدة مثل أكياس التسوق والأكواب.
أظهرت دراسة منشورة في “نيتشر رفيوز إيرث آند إنفيرونمت جورنال”، أن “غبار” البلاستيك في الغلاف الجوي يسهم بنسبة كبيرة في تلويث البحار والمحيطات، ودعا الفريق إلى إنشاء شبكة مراقبة لرصد تأثير التلوث البلاستيكي المحمول جوا فوق المحيطات، مؤكدا أن الرياح يمكن أن تحمل الجسيمات إلى بعض أبعد زوايا الأرض بشكل أسرع من تيارات المحيطات أو الأنهار.
وتشير تلك الدراسة إلى أن الجسيمات الصغيرة والنانوية للبلاستيك منتشرة في كل مكان حول الأرض في التربة والمحيطات والغلاف الجوي كذلك، وهي متواجدة في أقصى الأماكن التي ظلت إلى حد الآن بعيدة نسبيا عن تأثير النشاط البشري مثل مناطق القطبين الشمالي والجنوبي.

دخول البلاستيك إلى الغلاف الجوي
تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية الشمسية والرياح والتيارات والعوامل الطبيعية الأخرى، ينقسم البلاستيك إلى جزيئات صغيرة تسمى اللدائن الدقيقة، وهي عبارة عن جزيئات لا يزيد حجمها على 5 مليمترات، وأخرى مجهرية تسمى البلاستيك النانوي بحجم أقل من 100 نانومتر (1 نانومتر يساوي جزءا من مليار جزء من المتر). ويسهل حجمها الصغير انتشارها في الغلاف الجوي وانتقالها بواسطة الرياح إلى جميع المناطق في العالم تقريبا.
ويتم إطلاق هذه الجسيمات لاحقا في الغلاف الجوي عندما تنفجر الفقاعات؛ لذلك يعتقد المؤلفون أن نقل المواد البلاستيكية الدقيقة إلى المناطق النائية والقطبية ناتج عن مزيج من النقل الجوي والبحري.
25 مليون طن من البلاستيك في الغلاف الجوي
يقدر فريق خبراء معهد بوتسدام لدراسات الاستدامة المتقدمة الألماني، بأنه يتم نقل ما يصل إلى 25 مليون طن من البلاستيك الدقيق والنانوي كل عام عبر الغلاف الجوي، هذا إضافة إلى كميات كبيرة من الجسيمات التي يتم نقلها أيضا عبر البيئة البحرية، إذ يشكل رذاذ البحر والرياح والأمواج على الشواطئ الملوثة فقاعات هواء في الماء تغلف اللدائن الدقيقة.
أضرار البلاستيك على البيئة
تشير نتائج الدراسة إلى أن الهواء وسيط أكثر ديناميكية من الماء؛ مما يسهل نقل المواد البلاستيكية الدقيقة والنانوية إلى مناطق على الكوكب ظلت -نسبيا- بمنأى عن تأثيرات النشاط البشري، كما أن جسيمات البلاستيك الدقيقة يمكن أن تؤثر على المناخ وعلى صحة النظم البيئية؛ إذ يؤدي ترسب جزيئات داكنة على الثلج والجليد -على سبيل المثال- إلى التقليل من انعكاس الإشعاع الشمسي، ويسبب بالتالي ذوبان الثلج والجليد.

وتمتص أسطح المحيطات الداكنة بدورها المزيد من الطاقة الشمسية، مما يزيد من تسخين المحيطات، ويمكن أن تعمل جزيئات اللدائن الدقيقة الموجودة في الغلاف الجوي أيضا كنواة تكثيف لبخار الماء، مما يؤثر على تكوين السحب، وعلى المناخ على المدى الطويل.

ويؤثر وجود اللدائن الدقيقة والنانوية في الهواء أيضا على صحة الإنسان؛ ففي دراسة بريطانية حديثة تم اكتشاف جزيئات بلاستيكية دقيقة داخل الرئتين لدى 11 من بين كل 13 شخصا حيا.
كل هذه التداعيات تجعل من المهم -حسب الباحثين- فهم التفاعلات بين الغلاف الجوي والمحيطات من أجل تحديد حجم وكمية جزيئات البلاستيك الدقيقة المنقولة بهذه الوسائل.
لذلك قام فريق الباحثين في هذه الدراسة -الذي ضم خبراء في الغلاف الجوي وعلوم المحيطات والتلوث البلاستيكي- بوضع استراتيجية لتحديد الاتجاهات المستقبلية لدورة البلاستيك العالمية والبحرية.
وستمكننا الاستراتيجية المقترحة -وفقا للخبراء- فضلا عن تحديد كمية التدفقات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في المحيطات والغلاف الجوي؛ من المساعدة في الوقاية من مخاطرها وتوفير إدارة أكثر فعالية للتلوث البلاستيكي.
وتقوم هذه الإستراتيجية -حسب بيان صحفي لجامعة “ستراتكلايد في غلاسكو”- على إنشاء منظومة علمية توفر مجموعة بيانات متماسكة وقابلة للمقارنة من شأنها أن تمكن من مراقبة تركيز الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الغلاف الجوي.






