أخبارالطاقة

بريطانيا تستعد لصيف قياسي من الطاقة المتجددة.. ودعوة لتغيير سلوك الاستهلاك المنزلي

خصومات على الكهرباء مقابل تغيير التوقيت.. كيف تستفيد بريطانيا من طفرة الطاقة النظيفة؟

تستعد بريطانيا لصيف قد يسجل أرقامًا قياسية في إنتاج الطاقة المتجددة، ما قد يفتح المجال لأول فترات من الكهرباء الخالية من الانبعاثات الكربونية في تاريخ شبكة الطاقة.

وتُعد هذه الخطوة جزءًا من خطة حكومية تهدف إلى إنشاء شبكة كهرباء تعتمد بنسبة 95% على مصادر خالية من الغاز بحلول عام 2030، بما يدعم تشغيل السيارات الكهربائية، والمضخات الحرارية، والصناعات منخفضة الانبعاثات.

لكن، في المقابل، يتوقع مشغل نظام الطاقة الوطني أن تشهد بعض الفترات—خاصة في عطلات نهاية الأسبوع المشمسة—فائضًا في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة يفوق الطلب الفعلي على الشبكة.

وللتعامل مع هذا الفائض، يجري العمل على تشجيع الأسر والشركات على زيادة استهلاك الكهرباء خلال فترات وفرة الطاقة، عبر تشغيل الأجهزة المنزلية مثل غسالات الأطباق، أو شحن السيارات الكهربائية، أو استخدام الأجهزة كثيفة الاستهلاك.

وتتعاون شركات الطاقة الكبرى مع مشغل الشبكة لتقديم حوافز مالية للمستهلكين، بهدف نقل استهلاكهم من أوقات الذروة إلى فترات انخفاض الطلب وارتفاع إنتاج الطاقة النظيفة.

وقد أعلنت شركات مثل “أوكتوبس إنرجي” و“بريتيش غاز” مشاركتها في هذه المبادرة، التي قد تشمل تقديم كهرباء بأسعار مخفضة خلال ساعات محددة.

وتسهم هذه الخطوة في تقليل الحاجة إلى دفع تعويضات لمحطات الطاقة المتجددة مقابل خفض إنتاجها لتجنب الضغط على الشبكة، وهي تكاليف تُحمَّل في النهاية على المستهلكين.

ورغم الحديث عن فائض مؤقت، لا تزال الطاقة المتجددة تمثل نحو 44% فقط من إجمالي الكهرباء في المملكة المتحدة، مع خطط طموحة لمضاعفة طاقة الرياح البرية، وزيادة الطاقة الشمسية ثلاث مرات، وطاقة الرياح البحرية أربع مرات بحلول نهاية العقد.

غير أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية لم يواكب بعد هذا النمو في الإنتاج، كما أن تحديثات الشبكة الكهربائية تواجه تحديات، خاصة في مناطق مثل اسكتلندا، حيث يصعب نقل الكهرباء إلى مناطق أخرى.

ومن الحلول المطروحة تقنيًا: تطوير أنظمة تخزين الطاقة مثل البطاريات، إلى جانب تعزيز مرونة الاستهلاك، وهو الخيار الأقل تكلفة والأسرع تطبيقًا.

حاليًا، يشارك أكثر من مليوني منزل في برامج “الاستهلاك المرن”، عبر تركيب عدادات ذكية والاشتراك في تعريفة تعتمد على توقيت الاستخدام، ما يتيح لهم الاستفادة من أسعار منخفضة خلال فترات وفرة الكهرباء.

ومن بين هذه البرامج، خطة “PeakSave” التي تقدم كهرباء بنصف السعر خلال ساعات محددة يوم الأحد، ما ساعد على توفير عشرات الملايين من الجنيهات للمستهلكين منذ إطلاقها.

كما تقدم شركات أخرى عروضًا مماثلة، إلى جانب تعريفة “وقت الاستخدام” التي تختلف فيها الأسعار حسب توقيت الاستهلاك، حيث ترتفع خلال أوقات الذروة وتنخفض عند وفرة الطاقة.

وتعود الفائدة الأساسية لهذه السياسات على المستهلكين من خلال خفض فواتير الكهرباء، إضافة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، والحد من الاعتماد على محطات الغاز مرتفعة التكلفة.

أما على مستوى الشركات، فقد تبنت العديد من المؤسسات الصناعية والتكنولوجية مفهوم “المرونة في الطلب”، من خلال جدولة العمليات كثيفة الاستهلاك خارج أوقات الذروة، أو الاعتماد على مصادر طاقة داخلية مثل البطاريات.

وتشير تقديرات إلى أن مراكز البيانات يمكنها خفض تكاليف الشبكة بنسبة تصل إلى 5% وتقليل الانبعاثات بنسبة تصل إلى 40% عبر تطبيق هذا النهج.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading