الطاقة الشمسية تضيء بيوت الأغنياء وتترك الفقراء في الظلام
من يملك حق الضوء؟ الطاقة الشمسية تعيد إنتاج انقسامات الفصل العنصري
تحول أخضر… لكنه غير عادل.. الطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا حكر على الأثرياء
تعود إلى أذهان سكان جنوب أفريقيا ذكريات مؤلمة من الماضي، فقد عانت البلاد لسنوات من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، تُعرف محليًا باسم “تخفيف الأحمال”.
وخلال أسوأ فترات الانقطاع في عامي 2022 و2023، بقي العديد من المواطنين من دون كهرباء لمدة تصل إلى 12 ساعة يوميًا، ما لم يمتلكوا أنظمة أو مولدات طاقة شمسية.
بسبب هذه الانقطاعات الشديدة، شهدت البلاد تبنيًا متسارعًا للطاقة الشمسية.
ففي عام 2020، شكّلت الأنظمة الصغيرة في المنازل أو الشركات 38% فقط من إجمالي أنظمة الطاقة الشمسية. أما الأنظمة الكبرى، المرتبطة بشبكة الكهرباء العامة، فكانت تُمثل 62%.
ولكن بحلول مايو 2024، ارتفعت نسبة الأنظمة المنزلية إلى 74%، متجاوزة بكثير حصة الأنظمة على نطاق المرافق العامة.
وكشف فريق بحثي متخصص في رسم الخرائط والتحولات الطاقية، يضم زاندر فينتر، عالم البيئة المكانية، المعهد النرويجي لأبحاث الطبيعة، وميجان ديفيز، الباحثة في مركز التحولات المستدامة، جامعة ستيلينبوش، وسامانثا ل. سكوت، الباحثة بالمعهد النرويجي لأبحاث الطبيعة، لاحظوا أن صور الأقمار الصناعية كشفت بقاء بعض مناطق جنوب أفريقيا مضاءة ليلًا، حتى خلال فترات الانقطاع.

تحليل صور ليلية ونهارية التُقطت من 300 ضاحية
تساءل الباحثون: هل تُستثنى هذه المناطق من انقطاع الكهرباء؟ أم أن سكانها تحولوا إلى مصادر بديلة؟ لذا، قاموا بتحليل صور ليلية ونهارية التُقطت من 300 ضاحية بين عامي 2016 و2023.
أظهرت النتائج انخفاض الضوء الليلي بنسبة 20% في المناطق الحضرية خلال هذه الفترة، لكن بعض الضواحي بقيت ساطعة بشكل لافت.
وبمقارنة الصور مع خرائط التعداد السكاني، تبيّن أن المناطق التي يقطنها أغلب السود أصبحت مظلمة ضعف المناطق التي يقطنها البيض.
كما أن الألواح الشمسية كانت شبه منعدمة في الأحياء الفقيرة، فيما انتشرت بكثافة على أسطح منازل الضواحي الثرية.
هذا النمط يُعيد إلى الأذهان الفصل العنصري الجغرافي، حيث فُصل السكان قسرًا بحسب العرق.
فرغم توسع استخدام الطاقة الشمسية، فإن المستفيد الأكبر منها هم البيض من أصحاب الدخل المرتفع.
ويُظهر تحليل الباحثين، أن الضواحي ذات الأغلبية البيضاء تمتلك أنظمة طاقة شمسية تفوق بمعدل 73 مرة تلك الموجودة في المناطق التي تضم السكان المحرومين سابقًا بموجب نظام الفصل العنصري.

من يحق له إبقاء الأضواء مضاءة؟
ينص قانون تنظيم الكهرباء في جنوب أفريقيا على توفير الكهرباء بشكل عادل، لكن لا توجد بيانات تُظهر ما إذا كانت انقطاعات شركة “إسكوم” موزعة بعدالة على مختلف الضواحي.
لذلك، اعتمدوا على صور الأقمار الصناعية لتحديد الأماكن التي تحظى بأكبر عدد من الألواح الشمسية. على سبيل المثال:
• ضاحية ريتريفر الثرية: متوسط 13 لوحًا شمسيًا لكل منزل.
• بيئوني (دخل متوسط): لوح واحد لكل منزل.
• ثيمبيسا (منخفضة الدخل): لم يُرصد أي لوح شمسي.
ما الذي يجب أن يحدث بعد ذلك؟
تعكس نتائجئهم واقعًا مريرًا: التحول الأخضر يُعمّق التفاوت بدلاً من حله، لذلك، نقترح ما يلي:
• دعم حكومي مباشر عبر خصومات ضريبية للفقراء.
• نماذج ملكية جماعية للألواح الشمسية بإدارة مجتمعية.
• قروض بلا فوائد أو توزيع أنظمة أساسية مجانية للمحتاجين.
يجب أن تُصمّم هذه المبادرات بالتشاور مع مختلف الفئات لضمان عدالة التحول الأخضر، وإلا سيبقى الملايين في الظلام… مجازًا وفعليًا.





