العالم على اعتاب تغيرات كبرى في الغطاء النباتي.. سينتقل 5% من سطح الأرض إلى فئة مختلفة في ظل سيناريو الانبعاثات المنخفضة
تحول 2.4 مليون كم2 من المناطق الباردة إلى المعتدلة، و1.1 مليون كم2 من الباردة إلى القاحلة و2.8 مليون كم2 من المعتدلة إلى الاستوائية
تشير دراسة متعددة الجنسيات، نُشرت في مجلة Scientific Data ، بقيادة جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، إلى أن المناخ العالمي شهد تغيرات ملحوظة في تصنيف المناخ خلال القرن الماضي، ومن المتوقع أن تشتد هذه التحولات في العقود القادمة.
ومن خلال نسخة محدثة من خرائط تصنيف المناخ كوبن-جيجر التي يبلغ طولها كيلومترًا واحدًا، والتي تم إصدارها في عام 2018، توفر الدراسة رؤية شاملة للظروف المناخية التاريخية والمستقبلية في جميع أنحاء العالم.

وأوضحت هايلك بيك، الأستاذ المساعد في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، والمؤلف الرئيسي للدراسة، حول المعلومات المكتسبة من الإصدار الجديد: “توفر هذه الخرائط الجديدة منظورًا أكثر دقة وأوسع نطاقًا”.

تصنيف كوبن- جيجر لفهم المناخ العالمي
يعد تصنيف كوبن-جيجر أداة أساسية لفهم المناخ العالمي، نشأت في أواخر القرن التاسع عشر، وهي تقسم مناخ الأرض في العالم إلى خمس فئات رئيسية بناءً على درجة حرارة الهواء وأنماط هطول الأمطار.
ويتماشى هذا التصنيف مع التوزيع العالمي للغطاء النباتي، مما يجعله أداة حيوية للتطبيقات البيئية والهيدرولوجية وكذلك تقييمات تأثير تغير المناخ.

تتضمن الخرائط المحدثة بيانات تاريخية من أربع فترات، تتراوح من 1901 إلى 2020، وتوقعات لفترتين مستقبليتين تمتدان حتى عام 2099 لمختلف السيناريوهات الاجتماعية والاقتصادية.

وحسبما نشر الباحثين فتشير تقديراتهم إلى أنه في الفترة من 1901 إلى 1930 إلى 1991 إلى 2020، انتقل ما يقرب من 5% من سطح الأرض العالمي (باستثناء القارة القطبية الجنوبية) إلى فئة كوبن-جيجر الرئيسية المختلفة، علاوة على ذلك، نتوقع أنه في الفترة من 1991-2020 إلى 2071-2099، سينتقل 5% من سطح الأرض إلى فئة رئيسية مختلفة في ظل سيناريو الانبعاثات المنخفضة SSP1-2.6، و8% تحت سيناريو منتصف الطريق SSP2-. سيناريو 4.5، و13% ضمن سيناريو الانبعاثات العالية SSP5-8.5. يمكن الوصول إلى خرائط كوبن-جيجر، إلى جانب تقديرات الثقة المرتبطة بها، وبيانات درجة حرارة الهواء الشهرية وهطول الأمطار،

استخدم الباحثون مجموعة مختارة منقحة من 67 نموذجًا مناخيًا، لكنهم استبعدوا النماذج ذات معدلات الاحترار غير الواقعية الناجمة عن ثاني أكسيد الكربون، لضمان أعلى دقة.
واحدة من أبرز النتائج هي التحول المتوقع في مناخ سطح الأرض، على وجه التحديد، يتوقع الباحثون أن تنتقل منطقة تعادل مساحة الأرجنتين، ثامن أكبر دولة في العالم، أو 2.6 مليون كيلومتر مربع، من المناخ القطبي إلى المناخ البارد بحلول عام 2071-2099 في ظل سيناريو المسارات الاجتماعية والاقتصادية المشتركة (SSP)2-4.5، الذي يفترض ستقترب انبعاثات الغازات الدفيئة من الصفر بحلول نهاية هذا القرن.

بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يتحول 2.4 مليون كيلومتر مربع من المناطق الباردة إلى المناطق المعتدلة، و1.1 مليون كيلومتر مربع من المناطق الباردة إلى المناطق القاحلة، و2.8 مليون كيلومتر مربع من المناطق المعتدلة إلى المناطق الاستوائية.
ومع ذلك، أكدت الدراسة أيضًا أن التغيرات الفعلية في الغطاء النباتي قد لا تحدث بالضرورة بالتنسيق مع هذه التصنيفات، وتشير بيك، المؤلف الرئيسي للدراسةإلى أنه “من المرجح أن تحدث التغييرات تدريجيًا من خلال عملية الخلافة، حيث تستعمر النباتات والحيوانات النظام البيئي بشكل ثابت وتعديله بمرور الوقت”.
مع الاستشهاد بالنسخة السابقة من الخرائط أكثر من 3000 مرة، تعد هذه النسخة المحدثة بأن تكون مصدرًا لا يقدر بثمن للباحثين وصانعي السياسات والمجتمع الأوسع.

ويقسم مناخات الأرض العالمية إلى خمس فئات رئيسية و30 فئة فرعية، بناءً على قيم العتبة والموسمية، درجة حرارة الهواء الشهرية وهطول الأمطار.
وبالاعتماد على ملاحظته كعالم نبات بأن الظروف المناخية هي المحرك الرئيسي لتوزيع النباتات على مستوى العالم، صمم كوبن تصنيفه ليتوافق مع أنواع النظم البيئية الرئيسية في جميع أنحاء العالم، مع وجود مناطق داخل نفس الفئة تتقاسم خصائص نباتية متشابهة إلى حد كبير.
على هذا النحو، يعد نظام التصنيف هذا مفيدًا للعديد من التطبيقات والدراسات البيئية والإيكولوجية الهيدرولوجية التي تعتمد على الاختلافات في الأنظمة المناخية، بما في ذلك تقييمات تأثير تغير المناخ 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 .
على نطاق أوسع، يوفر تصنيف كوبن-جيجر طريقة لتجميع معلومات مناخية الأرض المعقدة في مؤشر مفيد من المنظور البيئي والمجتمعي، وعندما يقترن بإسقاطات تغير المناخ يوفر مخططًا مفيدًا لتوصيف التأثيرات على حالة سطح الأرض بشكل شامل.







