أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

العالم يزرع ما يكفي لإطعام 15 مليار إنسان.. لكن نصف الغذاء يضيع

التحول من لحوم الأبقار إلى الدواجن قد يطعم 850 مليون جائع

الغذاء أم الوقود؟ جدل عالمي حول استخدام الأراضي الزراعية

العالم يزرع بالفعل ما يكفي من الغذاء لإطعام سكانه وأكثر.

ففي عام 2020، أنتجت الأراضي الزراعية عالميًا سعرات حرارية تكفي لإطعام 15 مليار إنسان، أي ما يقارب ضعف عدد سكان الأرض.

لكن المفاجأة أن نصف هذه السعرات فقط وصل إلى موائد البشر، بينما اختفى الباقي في مسارات أخرى، من علف الحيوانات إلى خزانات الوقود الحيوي.

فجوة في توزيع السعرات

تشير دراسة حديثة نُشرت عبر منصة EarthArXiv إلى أن القضية ليست في ندرة الأراضي الزراعية أو ضعف الإنتاج، بل في كيفية استخدامه.

فبين عامي 2010 و2020 ارتفع إجمالي السعرات الحرارية الناتجة من المحاصيل الزراعية بنسبة تقارب 24%، لكن السعرات التي وصلت فعلًا إلى البشر لم تتجاوز 16%.

لحم البقر.. المتهم الأول

السبب الأكبر لهذه الفجوة هو لحوم الأبقار. فإنتاج سعر حراري واحد من لحم البقر يتطلب 33 سعرًا من الأعلاف.

وعلى النقيض، فإن إنتاج الدواجن والبيض والألبان أكثر كفاءة بكثير.

ويقدر الباحثون أن تقليص استهلاك لحوم الأبقار في الدول الغنية واستبدالها بالدواجن وحدها يمكن أن يوفّر ما يكفي لإطعام نحو 850 مليون إنسان.

الوقود الحيوي يلتهم الغذاء

جانب آخر من الأزمة يتمثل في الوقود الحيوي. ففي عام 2020، ذهب أكثر من 5% من إنتاج الأراضي الزراعية عالميًا إلى الإيثانول والديزل الحيوي، معظمها من زيت النخيل والذرة.

وعلى عكس الأعلاف التي تُرجع جزءًا من السعرات عبر اللحوم أو الألبان، فإن تحويل المحاصيل إلى وقود يعني فقدانها بالكامل من النظام الغذائي.

وهنا يظهر السؤال الصعب: هل من الأفضل أن تزرع الحقول غذاءً للناس أم وقودًا للسيارات؟

تفاوت عالمي

تختلف كفاءة استهلاك الغذاء من بلد لآخر. ففي الولايات المتحدة لم يصل إلى موائد الناس سوى 23% من إنتاج الأراضي الزراعية، بينما بلغت النسبة في البرازيل 29%.

في المقابل، وصلت النسبة في الهند إلى نحو 80% بفضل اعتمادها الكبير على الحبوب والألبان، التي تحقق مردودًا غذائيًا أفضل من لحوم الأبقار.

وعلى مستوى عالمي، تنتج الأراضي الزراعية نحو 12 فردًا من الغذاء لكل هكتار، لكن بعد خسائر الأعلاف والوقود، يتراجع الرقم إلى 6 فقط.

كلفة بيئية باهظة

الأزمة لا تتعلق بالجوع وحده، بل بالبيئة أيضًا. فالزراعة مسؤولة عن إزالة الغابات، واستنزاف الموارد المائية، وإطلاق ما يقارب ربع الانبعاثات العالمية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وتتصدر لحوم الأبقار القائمة من حيث الهدر في السعرات والانبعاثات الكربونية.

وعلى النقيض، فإن التحول الجزئي نحو الدواجن أو الألبان أو البيض يمكن أن يقلل الانبعاثات، ويزيد من الغذاء المتاح للبشر في الوقت نفسه.

خيارات تحدد المستقبل

توضح هانا ريتشي، الباحثة بجامعة أكسفورد، أن “المشكلة ليست في حدود القدرة على الإنتاج، بل في قرارات البشر وتوزيع الموارد”.

فالقضية في جوهرها ليست أن العالم عاجز عن إنتاج ما يكفي من الغذاء، بل أن خياراتنا في الاستهلاك – من اللحوم إلى الوقود – تحدد من يُطعم ومن يظل جائعًا.

البيانات تكشف أن ما نضعه على موائدنا اليوم لا يحدد فقط صحتنا الشخصية، بل يحدد أيضًا مستقبل كوكبنا واستدامة موارده.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. I do not even know how I ended up here but I thought this post was great I do not know who you are but certainly youre going to a famous blogger if you are not already Cheers

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading